EN
  • تاريخ النشر: 23 ديسمبر, 2009

إقرار قانون استفتاء الجنوب يثير أزمة في السودان

أقر البرلمان السوداني اليوم قانون الاستفتاء في جنوب السودان، وسط تحذيرات من أحزاب المعارضة من تمرير قانون الاستفتاء والمصادقة عليه دون تطبيق اتفاقيات تم التوصل إليها مع الحزب الحاكم الأسبوع الماضي.

أقر البرلمان السوداني اليوم قانون الاستفتاء في جنوب السودان، وسط تحذيرات من أحزاب المعارضة من تمرير قانون الاستفتاء والمصادقة عليه دون تطبيق اتفاقيات تم التوصل إليها مع الحزب الحاكم الأسبوع الماضي.

وحول هذه التطورات الجديدة، تابع عوض الفياض مراسل نشرة MBC اليوم الثلاثاء 22 ديسمبر/كانون أول 2009– القضية، وأكد أن إقرار القانون الجديد -قبل يوم واحد فقط من انتهاء الدورة البرلمانية الحالية في السودان- أشعل المشهد السياسي الداخلي؛ حيث اتهم عدد من نواب الحركة الشعبية ونواب أحزاب أخرى معارضة، حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالتراجع عن اتفاق تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بشأن هدا القانون.

وقال ياسر عرمان -رئيس كتلة الحركة الشعبية في البرلمان السوداني–: إنه كان هناك توافق واضح بين الحكومة والمعارضة لأن يتم إيجاز وتمرير القوانين وفقا لما تم الاتفاق عليه بين شريكي الحكم في وقت سابق، معتبرا أن ما حدث في البرلمان بمثابة انقلاب على الاتفاقيات السابقة.

يشار إلى أن القانون موضع الخلاف، ووفقا للنسخة التي أقرت في البرلمان اليوم، ينص على أن استقلال الجنوب لن يتأتى إلا في حال تأييد واحد وخمسين في المئة من أبناء الجنوب لهذا الخيار، بشرط أن يشارك في الاقتراع أكثر من ستين في المئة من الناخبين، وأن يشمل الاقتراع كل الجنوبيين القاطنين في شمال وجنوبي البلاد.

وردا على تلك البنود، فقد اعتبر نواب الحركة الشعبية أن الاستفتاء إذا تم وفقا لما أقره القانون، فإنه لن يكون ذي قيمة إلا إذا تم حصره على الناخبين في أقاليم الجنوب فقط، واعتبر نواب الحركة الشعبية في البرلمان -وفقا لما أعلنه ياسر عرمان- أن ما تم في البرلمان اليوم يعد أكبر خطأ بكل المقاييس في التاريخ البرلمان السوداني.

من جانبه، قال ضياء الدين بلال مدير تحرير صحيفة الرأي العام السودانية–: إن ما حدث اليوم يدخل في إطار طبيعة العلاقات بين شريكي الحكم؛ حيث إنه جرت العادة خلال السنوات الماضية أن يتم الاتفاق على جوانب محددة، وفي لحظة معينة يظهر الاختلاف مجددا، مشيرا إلى أنها سيرة مستمرة في كل القوانين السابقة المتعلقة بالانتخابات وقانون الصحافة والمطبوعات والآن قانون الاستفتاءات، إضافة إلى القوانين الأخرى المتعلقة بالأمن.

وأوضح ضياء أن الخلاف حاليا ينحسر في نقطة صغيرة من المادة الـ27 البند والذي يتعلق بالمكان الذي يمكن أن يتم فيه التصويت على خياري الوحدة والانفصال، فالحركة الشعبية ترى أن هذه العملية يجب أن تجري بمجملها في الإقليم الجنوبي، بينما يرى الحزب الحاكم أنه ذلك يعد خرقا للدستور؛ حيث يتم الفصل بين الجنوبيين والسودانيين على أسس جغرافية.

وحول مدى تأثير هذا الخلاف القانوني بين الحزب الحاكم والحركة الشعبية على قرار الجنوبيين المتعلق بالاستفتاء، قال ضياء: إن كل التوترات التي تحدث بين شريكي الحكم بالتأكيد لها تأثير سلبي كبير على الاقتراع النهائي المتعلق بالاستفتاء، لافتا إلى أن هذه العلاقة بين الشريكين ليست مقتصرة عليهما فقط، بل هي علاقة مفتوحة على المشهد السياسي السوداني، مشيرا إلى أن التوترات بين الطرفين كثيرا ما تؤدي إلى حالة من الاحتقان في الشارع السياسي السوداني، مستشهدا بما حدث في الأيام القليلة الماضية.

ويبدو أن التجاذبات السياسية -التي تشهدها البلاد مند أشهر- كانت تدور في معظمها تحت قبة البرلمان الذي سيغلق أبوابه غدا الأربعاء، إلا أن التطورات الجديدة قد تجعل الباب مواربا أمام سيناريوهات أخرى للصراع، قد تبدو مأساوية وكارثية، تنتظر المشهد السياسي السوداني برمته في مقبل الأيام.