EN
  • تاريخ النشر: 28 نوفمبر, 2009

أمواج الأزمة المالية العالمية تغمر دبي

وحدها تقف دبي -الإمارة الطموحة- في مواجهة أكبر تحديات الائتمان العالمي، فبعد إعلان عجزها عن سداد ديون شركات تابعة لها، تراجعت مؤشرات أسواق المال العالمية، وخصوصا البورصات الأسيوية والعربية، وانتقلت العدوى إلى النفط والذهب لتنخفض أسعار السلعتين، كما ارتفعت تكلفة التأمين على دين دبي إلى 169 نقطة.

  • تاريخ النشر: 28 نوفمبر, 2009

أمواج الأزمة المالية العالمية تغمر دبي

وحدها تقف دبي -الإمارة الطموحة- في مواجهة أكبر تحديات الائتمان العالمي، فبعد إعلان عجزها عن سداد ديون شركات تابعة لها، تراجعت مؤشرات أسواق المال العالمية، وخصوصا البورصات الأسيوية والعربية، وانتقلت العدوى إلى النفط والذهب لتنخفض أسعار السلعتين، كما ارتفعت تكلفة التأمين على دين دبي إلى 169 نقطة.

الدكتور ناصر بن غيث -خبير الاقتصاد الدولي- أوضح -في تقرير لعيسى الطيبي، بنشرة أخبار MBC الجمعة، 27 نوفمبر/تشرين ثان 2009- أن دبي قدمت نموذجين؛ الأول قبل عام 2003، واعتبره نموذجا مثاليا، قاد دبي إلى مركز خدمي عالمي، ونموذج ما بعد 2003، واصفا إياه بالمغامرة العقارية، ومؤكدا أن هناك توقعات كثيرة بالفشل، حذرت منها مسبقا.

وتوالت أمس، الخميس 26 نوفمبر/تشرين ثان، تداعيات أزمة ديون دبي في الأسواق العالمية مع تزايد المخاوف من تأثيرها في حركة الأسهم وثروات المستثمرين، غير أن رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون، قلل من هذه المخاوف بقوله: "إن شبح عجز دبي عن السداد يمثل مشكلة، لكن الاقتصاد العالمي قوي حاليا بما يكفي للتغلب عليها".

وكانت دبي قد أعلنت خلال اليوم السابق؛ الأربعاء أنها " ستطلب من دائني شركتي دبي العالمية ونخيل العقارية تعليق المطالبة بسداد ديون بمليارات الدولارات كخطوة أولى لإعادة هيكلة الشركتين".

لكن رئيس مالية اليابان هيرو هيسا فوجي، أشار إلى موافقة بلاده على التعهد الدولي للتعامل مع أي وضع يحدث حراكا فوضويا، مستدركا بأن كلامه لا يعني التدخل في شؤون دبي.

ووجدت الصحف العالمية في الأزمة ضالتها، فأكدت التايمز أن "دبي تغرق في مياه عميقةواعتبرتها الجارديان نموذجا جديدا في الأزمة العالمية، بينما وصفتها وول ستريت جورنال بأنها "أزمة خانقة لأسواق الخليج العربي بأكمله".

وتجدر الإشارة إلى أنه بلغت مديونية مجموعة دبي العالمية التي قادت عملية النموّ في الإمارة 59 مليار دولار في أغسطس/آب الماضي، ما يمثل نسبة كبيرة من مجمل ديون دبي البالغة 80 مليار دولار.

وتسببت المخاوف من عاصفة مالية ثانية في انخفاض الأسهم الأسيوية، مع إقبال المستثمرين على بيع أسهم البنوك وشركات الإنشاءات، وتخوف الأسواق المالية في طوكيو وهونج كونج من تعرض المقرضين لشركات دبي.

كذلك نزل مؤشر نيك كي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 3، 2 %، ليسجل أدنى مستوى إقفال في أربعة أشهر، محققا خسائر للأسبوع الخامس على التوالي، نتيجة ارتفاع سعر الين إلى أعلى مستوياته في 14 عاما أمام الدولار، ومشكلة الديون في دبي.

وتحملت البنوك وشركات البناء وطأة ضغوط البيع في أنحاء أسيا، مع شعور المستثمرين بالذعر من أن التعرض لديون دبي قد يزيد الضغط على الأرباح المتأثرة بالتباطؤ الاقتصادي العالمي.

وتدهور سعر برميل النفط بشكل كبير في سوق نيويورك؛ حيث فقد 5 من قيمته، بفعل الصدمة التي أتت من دبي، ما دفع الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ سبعة أسابيع في بدء عمليات التداول الأوروبية، أي إلى 72، 39 دولارا، وسط فزع المستثمرين بسبب مشكلة ديون دبي ما دفعهم لتقليص مراكزهم والتحول إلى الأصول الآمنة.

ونزل سعر الخام الأمريكي تسليم يناير/كانون ثان في التعاملات الإلكترونية إلى 73، 94 دولارا للبرميل، منخفضا أكثر من 5 % عن سعر التسوية يوم الأربعاء. ولم يكن هناك سعر تسوية أول من أمس بسبب عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة.

وتهاوت أسعار الذهب 5 %، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوع دون 1140 دولارا للأوقية (الأونصةمع تزايد إقبال المستثمرين على الدولار كملاذ آمن، بعد أن أعلنت دبي تأجيل سداد ديون بمليارات الدولارات.

وسجل سعر الذهب في السوق الفورية 1161، 55 دولارا للأوقية، مقارنة مع 1136، 80 دولارا في وقت سابق، وهو أدنى مستوياته منذ 16 نوفمبر/تشرين ثان.

والتقت علا الفارس، مقدمة النشرة، على الهاتف، مع الدكتور ناصر بن غيث خبير الاقتصاد الدولي والمحلل الاقتصادي، الذي أكد عدم وضوح رؤية حول الأزمة حتى الآن، مشيرا إلى أن ما تم إعلانه رسميّا لا يتجاوز طلب تأجيل مدة السداد 6 أشهر، فاعتبرها بعض المتابعين إعلانا عن العجز، وطالب آخرون بمزيد معلومات قبل اتخاذ قرار، قد يكون سحب استثماراتهم من الإمارة.

واستنكر بن غيث مقارنة وضع الإمارة الحالي بسيناريو أيسلندا، مؤكدا أن دبي تختلف؛ لأن منطقة الخليج محصنة، فدبي والإمارات يستطيعان تقديم ضمانات، واعتبر أن رد الفعل مبالغ فيه؛ وموضحا أن تأثر قطاع السلع عامل نفسي قبل أي شيء، وطالب بإقدام دبي على إعادة هيكلة جريئة يتم فيها تغيير قيادات اقتصادية كبرى بالإمارة.