EN
  • تاريخ النشر: 09 فبراير, 2009

"خسائر البورصة".. فقر فاكتئاب فجريمة عائلية

في لحظة واحدة قد يهون كل شيء؛ الزوجة، والأولاد، والحياة ذاتها، ورغم أن الأمر قد يبدو غريبا ومستبعدا إلا أنه تكرر.. أزمة تأخذ الطابع الاقتصادي تجعل من الحياة الجحيم ذاته.

  • تاريخ النشر: 09 فبراير, 2009

"خسائر البورصة".. فقر فاكتئاب فجريمة عائلية

في لحظة واحدة قد يهون كل شيء؛ الزوجة، والأولاد، والحياة ذاتها، ورغم أن الأمر قد يبدو غريبا ومستبعدا إلا أنه تكرر.. أزمة تأخذ الطابع الاقتصادي تجعل من الحياة الجحيم ذاته.

قصة المهندس المصري شريف كمال الدين، تكررت غير مرة؛ خشي على الأسرة أنياب الفقر بعد خسارة ثروته في البورصة، فقرر نيابة عنهم أن الممات خير لهم، وقام بالتنفيذ بنفسه فذهب الجميع، غير أن الله لم يشأ أن يذهب معهم فانتظر في عذاب ربما ليس أقل مما كان يخشاه.

بيد أن السمعة الطيبة لا تمثل المقياس لضمان عدم حدوث تلك المآسي، فالأشخاص المشهود لهم بحسن الخلق يمكن أن يكونوا أكثر عرضة وحساسية لمتغيرات الزمن.. والأسئلة متعددة وإن اختلفت الدرجة.

أحمد عبد الستار -أحد الخاسرين في البورصة المصرية- يقول "بعت أرضي أنا وأخويا، وبالفلوس دي دخلنا البورصة؛ لكن الخسائر قاتلة".

إسلام أبو الفتوح -خاسر آخر- "في يومين تلاقي الـ200 ألف جنيه وصلوا لـ140 ألف أو 130 ألف.. وطبعا دي مصيبة".

فريق المساندة النفسية لمتعاملي البورصة، هي جمعية تم تأسيسها في مصر مؤخرا عقب الحوادث والمشكلات التي نجمت عن انهيار البورصات لمساندة من تضرروا جراءها.. وليد عبد المنعم -رئيس فريق المساندة النفسية- يقول "رصدنا حالات الانتحار وكنا قبلها نتوقع هذه النسبة من معدلات الانتحار.. ودورنا عموما أننا نقوم بما يشبه الإسعاف النفسي لضحايا البورصة".

بيد أن تأثيرات البورصة أو الخسائر عموما في الحياة يمكن أن تدفع بأناس عاديين وطبيعيين وغير متوقعين إلى هاوية اليأس.

خالد الطيب -محلل مالي بشركة تداول أوراق مالية- يعلق "ننصح دائما بعدم الاقتراض للاستثمار في البورصة، فالذي يستثمر بخالص أمواله، غير المقترض الذي قد يتعرض لضغط كبير حيال أية خسارة".

عوامل ومتغيرات عدة تؤثر في الناس لكن التمسك بالإيمان وبأن الأمل لا ينتهي أبدا مهما ساءت الظروف هو السبيل لتقبل الواقع والرضا به، وكما قال سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} هذا ما أكده د. محمد رمضان -اختصاصي سيكولوجي بأكاديمية شرطة دبي- قائلا "لا يكتئب إلا من ابتعد عن الله، واعتقد أن رزقه في البورصة أو البنك، وأحيانا تكون الطموحات أكبر من الرغبات، والرغبات أكثر من معطيات الواقع المعاشويُعرف أولا الاكتئاب بأنه حال من الحزن والهم تستمر لأكثر من شهر، وقد تصل لعدة شهور، ثم يقسم المرض بحسب الحالة إلى ثلاث مراحل، محددا علامات عضوية للدرجة الأولى تتمثل في سقوط الشعر لدى السيدات، والتهابات المفاصل وآلام الرقبة والقولون العصبي واضطرابات النوم واضطرابات الطعام وارتفاع ضغط الدم وضغط العين، موضحا أنها أعراض تأتي تباعا وليس مرة واحدة، ولا بد من الذهاب إلى الطبيب بمجرد ظهورها، وإذا لم يعالج وهو في تلك المرحلة يصل إلى "الهوس ثنائي القطب"؛ حيث يعيش 5 شهور من الاكتئاب و5 آخرين من السعادة والأحلام، وينزع نحو مشاريع الاستثمار، منها طبعا الاشتراك في البورصة.

وينصح د. رمضان كل مرضى الاكتئاب بالابتعاد عن البورصة؛ لأن الخسارة تفاقم الاكتئاب وتصل بمريضه إلى المرحلة الثالثة "الاكتئاب الذهنيالتي يصحبها ضلالات وهلاوس، منها السمعية التي تؤنبه وتتهمه بالتسبب في الخسارة وتوابعها من تدمير للأسرة مثلا، وقد تصل تلك الضلالات إلى الحاسة البصرية فيرى أشياء ليست موجودة، كما قد تصل إلى الانتحار.