EN
  • تاريخ النشر: 14 مارس, 2009

"بنات تاكسي".. لحماية الجنس اللطيف من الرجال

بدقة متناهية تقود كريستين سيارة التاكسي لتأمين تنقلات السيدات إلى مختلف الأنحاء والمناطق اللبنانية. وتضع كريستين وردة زهرية اللون في شعرها، مجاوزة كل النظرات التي تمرقها وهي تمتهن مهنة طالما احتقرها الرجال في لبنان.

بدقة متناهية تقود كريستين سيارة التاكسي لتأمين تنقلات السيدات إلى مختلف الأنحاء والمناطق اللبنانية. وتضع كريستين وردة زهرية اللون في شعرها، مجاوزة كل النظرات التي تمرقها وهي تمتهن مهنة طالما احتقرها الرجال في لبنان.

حيث إن كريستين تعمل في شركة "بنات تاكسي" التي تم إنشاؤها قبل أيام، وتقدم خدماتها للنساء فقط، من التوصيل بالسيارات الأجرة.

"وبنات تاكسي" هو المشروع الأول من نوعه في لبنان الذي يؤمن العمل للنساء فقط والتوصيل للزبائن من الجنس اللطيف فقط. وقد أثار المشروع الدهشة والاستغراب لدى الرأي العام، خاصة وأن التاكسيات التي تستخدمها الشركة في توصيل النساء والتي بدأت في غزو الشوارع اللبنانية اللون لتحاكي لون الأنوثة.

ويقود تلك التاكسيات فتيات ماهرات في القيادة أنيقات في المظهر يلتزمن بزي يتألف من سروال جينز وقميص أبيض وزهرة على الرأس، بالإضافة إلى رابطة عنق وردية اللون. وتقول كريستين التي تعمل في مشروع "بنات تاكسي" -لبرنامج "إم بي سي في أسبوع" الجمعة 13 مارس/آذار "إن ثلاثة أرباع من يسوق السيارات الأجرة في لبنان هن السيدات".

وعن سر الوردة تقول زميلتها بالشركة ذاتها جانيت إسكندر "إن الرجال الذين يعملون في مهنة قيادة التاكسي دائما يقدمون التحية للزبون ويرفعون القبعات له، ولكننا لا نفعل ذلك بالوردة نعتبرها رمز شموخ المرأة".

وعن مدى قدرة المرأة على تحمل صعاب العمل في تلك المهنة، تقول جانيت -لـ"إم بي سي في أسبوع"- "المرأة هي التي تصبر دائما على الحديث والمجادلة، وهي بطبيعتها أكثر صبرا من الرجل وتقدر على تحمل متاعب هذه المهنة".

ويرى مراقبون أن مشروع بنات تاكسي الذي أنشأته اللبنانية نوال فخري، فتح أفاق عمل جديدة أمام النساء في لبنان. وتقول نوال لمي عبد الله معدة التقرير لبرنامج "صباح الخير يا عرب" بمجرد أن جاءتني الفكرة أعلنت في الصحف عنها وعن حاجتي لفتيات يعملن سائقات تاكسي، وفوجئت بعدد كبير جدا من الراغبات في الحصول على تلك الوظيفة".

وعن سر اقتصار الخدمة على النساء فقط، توضح نوال قائلة "نحن نقدم الخدمة للنساء والعائلات فقط، وذلك حتى نحمي المرأة من التحرش والاستغلال الذي تعانيه في المواصلات والتنقلات". وتقول إحدى الزبائن خلال ارتيادها لسيارة "بنات تاكسي" -لـ"إم بي سي في أسبوع"- "أن تقود امرأة التاكسي هو أكثر راحة وأمانا بالنسبة لي، فنحن نعيش في أيام انعدم فيها الأمن حتي إنني صرت أخاف من ركوب التاكسي حتي مع سائق مسن". وهذا ليس تعصبت -تضيف الزبونة- ولكنه وسيلة هامة للأمان بالنسبة للنساء.

وبغض النظر عن الإيجابيات والسلبيات في مشروع "بنات تاكسي" فإن الفكرة على الصعيد السياسي والاجتماعي تعكس رغبة المرأة في خوض أي غمار من أجل التساوي مع الرجل.

من جهتها أوضحت لينا غانم مسؤولة الإعلام في مكتب وزير السياحة اللبناني إيلي ماروني، الذي رعى حفل افتتاح الشركة الجديدة، أن "الفكرة رائدة، ووافقت وزارة السياحة على رعايتها من منطلق تشجيع المبادرات الفردية التي تندرج في إطار الخدمات السياحية".

وأضافت "لبنان بلد سياحي ويقصده سياح كثيرون من الخارج، ولا سيما من الخليج. والمرأة الخليجية قد تفضل التنقل برفقة امرأةوتابعت "اللبنانيون معروفون بأفكارهم المبتكرة، ومن شأن هذه الفكرة أن تقدم خدمة إضافية إلى السياح العرب". وذكرت أن هناك مشروعا من هذا النوع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذا هو المشروع الثاني في الدول العربية.

وبالفعل جذبت هذه الفكرة زبائن، فقد أكدت هدلا حرب التي تعمل موظفة أنها ستلجأ إلى "بنات تاكسي" عند الحاجة. مضيفة "أنا مع أن تثبت المرأة نفسها في كل الميادين في لبنان.