EN
  • تاريخ النشر: 15 مايو, 2010

اتفاق جديد لحوض النيل.. ومصر تنفي تهديدها بالعطش

وقعت 4 دول من شرق إفريقيا اتفاقا جديدا لإنشاء مفوضية دائمة لإدارة مياه نهر النيل الجمعة 14 مايو/أيار الجاري؛ ما يضعها على مسار تصادم مع مصر والسودان.

  • تاريخ النشر: 15 مايو, 2010

اتفاق جديد لحوض النيل.. ومصر تنفي تهديدها بالعطش

وقعت 4 دول من شرق إفريقيا اتفاقا جديدا لإنشاء مفوضية دائمة لإدارة مياه نهر النيل الجمعة 14 مايو/أيار الجاري؛ ما يضعها على مسار تصادم مع مصر والسودان.

وذكر تقرير خاص لنشرة التاسعة على قناة MBC1 الجمعة 14 مايو/أيار الجاري أن إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وقعت في عنتيبي بأوغندا اتفاقا جديدا حول تقاسم مياه نهر النيل في ظل مقاطعة مصر والسودان، وفي غياب دولتين أخريين تقعان على حوض النهر. ومن المنتظر أن توقعه كينيا وبوروندي وجمهورية الكونجو الديمقراطية خلال فترة فتح الاتفاق للتوقيع على مدى عام.

ويمتد نهر النيل بطول 6600 كيلومتر من بحيرة فكتوريا إلى البحر المتوسط، ويمثل موردا مهما للمياه والطاقة لـ9 دول يتدفق النهر عبرها. وظل النيل العجوز لـ10 سنوات مثار بحث وجدل بين دول الشرق الإفريقي، "أو ما تعرف بدول بالمنبعودول أخرى كالسودان ومصر تعرف بالمصب مباحثات اصطدمت بـ3 بنود مصرية فقط بعد الاتفاق على 39 بندا في الاتفاقية الإطارية، وهذه البنود تتعلق بالإخطار المسبق قبل قيام أي مشروعات، وتوفير الأمن المائي للدول، والتصويت على القرارات بالإجماع وليس بالأغلبية.

ويمنح الاتفاق الأصلي الذي يرجع للحقبة الاستعمارية مصر حق الاعتراض على إقامة السدود وغيرها من المشروعات المائية في دول المنبع. وتقول هذه الدول: إن هذا وضع غير عادل في ظل احتياجها المتزايد للتنمية والحصول على مزيد من المياه لدعم النمو الاقتصادي.

وبموجب الاتفاقية الأصلية يحق لمصر التي من المحتمل أن تواجه نقصا في المياه في عام 2017م حصة تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويا، وهو نصيب الأسد في جملة تدفقات النيل البالغة 84 مليار متر مكعب.

ومن جانبه، أعلن وزير الموارد المائية والري المصري محمد نصر الدين علام أن بلاده ستتخذ كافة الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة للحفاظ على حقوقها المائية. وأضاف "أن أي اتفاقيات من جانب واحد تبرمها دول حوض النيل الواقعة عند المنابع ليست ملزمة لدول المصب مصر والسودان وتفتقر للشرعية".

وبدوره صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير حسام زكى بأن قيام بعض دول منابع النيل بالتوقيع على اتفاق للتعاون المائي فيما بينها لا يعفي تلك الدول من التزاماتها بموجب قواعد القانون والعرف الدوليين والممارسات القائمة، وكذلك بمقتضى الاتفاقيات القائمة التي تتمتع بقدسية باعتبارها اتفاقيات ذات طبيعة حدودية لا يجوز التغاضي عنها.

وقال: إن مثل هذا الاتفاق لا يعد ملزما لمصر بأي شكل من الأشكال من الناحية القانونية، كما أنه يهدد بفشل مبادرة حوض النيل. وأضاف المتحدث أن مصر لن تنضم أو توقع على أي اتفاق يمس حصتها من مياه النيل وحقوقها التاريخية، وأن انضمام مصر لأي اتفاق يعتمد فى الأساس على إقرار ما يحفظ لمصر استخداماتها الحالية وحقوقها داخل نص أي اتفاق.

وأشار إلى أن التوقيع على هذا الاتفاق لا يمثل في حد ذاته خطورة على حصة مصر، خاصة وأن هذا الاتفاق الجديد يماثل آلية التنسيق القائمة بالفعل تحت مظلة تجمع شرق إفريقيا. وذكر أن ما يهم مصر من الناحية العملية هو عدم قيام أية مشروعات مائية فى أي من دول حوض النيل تؤثر سلبا على حصتها المائية، وهذا أمر تحكمه قواعد القانون والعرف الدوليين.

قلل الدكتور مصطفى علوي -أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وعضو مجلس الشورى المصري، لنشرة التاسعة- من أهمية توقيع هذا الاتفاق، مؤكدا أنه غير قانوني، أما من الناحية العملية فإن بعض السدود والمشاريع التي ستقوم بها بعض الدول الموقعة وخاصة إثيوبيا هي مشاريع فاشلة بسبب الطبيعة الجغرافية المنحدرة للنهر في هذه الدولة، التي تمنع عمليا إقامة سدود والحل الوحيد هو إقامة أنفاق مائية، وهذا باهظ التكليف فضلا عن أن تلك الدول لا تمتلك التكنولوجيا الكافية لإقامة مثل هذه المشاريع.

ودعا علوي دول حوض النيل إلى التعاون لاستثمار المياه المهدرة من النهر؛ حيث إن كمية المياه في النهر 1066 مليار متر مكعب، في حين أن حصة مصر منه لا تتجاوز 84 مليار متر مكعب.

وأشار التقرير إلى الشبهات التي تدور حول تورط إسرائيلي في تأليب دول المنبع على دول المصب، وهمس مراقبون بأن إسرائيل لم تخف أبدا طمعها في "اليم الذي ألقي فيه النبي موسى، وهذا الطمع طفا منذ اتفاقية كامب ديفيد، وانتهى إلى حبال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان؛ الذي طاف بطائرته العام الماضي في دول شرقي إفريقيا محرضا على رفض الاتفاقية، وحصصها المعروفة تاريخيا، ناشرا في الوقت ذاته مشاريع السدود على طول امتداد النهر.. الأمر الذي يصفه المصريون بأنه بمثابة "خناجرَ غرزت في خاصرة عروس النيل".