EN
  • تاريخ النشر: 10 ديسمبر, 2009

فتوى مصرية ترفض إثبات نسب ولد الزنا بـ" DNA"

أثارت فتوى أصدرتها دار الإفتاء المصرية مؤخرا، بعدم جواز استخدام الوسائل العلمية الحديثة في إثبات جريمة الزنا جدلا في الشارع المصري.

أثارت فتوى أصدرتها دار الإفتاء المصرية مؤخرا، بعدم جواز استخدام الوسائل العلمية الحديثة في إثبات جريمة الزنا جدلا في الشارع المصري.

وأشارت الفتوى إلى أن الوسائل العلمية الحديثة، ومنها تحليل البصمة الوراثية " DNA" لا ترقى إلى مستوى الدليل اليقيني، وإنما يتطرق الشك إلى هذه الوسائل، لأنه قد يعتريها الخطأ، بينما نص القرآن الكريم على ضرورة وجود 4 شهود. وقالت الفتوى: إنه نظرًا لعظيم خطر هذه الجريمة وما يستتبعها من آثار عظيمة تثبت في حق المتهم وفي حق جماعة المسلمين، فقد احتاط الشرع احتياطا شديدا لها في إثباتها، ووضع شروطا دقيقة لترتيب العقوبة عليها، فلم يثبتها إلا بأحد أمرين؛ أولهما اعتراف من المتهم أو أن يشهد أربعة شهود أنهم رأوا ذلك الفعل يحصل.

وفي تعليقه على الفتوى يقول الدكتور محمد رأفت عثمان -عضو مجمع البحوث الإسلامية، لبرنامج "MBC في أسبوع"-: "إن جريمة الزنا من الجرائم القبيحة التي شددت شريعة الإسلام في العقوبة عليها، مؤكدا أن تحليل البصمة الوراثية حمض DNA لإثبات جريمة الزنا يعد من قبيل القرائن القوية في إثبات هذه الجريمة، لكن هذه القرينة لا تعمل بمفردها لإثبات هذه الجريمة، وإنما لا بد من إقرار الفاعل أو المفعول به عند إنكار الطرف الآخر وقوع هذه الجريمة، ولهذا لا يعتد بتحليل حمض DNA أو العامل الوراثي في إثبات هذه الجريمة مستقلا، ولا يستغنى بهذا التحليل عن شهادة الشهود، رغبة في درء الحد بالشبهة".

وكان الدكتور علي جمعة مفتي مصر قد أفتي بعدم جواز الاستعانة بتحليل البصمة الوراثية "DNA" لإثبات نسب ولد الزنا، وقال: "علماء الفقه الإسلامي اتفقوا على إثبات النسب للأم بالميلاد، أما بالنسبة للأب فلا بد أن يتم ذلك عن طريق الوسائل الشرعية وليس بغيرها".

غير أن المفتي أجاز استخدام تحليل البصمة الوراثية في حالات محدودة منها الخصومات والعلاقات الشرعية وليس في حالات الزنا. وحدّد الدكتور علي جمعة عددًا من هذه الحالات مثل ادعاء امرأة أن رجلا تزوجها زواجًا صحيحًا وأنجبت منه، ولكنها لا تستطيع إثبات هذا الزواج.

وفي المقابل، انتقد الدكتور السباعي أحمد السباعي -رئيس مصلحة الطب الشرعي المصرية- تلك الفتاوى، وأكد أن تحليل الــ DNA دليل قاطع لا يشوبه أي شك، ويتم استخدامه لإثبات النسب في كل وسائل العالم؛ لأنه دليل علمي قاطع الشك". وأضاف: " يتم التحليل باستخدام مواد معينة لها مقاييس واحدة على مستوى العالم، فإن أظهرت تحليلات دي إن إيه أن هذا ابن فلان يكون ابن فلان، فهذا أمر علمي قاطع ليس فيه أدنى جدال".

لكن بعض علماء الأزهر أجازوا استخدام تحليل البصمة الوراثية في إثبات ولد الزنا، معتبرين أنها ستساهم في تقليل جرائم الزنا، مشيرين في هذا السياق أيضًا إلى وجود 14 ألف قضية نسب في مصر ضاعت فيها وثائق الزواج، ويمكن إثباتها بتحليل البصمة الوراثية.

وكان مجلس الشعب المصري ناقش في مطلع العام الجاري مشروع قانون قدمه النائب المستقل مصطفى الجندي لتعديل قانون الأحوال الشخصية لإجبار المدعي عليه في قضايا النسب بتحليل الحامض النووي "DNA"؛ للحد من حالات إنكار النسب في الزواج العرفي، لكنه لن يلزم الأب الاعتراف بالنسب في حالة الزنا.

وأوضحت مذكرة المشروع أن الدراسات الطبية الحديثة أظهرت أن نتائج تحليل الدم لا تثبت النسب إلا بنسبة 40 %، بينما نتائج تحليل الـ"DNA" تصل إلى 100 % وهي تقنية موجودة في مصر ومعمول بها، وممكن من خلالها إثبات البنوة أو الأمومة.