EN
  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2012

هل "الدولة العلوية" وراء مذابح الحولة والقبير؟

أهالي أطفال الحولة

أهالي أطفال الحولة

قد تظهر المذابح الطائفية في سوريا الميليشيات التي تدعمها السلطات في صورة المسخ الذي سينفر حلفاء سوريا ويدفع بالتدخل الخارجي وتمزيق أوصال البلاد الأمر الذي سيسرع بسقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2012

هل "الدولة العلوية" وراء مذابح الحولة والقبير؟

قد تظهر المذابح الطائفية في سوريا الميليشيات التي تدعمها السلطات في صورة المسخ الذي سينفر حلفاء سوريا ويدفع بالتدخل الخارجي وتمزيق أوصال البلاد الأمر الذي سيسرع بسقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ومع تعبير واشنطن عن قلقها أمس الاثنين بشأن مذبحة محتملة في الحفة، قال محللون إنهم لا يرون منطقا عسكريا قويا يدفع الحكومة السورية لارتكاب أعمال القتل السابقة لعشرات المدنيين السنة في هجومين بقريتين اخرتين في شمال غرب البلاد الأمر الذي ألهب المشاعر ضد الأسد في الخارج وبين من يؤيدونه من أغلبية السنة في سوريا.

وقال البعض إن مسلحين ممن يعرفون بالشبيحة من الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد والتي تسلحها النخبة في دمشق، ربما تشن حملة لطرد السنة لإقامة منطقة عازلة حول معقل آمن للعلويين على ساحل سوريا.

ويزيد الأمر من خطر تفكك سوريا على غرار ما حدث في الاتحاد السوفيتي السابق مما سيحدث هزة في صدوع الأأعراق والطوائف في منطقة الشرق الأوسط.

وقال سياسي مسيحي شهير في لبنان والذي استمرت إراقة الدماء فيه لأسباب طائفية لمدة 15 عاما حتى عام 1990، "هذه المذابح نوع من التطهير العرقي.. إنهم يطهرون مناطقهم مثلما حدث في البوسنة."

وتصاعدت وتيرة العنف الطائفي منذ شهور في سوريا حيث قتل مدنيون من السنة والعلويين أو شردوا من منازلهم. لكن المذابح في الحولة والقبير القريبتين من مدينتي حمص وحماة زادت من الضغوط على حلفاء الأسد في الخارج للتخلي عنه كما عززت مخاوف إراقة الدماء في سوريا على غرار ما حدث في العراق.

وقال فواز جرجس من كلية الاقتصاد في لندن إن "الشبيحة أصبحوا الآن المسخ الذي يهدد حياة صانعيه وذلك بعد إثارة نفور الطبقات الوسطى من السنة في المدن والتي كانت تؤيد الأسد وترى فيه حماية للنظام في مواجهة الفوضى وكذلك استياء الغرب وغضب الدول العربية السنية من رعاة العلويين الشيعة مثل إيران."

وقال السياسي اللبناني إن "محاولة إيجاد معقل للعلويين على الساحل الغربي لسوريا وهو معقل الطائفة العلوية قد يكون هو التفسير الوحيد لقتل 78 من السنة في القبير بعد قتل 108 أشخاص في الحولة."

وألقت جماعات معنية بالحقوق باللائمة في المذبحتين على ميليشيا علوية ارتكبتهما في أعقاب قصف بالمدفعية مما يؤكد وجود شكل من أشكال الموافقة على ما حدث في الأوساط الرسمية.

وأضاف السياسي اللبناني الذي رفض ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع "هذا هو التفسير الوحيد لهذه المذبحة التي تأتي رغم رد الفعل الدولي."

وقال "من الناحية العسكرية ليست هناك انتصارات مهمة يحققها النظام. يظهر الأمر أنهم دخلوا المرحلة النهائية وهي البدء في تنظيم صفوفهم في مناطقهم."

وقال بول سالم مدير مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت إن "حاشية الأسد ربما تخلي منطقة تقهقر لها في معقل العلويين لتفر إليها إذا ما لم تتمكن رغم تفوقها الكبير في القوة في الاحتفاظ بالسيطرة على كامل أرجاء سوريا."

