EN
  • تاريخ النشر: 01 أبريل, 2017

فيديو: 600 دفتر مذكرات تكشف تفاصيل عن حقبة ستالين

فيديو: مذكرات تكشف تفاصيل عن حقيبة ستالين

  • تاريخ النشر: 01 أبريل, 2017

فيديو: 600 دفتر مذكرات تكشف تفاصيل عن حقبة ستالين

(موسكو - أ ف ب) حمل تاتيانا بانوفا صورة ملتقطة في سنة 1923 لجد جدها... هذا الطالب السوفياتي العادي كان يبشر بمستقبل لامع لكنه توفي بعد ست عشرة سنة في أحد معتقلات سيبيريا خلال حملات التطهير لنظام جوزف ستالين.

ونجحت هذه الشابة البالغة من العمر 25 عاما في نسج علاقة مع جد جدها ألكسندر ياكوفليف الذي توفي قبل نصف قرن من ولادتها بفضل دفتر مذكرات تركه وحافظت عليه عائلته بعناية.

وتقول "إنه أمر غريب للغاية. هو شخص عاش قبل مئة عام".

وتقر تاتيانا بأن بعض مقاطع هذه المذكرات "مملة قليلامضيفة "هو يكتب الأحداث بالتفاصيل اليومية ويؤرخ ساعة استيقاظه ونومه".

كذلك يروي مهندس الكهربائيات في المذكرات عن ديونه وعلاقته المضطربة مع عشيقته في تلك المرحلة وأنشطته الرياضية.

مع ذلك، يهتم مؤرخون شباب عن كثب بمذكرات ألكسندر ياكوفليف ومعاصريه، وهم يحضرون لإعادة نسخ مضمونها تمهيدا لنشرها عبر الانترنت.

ويقول إيليا فينيافكين البالغ من العمر 35 عاما وهو أحد هؤلاء المؤرخين "كل المذكرات تحمل قيمة ما".

ويضيف "لا تظنوا أن مذكرات قريبكم بلا أي اهمية في حال لم يكن مفكرا شهيرا أو مغنيا أو لأنه لم يعش مرحلة وفاة ستالين أو تتويج نيقولا الثاني".

ومع زملاء كثيرين، شارك في مشروع "بروجيتو" ("ما عاشوه") الذي انطلق في 2015 على يد المؤرخ ميخائيل ميلنيتشينكو.

وراودت الفكرة هذا الطالب الجامعي البالغ من العمر 33 عاما بعدما نشر كتابا عن النكات السوفياتية: ولإيجادها، استخدم دفاتر مذكرات كمصدر رئيسي.

وخلال عامين، جمع مشروع "بروجيتو" أكثر من 600 دفتر مذكرات روسية غير منشورة سابقا تعود الى الحقبة الستالينية تم نقل مضمونها على يد 350 متطوعا ونشرها عبر الانترنت.

ويعقد بعض المؤرخين والمتطوعين المساهمين في هذا المشروع اجتماعا شهريا لمناقشة مواضيع دفاتر المذكرات هذه. وأكثرية هؤلاء هم في العشرينات من العمر ويملكون أجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة من أحدث الطرازات يحللون من خلالها وثائق مغبرة بفعل مرور الزمن لكنها باتت منشورة بالنسق الرقمي.

ويقول إيليا فينيافكين "هذا نوع من التغيير الاجتماعيمشيرا إلى ان عددا متزايدا من الشبان الروس يظهرون اهتماما "مفاجئا" بدفاتر المذكرات هذه وبكل "تفاصيل حياة الأشخاص الذين لا يمتون لهم بأي صلة أحيانا".

خطوة محفوفة بالمخاطر

وعادة ما يواجه المهتمون بدفاتر المذكرات هذه المكتوبة بخط اليد صعوبة في تفكيك مضمونها، كما الحال مع مذكرات ألكسندر ياكوفليف.

غير أن المتطوعين يفيدون من تكرار بعض المواضيع إذ إن مذكرات عدة تحوي قصائد أو تولي مساحة كبيرة للأحداث الثقافية مثل بدء عرض فيلم او تدشين تمثال. كما أن الجوع والحياة في الشقق المكتظة في تلك الحقبة هي من المواضيع التي تتكرر في كثير من الاحيان.

ويوضح ميخائيل ميلنيتشنكو "في العشرينات، كانت دفاتر المذكرات +صادقة+ بدرجة كبيرة لأن الناس ما كانوا يعلمون ما سيحصل خلال الثلاثينات".

لكن في فترات لاحقة، بعض صفحات دفاتر المذكرات تعرضت للتمزيق أو تمت تغطيتها بالحبر الأسود: ففي أوج مرحلة حملات التطهير الستالينية المسماة "سنوات الرعب" بين عامي 1935 و1939، كان كل انتقاد ضد النظام يكلف صاحبه التوقيف او القتل.

وفي دفتر مذكرات ليف نيكولاييف، في 18 كانون الثاني/يناير، يمكن قراءة "لا يمر يوم من دون أن أتلقى خبرا عن اعتقال شيوعي معروف (...) اعتقال بعد اعتقال... ماذا يعني ذلك؟".

لكن "في بعض الاحيان هناك انطباع بأن المذكرات في الثلاثنيات كتبها أصحابها مع العلم بأن القارئ قد يكون سيء النية ما يعني أنه في حال وقعت المذكرات بين يدي محقق، سيعتقد بالولاء المطلق لكاتبها" للنظام، بحسب ميلنيتشنكو.

ويلفت إيليا فينيافكين من ناحيته إلى أن "الأشخاص الذين كانوا يكتبون مذكرات كانوا يدركون عموما بأن هذا الأمر محفوف بالمخاطر".

ويضرب المؤرخ مثال دفتر مذكرات لمراهق تم توقيف أهله خلال سنوات الرعب اذ لم يكتب سوى ثلاثة أسطر عندما وصلت استخبارات نظام ستالين بحثا عن والده. أما حين حان دور والدته، كتب المراهق ببساطة "الأمر أسهل مما كان عليه في المرة السابقة".

ويقول ايليا فينيافكين: "نحن نواجه الصمت. علينا عدم تفسير ما كتبه بل ما يبدو بديهيا واختار عدم الإفشاء به".