EN
  • تاريخ النشر: 06 مارس, 2009

"اليربوع الأزرق".. شاهد على مآسي تجارب فرنسا النووية بالجزائر

رغم مرور نصف قرن على التجارب النووية الفرنسية في مدينة "رقان" الجزائرية، فإن هذه التفجيرات التي زرعت الرعب والدمار والوباء في المنطقة ما زالت آثارها موجودة؛ حيث يكشف عنها لأول مرة فيلم وثائقي يحمل اسم أحد هذه التجارب "اليربوع الأزرق".

رغم مرور نصف قرن على التجارب النووية الفرنسية في مدينة "رقان" الجزائرية، فإن هذه التفجيرات التي زرعت الرعب والدمار والوباء في المنطقة ما زالت آثارها موجودة؛ حيث يكشف عنها لأول مرة فيلم وثائقي يحمل اسم أحد هذه التجارب "اليربوع الأزرق".

ويقول جمال وهاب -مخرج الفيلم لنشرة أخبار التاسعة على قناة mbc1 اليوم الخميس الـ5 من مارس: "فرنسا التي بنت مجدها على دماء الجزائريين مطالبة اليوم بالكشف عن حقيقة سرها النووي".

ويروى مجندون فرنسيون وسكان بمدينة رقان من ضحايا الجريمة الفرنسية الأثر الرهيب الذي خلفته التفجيرات النووية على الصحة والبيئة. وفي هذا السياق يقول حمادي أحمد الحاج -أحد ضحايا التجارب النووية الفرنسية-: "جئنا إلى هذه المنطقة ولم ندر بحقيقة التجارب النووية الفرنسية إلا منذ سنوات بعد أن تضررت صحتنا".

ملف التجارب النووية يلفه سرّ كبير لا ترغب فرنسا الحديث عنه فيما تتعالى أصوات الضحايا لمطالبة الحكومة الفرنسية بالتعويض والتكفل بحالتهم الصحية التي تزداد سوءا يوما بعد يوم.

وتشير التقارير إلى أن فرنسا أقدمت على إجراء سلسلة من التفجيرات النووية متعددة الطاقات بكل من رقان (ولاية أدرار) واينكر (ولاية تمنراست) بدأتها باليربوع الأزرق في 13 أكتوبر/تشرين الأول 1960، وختمتها بڤرونا "بجادي" التي أجريت في 16/02/1966 بإينكر. التفجيرات تراوحت طاقتها بين (3.7- 127) كليوطن، وبلغ عددها 17 تفجيرا، منها 4 سطحية سميت باليرابيع، وقد تم إجراؤها بالعمودية برقان و13 باطنية أجريت بإينكر.

وذكر الباحث الفرنسي المتخصص في التجارب النووية الفرنسية برينو باريلو، أن سلطات الاستعمار الفرنسية استخدمت 42 ألف جزائري "فئران تجارب" في تفجيرها أولى قنابلها النووية في صحراء الجزائر.

وقال الباحث الفرنسي -في ندوة في العاصمة الجزائرية-: القنبلة النووية إياها فجّرت على 42 ألف شخص من السكان المحليين وأسرى جيش التحرير الجزائري، ما يمثل أقسى صور الإبادة والهمجية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق الجزائريين الذين يطالبون اليوم باحترام واجب الذاكرة قبل الاندراج في أي مخطط صداقة.

وعرض باريلو صوراً لمجاهدين جزائريين مصلوبين يلبسون أزياء عسكرية مختلفة، وصوراً أخرى عن حجم الدمار الذي أحدثته القنبلة على بيئة المكان، وما آلت إليه معدات عسكرية (طائرات ومدرّعات) كانت رابضة على مبعدة كيلومتر من مركز التفجير. وأوضح أنّ الفرنسيين تعمّدوا الإكثار من ضحايا التجريب وتنويع الألبسة، للوقوف على مستوى مقاومة البشر للإشعاعات النووية على مسافات مختلفة، معتبرا أنّ فرنسا مدينة للجزائر بسبب التجارب النووية التي أجرتها على أراضيها بين 1961 و1966.

وقال باريلو: إنّ معظم الصحراء الجزائرية متضررة من الإشعاعات النووية المنتشرة عبر الرياح، وإن سكان تلك المناطق يبقون مهددين بما تفرزه شظايا البلوتونيوم، وإنّ اتفاقية إيفيان التي وقعتها فرنسا مع جبهة التحرير الجزائرية، وكانت مقدمة لاستقلال البلاد في ما بعد، نصت على استكمال باريس تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية، علما أنّ فرنسا أجرت 210 تجارب نووية بين 1960 و،1996 وتعدّ بذلك ثالث قوة نووية بعد الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي السابق.