EN
  • تاريخ النشر: 04 ديسمبر, 2009

مصري فوق التسعين يحصل على الدكتوراه في القانون

في ظاهرة علمية تستحق أن تدخل موسوعة جينس للأرقام القياسية، حصل الباحث المصري محمد فريد عبد الخالق (94 عاما) على درجة الدكتوراه بتقدير امتياز، عن رسالته "الاحتساب على ذوي الجاه والسلطانوبذلك يكون قد ضرب الرقم القياسي كأكبر طالب يحصل على الدكتوراه في العالم.

  • تاريخ النشر: 04 ديسمبر, 2009

مصري فوق التسعين يحصل على الدكتوراه في القانون

في ظاهرة علمية تستحق أن تدخل موسوعة جينس للأرقام القياسية، حصل الباحث المصري محمد فريد عبد الخالق (94 عاما) على درجة الدكتوراه بتقدير امتياز، عن رسالته "الاحتساب على ذوي الجاه والسلطانوبذلك يكون قد ضرب الرقم القياسي كأكبر طالب يحصل على الدكتوراه في العالم.

ويقول د. محمد فريد عبد الخالق -في لقاء خاص مع برنامج "MBC في أسبوعفي حلقة الجمعة الرابع من ديسمبر/كانون الأول- "موضوع الرسالة أسر عقلي وبدون أية أغراض سياسية؛ لأن سني ولا أوضاعي الصحية تسمح لي بذلك، وبالتالي فإن هدفي من تلك الرسالة لا علاقة له بأية أغراض، وما أريده فقط هو أن أثري هذه الحياة، وأحاول أن أنقلها نقلة نوعية نحو حياة أفضل".

وعلى مدار خمسة وعشرين عاما طالت مدة البحث لرسالة الدكتوراه للأستاذ محمد فريد عبد الخالق، والتأخير يعود جزء منه للاعتقالات التي تمت للرجل في فترة الستينيات؛ فهو أحد الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر، إلا أن الإصرار وعوامل أخرى كانت وراء عتبة الدكتوراه .

وفي هذا السياق يقول المهندس أسامة محمد فريد نجل الباحث التسعيني -لمحمد يونس مراسل MBC في القاهرة- "أمي رحمها الله كانت رفيقة والدي لأكثر من 60 عاما، وكانت أكثر شخص يسعى لإعانة والدي على إتمام هذه الرسالة".

ورسالة ما بعد التسعين جاءت تحت عنوان "الاحتساب على ذوي الجاه والسلطانولم تخل فترة البحث من عراقيل تمثلت في الصعوبات العلمية؛ نظرا لعدم وجود مراجع حديثة تتناول موضوع الرسالة.

ويقول د. أحمد جابر أحد مناقشي الرسالة- لـ"MBC في أسبوع" عانينا صعوبات كبيرة، وغياب المراجع الحديثة كان أبرزها، وهو ما استنزف منا وقتا وجهدا لمحاولة تخطي هذه العقبة والتغلب عليها".

ومع أن لجنة المناقشة كانت تبدي ملاحظاتها على الرسالة بجدية، إلا أن تلك الجدية لم تخل من ود وإجلال كبير لشخص الباحث، إلى أن انتهت اللجنة بمنحه درجة الدكتوراه بامتياز، مع التوصية بطبع الرسالة على نفقة الجامعة؛ لتعميم الإفادة من موضوعها المهم ومعالجاتها المتميزة. وكان الدكتور عبد الخالق قد قام بتسجيل الرسالة قبل 44 عاما وتحديدا عام 1965، لكن ظروفا سياسية حالت دون مناقشتها.

وتهدف الرسالة إلى إبراز الدور الرقابي الشعبي على السلطات المتمثل في نظام الحسبة، لا سيما السلطة التنفيذية ورئيس الدولة، وتطرح نظاما احتسابيا جماعيا ومؤسسيا لمقاومة فساد السلطات التنفيذية ورئاسة الدولة، كما تهدف إلى إلقاء الضوء على الضوابط الشرعية للحسبة في الإسلام، وعلى شروط المحتسب والمحتسب فيه، وتبرز احترام الإسلام لمبدأ الفصل بين السلطات.

وقد تناولت الرسالة نظام الحِسْبة في الإسلام، باعتباره نظاما قانونيا يعتمد في أساسه على نصوص من القرآن والسنة للاحتساب على ذوي السلطان، وتغيير المنكرات التي تقع منهم على حقوق الله، كالاعتداء على مبدأ الشورى والحرية والمساواة.

وحاولت الدراسة إبراز الدور السياسي، الذي يمكن أن تلعبه الحسبة في تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وتقديم تصور صحيح ومقبول لنظام الحسبة الإسلامي يمكن أن يؤدي دوره في الاحتساب على ذوي الجاه والسلطان في وقتنا الحاضر.

وأشارت الدراسة إلى واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مقاومة الظلم بجميع صوره، من سياسي، واجتماعي، واقتصادي، ومحاربة أنواع الفساد التي تقع من ذوي الجاه والسلطان في المجتمع. وتعرضت الدراسة إلى بعض النظم القانونية الوضعية، وما قدمته من تصورات ونظريات ومصطلحات في مجال تنظيم علاقة الحاكم والمحكوم، لافتة إلى بعض التطبيقات العملية وصورها المتنوعة.

يذكر أن د. فريد عبد الخالق ولد في مدينة فاقوس بمحافظة الشرقية شمال شرق العاصمة المصرية القاهرة في 30 نوفمبر/شباط عام 1915م، ثم انتقل مع عائلته بعد ذلك إلى العاصمة، وأكمل دراسته حيث تخرج عام 1936 من معهد التربية العالي.

التقى بمؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا في قرية "إيتاي البارود" بمحافظة البحيرة عام 1941 فأعجب فريد بالبنا، الذي أقنعه بالانضمام للجماعة وترقى في الجماعة حتى وصل لعضو هيئة تأسيسية لها في أواخر الأربعينيات.

وعرف بلقب "كاتم أسرار البنا"؛ فقد كان وقتها شديد القرب من البنا، حتى أنه كان يطلعه على أسرار بالجماعة لا يعلمها سواهما، وكان حريصا على أن يصحبه في رحلات خاصة للصعيد والوجه البحري منفردا ليعده ليكون كادرا إخوانيا فيما بعد.

دخل كلية الحقوق كطالب في أوائل الخمسينيات، وعندما وقع حادث المنشية (إطلاق النار على الرئيس جمال عبد الناصر في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1954 في أثناء إلقاء خطاب في ميدان المنشية بالإسكندريةحيث ساءت علاقة رجال الثورة بالإخوان تماما، تم اعتقاله، وعندما خرج استمر في عمله في دار الكتب، وحصل على ليسانس الحقوق عام 1956، ودبلومة القانون العام عام 1960، ودبلومة شريعة إسلامية عام 1961.

ثم اعتقل مرة أخرى عام 1964، وخرج في العام نفسه، ليعتقل في السنة التالية على خلفية اتهامه فيما عرف آنذاك بـ"تنظيم 65"؛ الذي اتهم بمحاولة إحياء الجماعة، وتعرض خلالها لتعذيب شديد داخل المعتقل.

تمت إحالته في أواخر السبعينيات للتقاعد وهو وكيل وزارة الثقافة.