وقال سالم إن "القادة العلويين الذين أثاروا مخاوف بين الأقلية بأنها ستواجه انتقاما قويا من السنة إذا تمت الإطاحة بالإسد يعدون بالطبع لخطة بديلة." وأضاف إنه اذا اضطروا للذهاب إلى هناك فقد يفعلوا ذلك.

وقال السياسي اللبناني وهو على دراية بشكل الحرب الأهلية التي عانى منها لبنان إن "تكرار الأساليب نفسها مثل قتل النساء والأطفال بدا أن الهدف منه هو نشر الخوف على نطاق اوسع بين السنة الذين يعيشون في مناطق قريبة من المناطق ذات الأغلبية العلوية."

وأضاف "بدأت الصورة في التشكل بعد تكرار المذابح.. وقعت المذبحة الأولى، فلم الثانية؟ ولماذا حرق المنازل ولماذا القرى؟"

وقال سالم إن "حكومة الأسد لن تتراجع بسهولة. وذكر إنها تقاتل من أجل البلد بأكملها لكنها لا تعرف إذا كانت ستنجح وأنها دخلت في مقامرة."

ويعيش الكثير من العلويين الذين يمثلون 12 في المئة من السكان في سوريا ويصل عددهم إلى 5.2 مليون شخص في المنطقة بين الحدود اللبنانية والتركية بما في ذلك ميناء اللاذقية السوري الرئيسي.

وكانت المنطقة في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين منفصلة وتحت الحكم الفرنسي.

وكانت المنطقة لوقت طويل منطقة ريفية فقيرة يسيطر عليها مالكو الأراضي وتجار من السنة، وعلا شأن الكثير من العلويين منذ وصول الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والد بشار إلى السلطة عام 1970 .

وظهر الشبيحة على الساحة في سوريا في الثمانينيات من القرن العشرين وكانوا يديرون تجارة غير مشروعة حتى يزيدوا من ثراء أقارب الأسد.

وعلى الرغم من انضمام السنة إلى الشبيحة أيضا فإن هذه الجماعات أصبحت تضم علويين بالأساس منذ أن اتخذ الصراع في سوريا والذي بدأ قبل 15 شهرا منحى طائفيا."

وقال جرجس وهو أستاذ في سياسة الشرق الأوسط في كلية الاقتصاد في لندن، إن "هؤلاء الشبيحة هم المسخ الجديد."

وأضاف أن "النظام خلق الشبيحة وحركهم وسلحهم وأصبحوا الآن يمثلون كابوسا بالنسبة له وهو كابوس يدمر أركان النظام نفسه بشكل أساسي."

وأجبرت قسوة العنف في سوريا والتي أصبح السوريون يطلعون عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي الطبقة الوسطى وطبقة التجار السنة في مدينتي دمشق وحلب على تغيير موقفهما بعد أن اتسمت مواقفهما بالسلبية.

ووصلت معارضة حكم الأسد إلى هاتين الطبقتين حيث بدأ تجار في الأسواق الرئيسية في غلق متاجرهم استجابة لطلبات معارضين.

وقال جرجس إن المذابح تعجل بتدمير النظام لنفسه وإذا كان النظام السوري يرتكب هذه المذابح فإن هذا يعد انتحارا جماعيا وإذا كان المسخ هو الذي يرتكبها فهذا يعني أن النظام لم يعد يتحكم في تصرفات واحدة من أكبر الميليشيات التي يملكها.

وذكر جرجس أن الأمور تخرج عن نطاق السيطرة وأن أفعال الشبيحة تقوض أي شرعية مازال يتمتع بها نظام الأسد داخل وخارج سوريا.

وأجبرت المذابح التي ارتكبت في الآونة الأخيرة والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 120 من النساء والأطفال من بين 186 شخصا قتلوا بالرصاص وحرقا وطعنوا حتى الموت حكومات في العالم على أن تبدو على الأقل إنها تفعل شيئا من أجل مدنيي سوريا ومن أجل وقف ارتكاب المزيد من الفظائع رغم مخاطر التدخل العسكري في البلاد.

وأشار جرجس إلى اللامبالاة الدولية التي هزتها روايات الفظائع التي ارتكبت في الآونة الأخيرة وقال إن سوريا تحت الرادار.

