EN
  • تاريخ النشر: 13 يونيو, 2012

مقاتلو المعارضة يهددون سيطرة الأسد على دمشق

صورة للرئيس الأسد على مدخل مدينة دمشق

صورة للرئيس الأسد على مدخل مدينة دمشق

يطلق أفراد من الشرطة متمركزون قرب القصر الرئاسي الذي تم تشييده بالرخام الرمادي على الطراز السوفيتي والمطل على دمشق نيران الأسلحة الآلية ليلا بينما يقترب مقاتلون من المعارضة من مقر سلطة الرئيس بشار الأسد.

  • تاريخ النشر: 13 يونيو, 2012

مقاتلو المعارضة يهددون سيطرة الأسد على دمشق

يطلق أفراد من الشرطة متمركزون قرب القصر الرئاسي الذي تم تشييده بالرخام الرمادي على الطراز السوفيتي والمطل على دمشق نيران الأسلحة الآلية ليلا بينما يقترب مقاتلون من المعارضة من مقر سلطة الرئيس بشار الأسد.

ويقول سكان ودبلوماسيون في العاصمة إن مسلحين يحرسون الشقة الفاخرة لضابط مخابرات في مكان مجاور يتابعون حركة المرور القادمة من وراء أسوار خرسانية أقيمت حديثا وحواجز طرق أصبحت منظرا مألوفا في الأحياء السكنية.

ومع مضي 15 شهرا على قيام الانتفاضة السورية التي أصبحت ممزوجة حاليا بتمرد مسلح على حكم الأسد تمكن مقاتلو المعارضة من اختراق دمشق.

وبدأوا يهاجمون معاقل الجيش وقوات الأمن ويخوضون معارك بالأسلحة النارية مع القوات الموالية للأسد مما أجبر الرئيس السوري على تخصيص المزيد من الموارد لحماية دمشق وزاد من احتمال كان مستبعدا في وقت سابق وهو خروج دمشق من تحت سيطرته.

ومن الممكن ان تتحول الاضطرابات إلى حرب مدن كاملة مما يفتح جبهة جديدة للقوات التي تعاني ضغطا أصلا ويزيد من التوترات الطائفية بين السنة والعلويين المتمركزين في جيوب جبلية مطلة على المدينة التي يسكنها ثلاثة ملايين نسمة.

ويمثل العلويون بالفعل أغلبية ميليشيات "الشبيحة" الموالية للأسد وكذلك الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد شقيق الرئيس.

ولم يمنع هذا حركة الاحتجاج التي يقودها السنة من الانتقال إلى العاصمة التي تتمتع بحراسة مشددة حيث تتعرض نقاط التفتيش وخطوط الإمداد التابعة للجيش لهجوم من مقاتلي المعارضة المسلحين بأسلحة خفيفة.

ويقول سكان إنه مع حلول الليل أصبحت المظاهرات التي كان الشبيحة يخمدونها بسهولة تندلع تحت حماية مقاتلي المعارضة في أماكن ليست بعيدة عن وسط المدينة. وبخلاف المحتجين فإن الشوارع سرعان ما تخلو من المارة وتقيم قوات الأسد حواجز طرق تفصل بين المناطق الرئيسية.

وأظهر تسجيل فيديو وضعه نشطاء على موقع يوتيوب ولم يتسن التحقق منه من جهة مستقلة حشودا في تجمع مناهض للأسد يوم الاثنين وهم يرقصون ويلوحون بأعلام كبيرة باللونين الأبيض والأخضر تعود إلى عهد ما قبل حزب البعث الذي تولى السلطة في البلاد بعد انقلاب عام 1963.

وقال دبلوماسي غربي ما زال موجودا في المدينة بعد أن أغلقت الكثير من السفارات أبوابها "أعتقد أننا نتجه إلى المرحلة التي لن يصبح فيها النظام مسيطرا إلا على أغلب الأجزاء المركزية من دمشق والطريق المؤدي للمطار. ربما يتمكن من مواصلة شن غارات على مناطق أخرى لكن لن يكون له وجود حقيقي هناك."

وانتشرت المعارك بالأسلحة النارية من الضواحي التي يجد الجيش صعوبة في السيطرة عليها منذ بداية العام الجاري.

