EN
  • تاريخ النشر: 11 ديسمبر, 2009

"نساء كوتاهية" يقهرن الأزمة المالية في تركيا

لم يستسلم نساء مدينة كوتاهية التركية المتكئة على عرش الأناضول، أمام عاصفة الأزمة الاقتصادية وموجة وقف العاملين عن العمل، فبعد أن تم إيقاف أغلب الأزواج عن العمل في هذه المدينة، ولحق أغلب النساء العاملات بهم بعد أسابيع، وتحولت الحياة إلى جحيم، كان الحل الوحيد في التضامن والعمل المشترك.

لم يستسلم نساء مدينة كوتاهية التركية المتكئة على عرش الأناضول، أمام عاصفة الأزمة الاقتصادية وموجة وقف العاملين عن العمل، فبعد أن تم إيقاف أغلب الأزواج عن العمل في هذه المدينة، ولحق أغلب النساء العاملات بهم بعد أسابيع، وتحولت الحياة إلى جحيم، كان الحل الوحيد في التضامن والعمل المشترك.

فقد اجتمعت النسوة وقررن تحمل أعباء الحياة، وحصلن على مساعدات من الأزواج والآباء، فجمعن مجتمعين- ما لديهن من مدخرات، باحثات عن مكان صغير ينتجن فيه ما يمكنهن إنتاجه بأقل التكاليف، ونجحن في ذلك وأنشأن مركزا لإنتاج الحرف والصناعات اليدوية انتشل أكثر من 50 عاملة وأسرهن، ليقدمن دروسا عظيمة في الفلسفة النفسية، ولدنها من رحم عاصفة الأزمة المالية العالمية.

وأوقفت "تولاي دينغر" سابقاً في إدارتها لقسم تسويق الخزف والسيراميك في كبرى الشركات التركية، لكنها أبهرت زميلاتها بطاقاتها الإبداعية، التي طرزتها على أطباق السيراميك عندما تولّت الإنتاج في هذا القسم.

وتقول تولاي دينغر، عاملة في قسم زخرفة الأطباق في الجمعية النسائية بكوتاهية، لبرنامج "MBC في أسبوع" في حلقة الجمعة 11ديسمبر/كانون الأول "كلّ همي كان العمل لأجل تحصيل النقود، لكني فوجئت بالقدرات التي اكتشفتها بنفسي في فنّ الزخرفة والرسم على الأطباق السيراميكية، الأزمة المالية أرشدتني لتعلّم مهنة جديدة تشعرني الآن بسعادة بالغة".

و"التنوّع بإتقان" هو شعار "مركز النساء الإنتاجي" في كوتاهية، الذي شمل دروسا موسيقية في العزف على الناي، أنتجت هذه الفرقة الصغيرة التي تداعب برقيّ أعمالها حتى آذان الصمّ.

وبدورها نقشت العاملة في قسم التطريز "سماح أودونغو" كلّ ثقافة التعلّم، التي حصدتها من خبرتها الإدارية في قسم المحاسبة، على مناديل الزينة والهدايا الرمزية المزركشة، والحقائب القماشية التي تزاحمت في تزيينها الخيوط المخملية.

وتقول سماح أودنغو، لبرنامج "MBC في أسبوع"، "نحن صديقات، جمعَنا فقدان الوظيفة والمهنة الأصلية لنا ولأزواجنا، فاجتمعنا وحاولنا استغلال أيّ حرفة بسيطة تتميّز بها إحدانا، واعتمدنا على دعم أزواجنا وأهلنا لننشئ هذه الجمعية التي تنبض بالإنتاج في كلّ زاوية فيها".

أما حياكة الشالات ونقش الزخارف والرسوم اليدويّة عليها، فكانت من نصيب "آيلين تشيتين" عاملة في الحياكة الصوفية والخرز، التي تفرّغت أيضا لحياكة الجوارب الصوفية المقاومة للبرد في تركيا، بالإضافة لجمع الأحجار الملونة والخرز، بخيوط الأطواق المزيّنة لأعناق النساء.

وقالت "آيلين تشيتين" -لـ"خزامى عصمت" مراسلة MBC في تركيا- أعتقد أنّ الخروج من القوقعة وهول المصيبة كان حلاً بسيطا، وكان أيضا سر نجاحنا، وهو إطلاقنا لهذا المجمع الإنتاجي، كما أن دعم بلدية كوتاهية لنا شكل دفعة كبيرة لمشروعنا".

وجمال فتيات كوتاهية وجد مسرحه الواسع للتباهي والافتخار، وذلك بتولي مهمّة العارضات للأزياء الفريدة التي ينتجها المركز النسائي، بالإضافة لإغناء الأسرّة بأزهى الشراشف المطرّزة والستائر المنسدلة وأغطية المفارش التي لا تتخلّى عن قيمها العثمانية الأصيلة. كان المثل الشعبي ينادي سابقا "يوم لك ويوم عليكلكنّه تحرّف في مثالنا عن نساء كوتاهية فأصبح "يوم لك ويوم إليك".