EN
  • تاريخ النشر: 05 ديسمبر, 2009

"دلو الدماغ" يساعد الجرّاحين في علاج الصّرع

"أشعر كأني لا أعيش كبقية المراهقين".. هكذا وصفت الفتاة الأمريكية فكتوريا هوب ماك حالها بسبب نوبات الصرع التي تنتابها منذ الطفولة.

"أشعر كأني لا أعيش كبقية المراهقين".. هكذا وصفت الفتاة الأمريكية فكتوريا هوب ماك حالها بسبب نوبات الصرع التي تنتابها منذ الطفولة.

وأضافت -في لقاء مع نشرة التاسعة على قناة MBC1، في حلقة السبت الـ5 من ديسمبر/كانون الأول- "ما زلت أحتفظ بندوب في جسدي أثر السقطات التي تعرضت لها، ونتيجة زحفي على الأرض خلال النوبة التي كانت أحيانا دموية".

ويؤكد الأطباء أن أدوية علاج الصرع ليست دائما ناجحة، عدا أنها تجعل المريض يترنح، أما الجراحة فلا يتم اللجوء إليها إلا إذا كان الجراح يعرف تماما مصدر الصرع في الدماغ.

وحول هذا الوضع يقول د. بروس روزن -أستاذ الأشعة وعلوم الصحة والتكنولوجيا، بمستشفى ولاية ماساشوستس الأمريكية لنشرة التاسعة- "يمكن مساعدة عدد كبير من المرضى إذا عرفنا مصدر الصرع في الدماغ، لكن هذه المواقع عادة ما تكون صغيرة جدا، فلا يمكننا رؤيتها بوضوح عبر المسح بالرنين المغناطيسي".

يلجأ الأطباء أحيانا إلى الجراحة من أجل تخليص المريض من أعراض الصرع، لكن الجراح قلما يحصل على صورة واضحة عن مصدر الصرع في الدماغ، لكن الأمر بات أسهل بفضل آلة تشبه الخوذة تعطي الجراح صورة واضحة عن الدماغ من الداخل.

ود. بروس هو أول من استخدم ما يعرف "بدلو الدماغوهو جهاز مسح جديد يمكنه النظر داخل الدماغ بشكل غير مسبوق.

ومتحدثا عن تلك التقنية يضيف د. روزن "إنه كالفرق بين صورة تلتقطها بعدسة جوالك وتلك الملتقطة بواسطة كاميرا بعشرة ميجابيكسل".

وأوضح طريقة عمل تلك التقنية الطبية بأن الخوذة الطبية أو "الدلو الطبي" يُملأ بـ96 مستشعرا "وشيعة" معدنية يمكنها التقاط إشارات من مواقع مختلفة من الدماغ وتحولها بعد ذلك إلى صورة، علما أن جهاز المسح بالرنين المغناطيسي يستخدم ما بين وشيعتين واثنتي عشرة وشيعة فقط".

وأكد د. روزن أنه بفضل استخدام تكنولوجيا دلو الدماغ تتم عملية تقوية المسح بشكل كبير جدا؛ حيث إن الصورة التي يتم التقاطها بواسطة تلك التكنولوجيا توضح الجروح الصغيرة التي تسبب نوبات الصرع.

وأجريت دراسة على هذا الجهاز أظهرت أن بإمكانه التقاط 50% من العيوب الإضافية مقارنة بأجهزة المسح التقليدية.

وعلى هذا الأساس تأمل فيكتوريا أن يتمكن جهاز د. روزن من التقاط ما عجزت عنه الأجهزة الأخرى كي تخضع لجراحة ناجحة تخلصها من النوبات التي عانتها فترة طويلة.

إن الصرع من أقدم اضطرابات الدماغ التي عرفها الإنسان، فقد ورد ذكر الصرع قبل أكثر من 2000 عام من مجيء المسيح عليه السلام، وهنالك إشارات لذلك في النصوص الإغريقية القديمة وفي الإنجيل، ولم تكن هناك دراسات جادة إلا في أواسط فترة 1800م، فقد كان السير تشارلز لوكوك أول من أوجد المسكنات التي ساعدت على التحكم بالنوبات في عام 1857م، وفي عام 1870م قام جون هقلنقز جاكسون بتحديد الطبقة الخارجية للدماغ، أي القشرة الخارجية للدماغ وعرّفها بأنها ذلك الجزء المعني بالصرع، وأوضح هانز برجز في عام 1929م بأن هناك إمكانية لتسجيل نبضات الدماغ البشري الكهربائية.

الصرع هو حالة عصبية تُحدث من وقت لآخر اختلالا وقتيا في النشاط الكهربائي الطبيعي للمخ، وينشأ النشاط الكهربائي الطبيعي للمخ من مرور ملايين الشحنات الكهربائية البسيطة من بين الخلايا العصبية في المخ وفي أثناء انتشارها إلى جميع أجزاء الجسم، وهذا النمط الطبيعي من النشاط الكهربائي من الممكن أن يختل بسبب انطلاق شحنات كهربائية شاذة متقطعة لها تأثير كهربائي أقوى من تأثير الشحنات العادية.

وهناك نوعان من هذا المرض: الصرع العام (30% من الحالاتوالصرع الجزئي (70% من الحالات).

فالصرع الجزئي يتجلى في منطقة معينة من الدماغ، ومن ثم فإن الأعراض تتغير حسب المنطقة المصابة، وأحيانا يصعب معرفة أنها نوبة صرعية، وتكون نوبات الصرع الجزئي بسيطة أو معقدة حسب المصاب إذا حافظ على اتصاله بمحيطه أو لا، ويمكن أحيانا أن تتحول إلى نوبة الصرع العامة حيث تبدأ العاصفة الكهربائية في منطقة معينة من الدماغ لتنتشر بعد ذلك في باقي الدماغ.