EN
  • تاريخ النشر: 18 يونيو, 2012

السودانيون يواجهون ارتفاعا كبيرا في الأسعار مع تفاقم الأزمة الاقتصادية

أحد أسواق السودان

أحد أسواق السودان

تحمد ايمان الله على الاقل لانها في صحة جيدة، ولكن الام السودانية لطفلين تجد صعوبة كبيرة في تامين الطعام لعائلتها وتتخوف مما سيحمله المستقبل في وقت تشتد فيه الازمة الاقتصادية وتسجل اسعار المواد الغذائية ارتفاعا.

  • تاريخ النشر: 18 يونيو, 2012

السودانيون يواجهون ارتفاعا كبيرا في الأسعار مع تفاقم الأزمة الاقتصادية

تحمد ايمان الله على الاقل لانها في صحة جيدة، ولكن الام السودانية لطفلين تجد صعوبة كبيرة في تامين الطعام لعائلتها وتتخوف مما سيحمله المستقبل في وقت تشتد فيه الازمة الاقتصادية وتسجل اسعار المواد الغذائية ارتفاعا.

 تقول ايمان (35 عاما) التي تنتظر مولودها الثالث، "العام الماضي كنا نشتري اللحم ثلاث او اربع مرات في الشهر. اما الان فانني نشتري اللحم مرة واحدة في الشهر، واحيانا يمضي الشهر كله ولا ناكل اللحم".

وتضيف وهي تتسوق في احد اسواق الخرطوم بصحبة ابنها البالغ عامين "الحمد لله، انا بخير الان لان صحتي جيدة. ولكن الاسعار ترتفع. وانا قلقة جدا من المستقبل".  

ويعاني اقتصاد السودان من ازمة حادة تتسم بارتفاع كبير في معدل التضخم وانخفاض سعر العملة السودانية بشكل متسارع بعد خسارة البلاد لثلث عائداتها النفطية بعد انفصال جنوب السودان في تموز/يوليو الماضي.

ومنذ ذلك الوقت اندلع نزاع مسلح مكلف في نيسان/ابريل على الحدود الجنوبية الحق اضرارا واسعة بالبنى التحتية في هجليج، المنطقة النفطية الرئيسية في السودان، ما زاد من تفاقم الازمة رغم بحث الحكومة اليائس عن حلول.

وفي تقرير نشر في وقت لاحق من هذا الشهر، وصف صندوق النقد الدولي التحديات الاقتصادية في السودان بانها "ضخمة".

وبلغ المعدل الرسمي للتضخم 30,4% في ايار/مايو مقارنة مع 28,6% في نيسان/ابريل، بحسب ما ذكر مكتب الاحصاءات الاسبوع الماضي، رغم ان بعض الاقتصاديين يقولون ان الرقم الحقيقي قد يزيد عن 40%.

ويقول المتعاملون في السوق ان سعر لحم البقر ارتفع الى اكثر من الضعف خلال العام الماضي من نحو 15 جنيه سوداني (2,7 دولار) الى 35 جنيه سوادني (6,4 دولار).

اما سعر صحن الفول الذي يعتبر الغذاء الرئيسي في السودان وعدد من الدول العربية، فقد ارتفع في نفس الفترة من 2 الى 4 او 5 جنيهات سودانية.

ويتوقع ان ترتفع الاسعار بشكل اكبر اذا ما صحت التوقعات ونفذت الحكومة القرار الذي تفكر فيه منذ اسابيع بالغاء المعونات للوقود بعد ان اصبحت عاجزة عن تسديدها.

وفي سوق اخر في الخرطوم، يقول صابر جمعة (50 عاما) انه قلل من السلع التي يشتريها لعائلته بما في اللحوم.

وقال "ولكن هناك امور لا يمكن الا ان نشتريها مثل الدواء اللازم للاطفال ونفقات المدارس. اذا ما رفعت الحكومة المعونات على الوقود، فسيكون وضعنا صعبا".

ويحذر محللون وعدد من اعضاء حزب المؤتمر الوطني الحاكم من عواقب هذه الخطوة التي سيكون تاثيرها الاكبر على الفقراء ويمكن ان تشعل اضطرابات اجتماعية.

يقول صفوت فانوس استاذ السياسة في جامعة الخرطوم "يدور قلق بين اعضاء الحزب من ان هذه الخطوة يمكن ان تجعل الناس تخرج الى الشوارع".

والاحد تدفق مئات الطلاب الى الشوارع امام جامعة الخرطوم الاحد وهتفوا بشعارات احتجاجا على ارتفاع الاسعار، كما افاد مراسل فرانس برس، بعد تظاهرة مماثلة في الليلة التي سبقت.

واطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، وضربت المتظاهرين بالهراوات قبل ان تامر جميع الطلاب باخلاء حرم الجامعة.

ويقول فانوس ان المشاكل المالية التي تواجهها الحكومة السودانية تنبع من اعتمادها على عائدات النفط خلال السنوات العشر الماضية وفشلها في تنويع الاقتصاد.

ويضيف "ان الوضع خطير .. ولا يوجد بديل سريع وسهل لخسارة عائدات النفط" مؤكدا انه اذا لم تخفض الحكومة من انفاقها وتزيد من عائدتها، فان اموالها ستنفد.

وقال انه رغم ان الغاء المساعدات على الوقود "ضروري للغاية" من الناحية الاقتصادية، الا انه "خطير جداوسيؤدي الى رفع الاسعار على الناس الذين يعانون حاليا من صعوبات خطيرة.

وحتى وزير المالية علي محمود الرسول اقر خلال كلمة امام البرلمان الاسبوع الماضي ان هذه هي سياسة "الدولة المفلسة".

ويرى محمود الجك استاذ الاقتصاد في جامعة الخرطوم ان الغاء المساعدات على الوقود سيؤدي الى ارتفاع اسعار مجموعة كبيرة من السلع ويمكن ان يؤدي الى حالة من "الفوضى".

ويقول "من المؤكد ان من سيتحمل عبء ذلك والتكلفة الاجتماعية له هو مجموعات الدخل المنخفض والفقراء .. هؤلاء هم الذي سيعانون".

واضاف "اعتقد انه سيخلق حالة من الفوضى وسيقود الى اضرابات وضغوط على الحكومة".