EN
  • تاريخ النشر: 31 أكتوبر, 2009

وفاة المفكر المصري مصطفى محمود صاحب "العلم والإيمان"

توفي صباح اليوم السبت الـ31 من أكتوبر/تشرين الأول المفكر والعالم المصري الدكتور مصطفى محمود عن عمر يناهز 88 عاما، بعد سنوات من المرض ابتعد خلالها عن الحياة العامة، وشيعت جنازة الكاتب الراحل -الذي اشتهر بتقديمه برنامج "العلم والإيمان"- بعد صلاة ظهر اليوم من مسجده بالمهندسين في جنازة مهيبة، شارك فيها نخبة من المفكرين والفنانين والآلاف ممن يمثلون المجتمع بكافة فئاته وخاصة الطبقات المتوسطة والفقيرة.

توفي صباح اليوم السبت الـ31 من أكتوبر/تشرين الأول المفكر والعالم المصري الدكتور مصطفى محمود عن عمر يناهز 88 عاما، بعد سنوات من المرض ابتعد خلالها عن الحياة العامة، وشيعت جنازة الكاتب الراحل -الذي اشتهر بتقديمه برنامج "العلم والإيمان"- بعد صلاة ظهر اليوم من مسجده بالمهندسين في جنازة مهيبة، شارك فيها نخبة من المفكرين والفنانين والآلاف ممن يمثلون المجتمع بكافة فئاته وخاصة الطبقات المتوسطة والفقيرة.

وسيطرت حالة من الحزن على جميع العاملين بمسجد وجمعية مصطفى محمود بمجرد سماع نبأ وفاته، ويقول أحد مرتادي جمعيته -لنشرة التاسعة على قناة MBC1، السبت الـ31 من أكتوبر/تشرين الأول- "لن يأتي أحد في مكانته بعده، ويعوضنا الله عنه خيرا، ويرحمه رحمة واسعةويقول آخر والدموع تنهمر من عينيه "كان يقابل جميع الفقراء والمحتاجين مقابلة حسنة، وكل صفة جيدة وحسنة كنت تجدها في شخصيتهوأكد عدد من المواطنين الذين شاركوا في تشييع الجنازة ودموع الحزن تغمرهم أن مصطفى محمود رجل لن يتكرر.

وبالإضافة إلى مجموعاته القصصية، قدمت السينما المصرية أفلاما مأخوذة عن بعض رواياته؛ منها فيلم "المستحيلالذي اختير بين أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية في استفتاء للنقاد عام 1996، واشتهر المفكر الراحل -الذي نال في عام 1995 جائزة الدولة التقديرية- بتقديم برنامج تلفزيوني أسبوعي بعنوان "العلم والإيمان" على شاشة التلفزيون المصري، تحدث فيه عن معجزات الله في الكون، ووصل عدد حلقاته إلى 400 حلقة، ربط فيها بين الجوانب العلمية والدينية ربطًا لم يؤخذ على محمل التحيز إلى الدين.

وعن ذكريات العمل في هذا البرنامج التي استمرت لسنوات عديدة يقول إبراهيم عكاشة مخرج "العلم والإيمان" لنشرة التاسعة " د. مصطفى محمود كان يواظب دائما على حضور عملية المونتاج لبرنامجه، وكان يساعدني في وضع الفواصل والمشاهد، وكان يتمتع بحس عالٍ في هذه العملية، وكنت أصفه بأنه فنان".

وأكد عكاشة أن د. مصطفى محمود "كان خلال الفترة التي عمل معه فيها يعكف لمدة عام بحثا عن الأفلام الخاصة بحلقات البرنامج، وفي العام التالي نعكف نحن الاثنان على عمل المونتاج لها، حتى وصل عدد حلقات البرنامج إلى 400 حلقة".

والمفكر الشهير اسمه بالكامل؛ مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ، ولد عام 1921، بشبين الكوم بمحافظة المنوفية، ونشأ مصطفى مدللًا، نظرًا لأنه كان أصغر إخوته "آخر العنقودوبسبب إصابته بضعف عام منذ صغره، حتى إن والدته كانت تمنعه من اللعب مع أقرانه من الأطفال، مما شجعه على أن يخلق لنفسه عالمًا افتراضيًّا مليئًا بالأحلام والأفكار، كان له أكبر الأثر في مستقبله.

ووفقًا لما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط، فقد أنشأ في مرحلة الطفولة معملًا صغيرًا وبدأ يصنع مبيدات يقتل بها الصراصير، ويقوم بتشريحها، قبل أن يلتحق بكلية الطب ويتخرج فيها عام 1953، ليعمل طبيبًا للأمراض الصدرية بمستشفى "أم المصريين" في القاهرة.

وبعد فترة قصيرة تفرغ للكتابة فوصل عدد كتبه إلى 89 كتابًا، منها السياسي والعلمي والديني والفلسفي، إضافة لقصص الرحلات، والخيال العلمي، ومسرحياته الأدبية ومجموعاته القصصية الشهيرة.

واشتهر محمود خصوصا بكتبه الدينية والفكرية والفلسفية التي كان من أشهرها "حوار مع صديقي الملحدو"رحلتي من الشك إلى الإيمانو"القرآن محاولة لفهم عصريو"لماذا رفضت الماركسية؟و"أكذوبة اليسار الإسلاميو"الإسلام ما هو؟".

وفي عام 1979 أنشأ من عائد كتابه "المستحيل" جمعية خيرية تحمل اسم "جمعية محمود" ضمت مسجدا به 4 مراصد فلكية ومتحفا للجيولوجيا، ومستشفى تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود، وأطلق اسمه على الميدان الذي يقع فيه المسجد والجمعية بحي المهندسين، أحد أشهر الأحياء الراقية بمحافظة الجيزة المصرية.

تزوج الفقيد مرتين؛ الأولى عام 1961 وانتهى الزواج بالطلاق عام 1973، رزق بولدين "أمل" و"أدهمثم تزوج مرة ثانية عام 1983، ولكن هذا الزواج لم يستمر طويلًا، حيث انتهى أيضًا بالطلاق عام 1987، واعتزل د. مصطفى محمود الناس والحياة العامة في السنوات العشرة الأخيرة من عمره بسبب أمراض الشيخوخة.

وقال مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين إن مصر فقدت مثقفا كبيرا يمتلك تجربة إيمان عميقة حرص خلالها على أن يقرن الفقه بالعلم، بالإضافة إلى كونه إماما مهما يدعو للإسلام بطريقة علمية.

وذكر د. أحمد عادل رئيس جمعية مصطفى محمود الخيرية أن المواطنين وخاصة من الطبقات الفقيرة في المجتمع حرصوا على المشاركة في الجنازة المهيبة للفقيد لتقديم الشكر له على ما بذله من مجهود لدعمهم ومساعدتهم، مؤكدا أن الجمعية ستواصل تقديم خدماتها للفقراء.