وقال إن المذابح تجعل المجتمع الدولي يتحرك وأنها تجعل التدخل مرجحا بشكل أكبر مثلما قال الجنرال الأمريكي مارتن ديمبسي لأن الضغط يكون مهولا.

وعلى الرغم من أنه لا توجد إشارات على تدخل خارجي وشيك في سوريا حيث لا تقبل القوى الغربية بشكل كبير على مغامرات عسكرية جديدة، فإن المذابح التي ارتكبت مؤخرا سببت قطعا موجة غضب في المنطقة وعلى مستوى العالم. وتبحث دول حليفة للمعارضين السوريين عن سبل لتقليل تفوق الأسد الكبير في القوة.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعمال القتل بأنها وحشية لا توصف. ووصفت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون المذابح بأنها معدومة الضمير وقالت إن واشنطن ترغب في العمل مع كل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي للضغط على روسيا لتنضم إلى الجهود الرامية إلى تنحية الأسد.

وقال محللون إن المذابح زادت من صعوبة موقف روسيا والصين اللتين تقولان إن دمشق التي تنفي أي ضلوع لها في القتل تستجيب لمبادرات الإصلاح.

ويقول بعض المحللين إن أعمال العنف التي وقعت في الآونة الأخيرة في شمال غرب سوريا تظهر عزما لدى دمشق على قمع الانتفاضة برمتها. وبدأت الانتفاضة السورية في مارس/آذار من عام 2011 بمظاهرات سلمية تطالب بالديمقراطية لكن تحولت إلى العنف وجعلت سوريا على شفا حرب أهلية.

ويعتقد محللون أن الأسد مازال يقاتل لاستعادة السيطرة على كامل أرجاء البلاد وأنه لن يرضى بجزء منها. وقال جرجس إنه لا يعتقد أن الأسد سيغادر دمشق وينسحب إلى مكان آخر في سوريا فهو سيقاتل حتى النهاية وبمجرد أن يغادر فإن الأمر سينتهي.

وسيكون أي تقسيم لسوريا مثل إقامة وطن للعلويين بمثابة سابقة خطيرة وسيقابل بمعارضة شديدة من جيران لسوريا مثل تركيا وإيران والعراق وهي دول تخشى على انقسامات طائفية وعرقية بداخلها.

وقال جرجس إنه لا يمكن أن تكون هناك دولة طائفية منفصلة في سوريا لأن هذا سيدمر المنطقة بأكملها. وأضاف أنه "لا توجد قوة إقليمية ولا دولية يمكنها قبول هذه الفكرة وأن أي دولة علوية لا يمكن أن تعيش في سوريا."

واتفق جرجس مع محللين آخرين في إنه "إذا أقيمت دولة للعلويين بعد تقسيم خطير لسوريا في نهاية المطاف فإن هذا من شانه الضغط على الزناد لتفكك دول بها عرقيات وطوائف مختلفة في الشام."

وستخشى تركيا في هذه الحالة أن تنفصل الأقلية الكردية فيها وتنضم إلى الأكراد الذين يتمتعون بشكل من أشكال الحكم الذاتي في شمال العراق وأكراد في سوريا وإيران كما سيكون الاستقرار الهش للبنان الذي تعيش فيه 17 طائفة معرضا للخطر.

وسيشتد الصراع بين السنة والشيعة في المنطقة إذا ما أسفر تقسيم سوريا عن دولة سنية جديدة في دمشق.

ومازال الغرب يكافح لإيجاد طريقة للتعامل مع القنبلة الموقوتة المتمثلة في صراع سوريا دون اللجوء إلى تدخل عسكري جديد لا يريده في العالم الإسلامي لذا فإن فرص رحيل الأسد بسرعة تبدو ضئيلة بدون اي تحول استثنائي في الأحداث.

وقال سالم من مركز كارنيجي إن "النظام السوري دخل بالفعل الفصول الأخيرة لكن هذا سيستمر لشهور عديدة أو حتى لسنوات قليلة حتى يحدث تغير دراماتيكي."

وقال جرجس إن الصراع في سوريا "ليس فقط عملا مضنيا يستغرق وقتا طويلا وإنما عملا شاقا داميا وصراعا مسلحا مديدا. وأضاف أنه لا يعتقد إنه ستكون هناك نهاية سعيدة في سوريا لكن الصراع لن ينتهي بتقسيم سوريا."