EN
  • تاريخ النشر: 11 يونيو, 2009

مرضى الهيموفيليا في لبنان بين عجز الحكومة وتكاليف العلاج الباهظة

أطلق أهالي المصابين بمرض الهيموفيليا في لبنان صرخة استغاثة عنوانها "ميزانيتكم ستقتل أبناءنامطالبين الحكومة اللبنانية بالعمل على رفع الميزانية لمجابهة هذا المرض الذي يحتاج إلى مصاريف ونفقات كثيرة لتأمين العلاج.

أطلق أهالي المصابين بمرض الهيموفيليا في لبنان صرخة استغاثة عنوانها "ميزانيتكم ستقتل أبناءنامطالبين الحكومة اللبنانية بالعمل على رفع الميزانية لمجابهة هذا المرض الذي يحتاج إلى مصاريف ونفقات كثيرة لتأمين العلاج.

ويوجد نحو 250 مصابا بمرض الهيموفيليا في لبنان، نصفهم يعالج على حساب وزارة الصحة اللبنانية التي تسعى لتأمينه بشكل مستمر، غير أنها تصطدم بضعف الميزانية من جهة، وبارتفاع تكاليف العلاج من جهة أخرى.

في التقرير الذي أعدته لبرنامج MBC في أسبوعٍ يوم الخميس 11 يونيو/حزيران، استعرضت مي عبدالله حالة الطفل محمد نوباني ابن الأربعة عشر عاما، الذي يختصر معاناة المصابين بمرض الهيموفيليا الذين يعانون من عدم توافر الدواء المناسب لهذا المرض بسبب تعذر الحصول عليه، نظرا لتكلفته الباهظة أو بسبب عدم تأمينه من قبل الجهات المانحة.

وفي هذا الإطار يقول الطفل محمد نوباني أنه يشعر بوجع شديد إذا وقع على الأرض، داعيا الله أن يشفيه من المرض، بينما تقول فاتن نوباني أم الطفل المصاب إن التكلفة العالية للدواء دفعت الأسرة لبيع كل شيء من أجل توفير الدواء لمحمد.

وبالنظر إلى الهيموفيليا، فهو من الأمراض الوراثية، وينتج عن تخثر الدم، مما يؤدي بالمصابين إلى التعرض لنزيف داخلي أو خارجي. ويوضح الدكتور على طاهر - المتخصص في أمراض الدم - أن عوامل تخثر الدم لها 12 درجة، غير أنه من الحالة رقم 8 وحتى 12 ينزف المريض بشكل كبير ويأخذ وقتا طويلا في النزيف، مضيفا أن هذا المرض موجود في كل بلدان العالم وليس في لبنان فحسب.

ويتطلب وقف النزيف للمصابين بالمرض الحصول على الحقنة التي تعطى بالوريد، عقب حصول النزيف مباشرة وبكمية تتناسب مع وزن المريض وحجم النزيف الذي قد يحدث مرتين في الأسبوع.

وتؤكد الجمعية اللبنانية لمرض الهيموفيليا، أن قلة الدعم الحكومة أدى إلى نقص الأدوية اللازمة لمواجهة المرض، وهو ما تشير إليه صولانج صقر -رئيسة الجمعية قائلة-: أنه مع نقص الدعم فإن الدواء ينقطع لمدة قد تصل إلى أربعة أو خمسة شهور خلال السنة.

وزارة الصحة اللبنانية ردت من جانبها بدحض هذه الاتهامات، مؤكدة على توفير الدواء وفقا لإمكانياتها المادية، مشيرة إلى النقص يعود إلى كثرة تكاليف علاج المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة على أنواعها.

ويقول وزير الصحة اللبناني -محمد جواد خليفة- أن بلاده بها 220 مصابا يعانون من مرض الهيموفيليا، يعالج 110 منهم على حساب الدولة. مؤكدا أن الوزارة تعالج المصابين فقط من فئتي C وسواء بتوفير العلاج أو العمليات الجراحية.

وحسما للجدل الدائر بين الدول والجمعيات الأهلية، فقد أصدرت الدولة بطاقات ممغنطة للمصابين بهذا المرض، بحيث يتم توفير العناية اللازم لهم.

على أية حال، يبقى المريض المصاب مطالبا طوال الوقت بالاحتفاظ بحقنة على الأقل في منزله لمواجهة النقص الطارئ للمرض الذي يؤدي إلى أوجاع وألام في المفاصل قد تؤدي إلى الموت.

وفي لقاء مع برنامج MBC في أسبوعٍ، أشارت الدكتورة أدليت عيناتي - اختصاصية أمراض دم الأطفال - إلى التكاليف الباهظة للدواء، الأمر الذي جعل 20 % فقط من المصابين في العالم يحصلون على علاج وعناية طبية لازمة، مضيفة أن لبنان قطعت شوطا كبيرا في مواجهة المرض وتوفير الدواء رغم ضعف الإمكانيات المادية المتاحة.

وفي ردها على سؤال الانتقادات الموجهة لوزارة الصحة اللبنانية حول عدم توفير الدواء، ذكرت الدكتورة عيناتي أنه من المتعذر أن يتم توفير الدواء لكل المصابين، نظرا للتكاليف الباهظة، غير أنه يمكن في الوقت ذاته التصدي للمرض والمساهمة في مواجهته، من خلال تثقيف الأهالي، الأمر الذي من شأنه تقليل الإصابات.

وحول الآثار الناجمة عن المرض، وإلى أي مدى قد يؤدي إلى الوفاة ذكرت عيناني أن هذا الأمر قد يحدث في حال لم يتلق المصاب العناية والعلاج اللازمين، غير أن نسبة الوفيات ستكون أيضًا قليلة أو معدومة إذا تم العلاج في الوقت المناسب وبطريقة صحيحة.