EN
  • تاريخ النشر: 13 يناير, 2009

"زهرة المدائن" تودع منصور الرحباني

مريت بالشوارع.. شوارع القدس العتيقة قدام الدكاكين.. بقيت من فلسطين حكينا سوى الخبرية وعطيوني مزهرية، قالوا لي هيدي هدية من الناس الناطرين ومشيت بالشوارع... شوارع القدس العتيقة.. تلك كلمات أغنية زهرة المدائن للمطربة اللبنانية فيروز أبرز أعمال منصور الرحباني، الذي فقده لبنان اليوم الثلاثاء 13 يناير/كانون الثاني عن عمر يناهز الـ84، بعد معاناة مع المرض الذي لم يثنه عن تقديم أعمال مسرحية كان آخرها "عودة طائر الفينيق" التي يستمر عرضها حتى اليوم.

  • تاريخ النشر: 13 يناير, 2009

"زهرة المدائن" تودع منصور الرحباني

مريت بالشوارع.. شوارع القدس العتيقة قدام الدكاكين.. بقيت من فلسطين حكينا سوى الخبرية وعطيوني مزهرية، قالوا لي هيدي هدية من الناس الناطرين ومشيت بالشوارع... شوارع القدس العتيقة.. تلك كلمات أغنية زهرة المدائن للمطربة اللبنانية فيروز أبرز أعمال منصور الرحباني، الذي فقده لبنان اليوم الثلاثاء 13 يناير/كانون الثاني عن عمر يناهز الـ84، بعد معاناة مع المرض الذي لم يثنه عن تقديم أعمال مسرحية كان آخرها "عودة طائر الفينيق" التي يستمر عرضها حتى اليوم.

وقدم منصور مع أخيه عاصم -تحت اسم الأخوين الرحباني- سلسلة من الأعمال المسرحية والسينمائية، بحيث كتبا ولحنا نصوصها وأغانيها إلى جانب نخبة من الفنانين أبرزهم الفنانة فيروز، التي شكلت معهما ثلاثيًّا اعتبر أسطورة في الموسيقى اللبنانية والعربية، وكذلك الفنان وديع الصافي ونصري شمس الدين، وغيرهما..

ويقول إحسان صادق ممثل ونقيب الفنانين اللبنانيين السابق في بيروت -في تقرير لنشرة أخبار mbc1 الثلاثاء 13-1-2008- "إن غيابه ليس عاديا؛ فهو وطن فكري وأدبي وفنيويأخذ منه جهاد الأطرش -ممثل لبناني في بيروت- أطراف الحديث، قائلا "الفن في العالم كله خسر مبدعا كبيرا".

ومنصور الرحباني المولود في بلدة أنطلياس عام 1925 عاش وشقيقه الراحل عاصي طفولة بائسة، قبل أن يشتهرا في عالم الفن. في كتابه "الأخوين رحباني طريق النحل" ينقل الشاعر اللبناني هنري زغيب عن منصور قوله "تشردنا في منازل البؤس كثيرا. سكنا بيوتا ليست ببيوت. هذه هي طفولتنا". بدأت علاقة الأخوين رحباني بالموسيقى باكرا. فوالدهما حنا كان يعزف البزق في أحد مقاهي أنطلياس مسقط رأسهما.

ويضيف زغيب -نقلا عن منصور- "تأثرنا في طفولتنا بأغاني محمد عبد الوهاب، إلا أننا حين بدأنا التأليف والتلحين بدأنا لا نشبه أحدا. جاء عطاؤنا منذ البدايات مميزا ومغايرا". فبعد استقالته من عمله في الشرطة اللبنانية وبعد دراسته الموسيقية لسنوات اجتمع منصور الرحباني مع شقيقه عاصي تحت اسم "الأخوين رحباني" متخطين حواجز الفردية والأنانية، ودخلا معا الإذاعة اللبنانية سنة 1945 مزودين بلونهما الفني الجديد.

بعد وفاة عاصي عام 1986 أكمل منصور المسيرة الرحبانية بالتعاون مع أولاده، وقدم أول مسرحية بعد وفاة عاصي وهي "صيف 840"، ومن أبرز أعماله اللاحقة "الوصيةو"ملوك الطوائفو"المتنبي" من بطولة غسان صليبا وكارول سماحة، ومسرحية "حكم الرعيان" من بطولة الفنانة التونسية لطيفة، ومسرحية "سقراط" من بطولة رفيق علي أحمد.

كما قدم أعمالا مسرحية وغنائية كثيرة، واستمر في الإنتاج، فقدم مسرحية "الوصيةإضافة إلى مسرحية "سقراطو"النبي" المأخوذة عن نص جبران خليل جبران، و"زنوبيا".

واهتم المسرح الرحباني بتقديم الأعمال الفلكلورية والرسائل السياسية ذات القيمة الاجتماعية والثقافية، من دون أن يغيب الهم العربي عن موسيقاهم، فغنت فيروز لفلسطين ولبنان ومصر وسوريا ودول عدة،

ويقول الشاعر اللبناني بول شاوول "خسرناه. إنه آخر الكبار في زمن الصغار، لا يمكن الكلام عن منصور وحده. هناك ما يسمى بالأخوين رحباني اللذين أحدثا ثورة موسيقية وغنائية كبيرة شكلت الامتداد التجديدي لرواد الموسيقى العربية، كذلك ساهما في الحداثة الشعرية، ولم يكونا مجرد مؤلفين لأغان؛ بل جددا القصيدة الغنائية".

ويضيف شاوول، وهو كذلك كاتب مسرحي وصحفي، "تجديد المسرح الرحباني لا يقل عن التجديد في الموسيقى والشعر. المعمارية المسرحية التي حققاها ضمن ما سمي بالصيغة الرحبانية حولت التاريخ إلى أسطورة والواقع إلى حلم والحلم إلى واقع والنوستالجيا إلى ما يشبه الحلم".

ويقول الشاعر والصحفي اللبناني عقل العويط "عاصي ومنصور جعلا الموسيقى اللبنانية والعربية تنتمي إلى عالم الحداثة والشعر اللذين يتخطيان الزمن الذي ولدا فيه". وتقول المسرحية اللبنانية نضال الأشقر "إن منصور شكل مع عاصي وفيروز مدرسة مميزة أعادت إحياء الأغنية والتراث القديم، وأحدثت تغييرا جذريا في الأغنية الحديثة".

وتضيف "ابتدعا الأوبريت المرتكزة على القرية اللبنانية في أكثر الأحيان، واستمدا الكثير من تاريخ العرب بتجسيد شخصيات مثل الأمير فخر الدين (لبنانيوزنوبيا ملكة تدمر". وتتابع نضال الأشقر "منصور شاعر كبير وإنسان استطاع أن يستمر حتى آخر حياته في العطاء والإبداع".