ويقول سكان إنهم يسمعون دوي إطلاق الأسلحة النارية يوميا الآن في الأحياء السكنية الشمالية مثل برزة والقابون التي فر اغلب سكانها وفي منطقة كفر سوسة غربا التي تضم مقر المخابرات والذي يشبه القلعة الحصينة.

وقالت لانا وهي سيدة أعمال تعيش في كفر سوسة مع زوجها وأبنائها الثلاثة "أصبحت حلقة مفرغة الآن. القوات تطلق النار على المتظاهرين صباحا ومقاتلو المعارضة يردون بمهاجمة نقاط التفتيش والحافلات ليلا."

وأضافت "ما من أحد يجرؤ على الخروج والقوات التي تحرس حواجز الطرق أصبحت متوترة للغاية خاصة ليلا. أخطأت وقررت العودة سيرا على الأقدام من منزل صديقة لي الساعة العاشرة ليلا أحد الأيام ولم يكن هناك شخص واحد في الشارع. تمكنت من العودة. هناك آخرون لا يتمكنون من ذلك في بعض الأحيان."

واوردت مثالا لناشط سلمي عثروا على جثته في صندوق سيارته بالقرب من مجمع أمني في شارع الخطيب واضافت ان اصدقائه الذين ذهبوا لتقديم واجب العزاء ضربتهم الشبيحة.

لكن مقاتلي المعارضة يردون الهجمات.

فقد هاجم المقاتلون يوم الجمعة حافلات الشبيحة الذين تم جلبهم لإخماد الاحتجاجات في القابون مما أسفر عن سقوط 20 من أفراد الشبيحة بين قتيل وجريح ودفع قوات الأمن من مجمع مخابرات القوات الجوية المجاور لإطلاق نيران مدافع مضادة للطائرات وقذائف المورتر الثقيلة على المنطقة طبقا لما قاله نشطاء من المعارضة.

وقالوا إن هذه كانت المرة الأولى التي يقصف فيها الجيش دمشق ذاتها لا الضواحي مضيفين أن قوات مدعومة بحاملات الجند المدرعة انتشرت في القابون بعد يومين وقامت بعمليات تفتيش من منزل إلى منزل.

وأظهرت لقطات وضعها نشطاء للمعارضة على موقع يوتيوب شاحنات الجيش والجنود وهم يرتدون زي القتال داخل استاد العباسيين لكرة القدم في دمشق والذي أصبح قاعدة للقوات والشبيحة ممن يواجهون احياء المعارضة مثل جوبر وزملكا وعربين إلى الشرق.

وقال ناشط في عربين التي تتعرض بشكل منتظم لقصف من الجيش مع اشتباك مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية في منطقة زراعية على أطراف العاصمة "كان الشبيحة يأتون ويطلقون النار على المحتجين في عربين كالذباب. الآن لا يجرؤون على المجئ دون حماية من الجيش."

وفي المنطقة القديمة من دمشق التي كان يرتادها السائحون قبل الانتفاضة قالت مصادر في المعارضة إن تجار البازارات الذين كانوا منذ زمن طويل داعمين مخلصين للنخبة العلوية الحاكمة بدأوا إضرابا منذ اسبوع احتجاجا على مذبحة الحولة في حمص والتي راح ضحيتها 108 أشخاص أغلبهم من النساء والأطفال.

وقال جوليان بارنز ديسي الزميل في المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية والذي كان في العاصمة السورية في وقت سابق من الشهر الجاري إن ضراوة القمع بدأت تثير استياء حتى تجار دمشق السنة من الطبقة المتوسطة. بل ان بعض المسيحيين الذين كانوا يؤيدون الأسد خشية من التيار الإسلامي بدأ موقفهم يتحول بعيدا عن الزعيم السوري.

كما يساهم ارتفاع معدلات الجريمة وتدهور الظروف الاقتصادية في صعود الحركة المناهضة للأسد في دمشق.

ومضى يقول "حتى الآن فإن المشاعر السائدة داخل العاصمة هي مناهضة للنظام اكثر منها مناهضة للعلويين. لكن هذا الوضع يمكن ان يتغير ومن الممكن ان نرى المزيد من ردود الفعل الطائفية مع زيادة حدة القمع."