EN
  • تاريخ النشر: 26 يونيو, 2012

لعبة روسيا.. تحقيق ثقل بالشرق الأوسط وتهدئة العرب

فلاديمير بوتين

فلاديمير بوتين

قدم السفراء العرب رسالة واضحة إلى ممثل روسيا الخاص في الشرق الأوسط هذا الشهر بينما كان المبعوث السوري يتابع في استياء صامت.. وكان مضمون الرسالة أنكم تنحازون إلى الطرف الخطأ وتقفون على الجانب الخطأ من التاريخ.

  • تاريخ النشر: 26 يونيو, 2012

لعبة روسيا.. تحقيق ثقل بالشرق الأوسط وتهدئة العرب

قدم السفراء العرب رسالة واضحة إلى ممثل روسيا الخاص في الشرق الأوسط هذا الشهر بينما كان المبعوث السوري يتابع في استياء صامت.. وكان مضمون الرسالة أنكم تنحازون إلى الطرف الخطأ وتقفون على الجانب الخطأ من التاريخ.

واختلف المبعوث الروسي ميخائيل بوجدانوف نائب وزير الخارجية في الرأي مع سفراء الدول العربية في موسكو. ويقول هو والرئيس فلاديمير بوتين إن روسيا في مهمة لمنع ارتكاب العالم خطأ تاريخيا في سوريا.

واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للامم المتحدة للتصدي لمساعي الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد خلال الانتفاضة المستمرة منذ 16 شهرا وأظهرت للولايات المتحدة وأوروبا أنها لن تسمح لها بتحديد مصير دول أخرى.

لكن استعراض القوة السياسية في المنطقة كان له ثمنه بالنسبة لروسيا وبوتين إذ زاد من الإضرار بسمعة موسكو في منطقة أفسد فيها الصراع والاضطرابات جهوده لإحياء ثقل بلاده منذ أن تولى السلطة عام 2000 .

وقال فيودور لوكيانوف رئيس تحرير دورية (روسيا في الشؤون العالمية) "تجد روسيا نفسها في وضع غير سار على الإطلاق.. لقد وضعت نفسها حقا في معارضة للعالم العربي بأسره."

وفي الكرملين وبعد ان اصبح مسؤولا مرة اخرى عن السياسة الخارجية بعد أن قضى أربع سنوات في منصب رئيس الوزراء سيحاول بوتين أن يحد من الضرر الذي لحق ببلاده خلال رحلة يتوجه خلالها إلى الضفة الغربية والأردن الثلاثاء 26 يونيو/حزيران 2012، بعد ان زار اسرائيل الاثنين.

وقال جورجي ميرسكي خبير شؤون الشرق الأوسط في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية في موسكو "يحتاج بوتين إلى إظهار أن روسيا ليست ضد سعي العرب للديمقراطية."

وأضاف "إنه يريد الحد من الآثار السلبية للربيع العربي.. ليظهر أن روسيا ليست منحازة للحكام المستبدين."

وفقدت روسيا مليارات الدولارات من عقود السلاح والبنية الأساسية في ليبيا بسبب الصراع الذي أدى للإطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي وتجد صعوبة في استعادة العلاقات التجارية والعقود في عدة دول. كما أن مصالحها معرضة للخطر في سوريا التي تشتري الأسلحة الروسية وتوفر لها قاعدة بحرية في المياه الدافئة بالبحر المتوسط.

لكن بوتين الذي يواجه انتقادات أمريكية وأوروبية بسبب طريقة تعامله مع المعارضة في روسيا بعد أكبر احتجاجات على حكمه من المرجح أن يمزج بين رسالة ودودة للعرب والمزيد من التحذيرات من التدخل الغربي.

وتبعث ثاني زيارة لبوتين لاسرائيل رسالة ضمنية على الأقل للرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي لم يزر اسرائيل منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقال مسؤول اسرائيلي "من الواضح أن هناك... في الزيارة تلميحا للأمريكيين.. ليقول لهم: نحن نلعب هنا أيضا."

وأعلنت روسيا أنها لن تقبل تدخلا خارجيا في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا عندما شن حلف شمال الأطلسي ضربات جوية ساعدت مقاتلي المعارضة هناك على الإطاحة بالقذافي وسحمت روسيا بذلك حين امتنعت عن التصويت على قرار بمجلس الأمن الدولي شبهه بوتين بدعوات "الحروب الصليبية في العصور الوسطى."

وساعد الأسد روسيا على الاحتفاظ بموطئ قدم في الشرق الأوسط عندما اشترى أسلحة بمليارات الدولارات واستضاف منشأة لصيانة البحرية الروسية وهي القاعدة الروسية الوحيدة في المياه الدافئة خارج دول الاتحاد السوفيتي السابق.

لكن موقف روسيا من القضية السورية -حيث تقول موسكو إنها لا تؤيد الأسد وإن الشعب السوري وحده هو الذي يجب ان يقرر مصيره- ينبع أيضا من معارضة بوتين للمساعي الغربية لتشجيع التغيير السياسي من الخارج.

وقال ميرسكي "غرض بوتين بسيط.. ان يظهر للغرب وجمهور في الداخل أن روسيا لم يتم إخراجها من الصورة لكن ما زالت تقوم بدور قوي في الشرق الأوسط وإنه لا يمكن حل أي مشكلة خطيرة بدون روسيا."

غير انه بالنسبة لسوريا ربما يجد بوتين من الصعب إقناع الدول العربية بأن روسيا جزء من الحل وليس من المشكلة.

ففي فبراير شباط استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد قرار مدعوم من الغرب في مجلس الأمن كان يؤيد دعوة جامعة الدول العربية إلى أن يتنازل الأسد عن السلطة ويدينه لارتكاب عنف تقول الأمم المتحدة إن قواته قتلت خلاله أكثر من عشرة آلاف شخص.

ومنذ ذلك الحين أيدت روسيا خطة سلام كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية وتقول أنه ليس هناك بديل لها على أمل تجنب التدخل العسكري كما قاومت دعوات لفرض عقوبات.

وتجاهلت موسكو دعوات أمريكية وعربية لمنع تقديم السلاح للحكومة السورية قائلة إنها تزودها بالأسلحة الدفاعية فقط.

وفي حين أن بوتين راهن على أن ينأى بنفسه عن الأسد وقال إنه ليست هناك علاقة خاصة بين موسكو ودمشق فإنه ليس مستعدا للتنازل عن موقفه في سوريا مقابل الحصول على رضا الدول العربية.

ومن غير المرجح أن تحرز زيارة بوتين هذا الأسبوع تقدما نحو إنهاء الأزمة في سوريا أو الأزمة حول البرنامج النووي الإيراني هذا فضلا عن الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين.

وقال المسؤول الاسرائيلي "لا أتوقع أنه في محادثات حول إيران أو سوريا سيتزحزح ولو ملليمتر واحد عن الخط الذي نعلمه بالفعل" لكنه ربما يحاول جعل الامر أقل وطأة.

وإلى جانب الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا فإن روسيا جزء من مجموعة دول تتفاوض مع إيران لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية واستضافت موسكو محادثات غير حاسمة مع طهران الأسبوع الماضي.

وتتخذ روسيا موقفا من ايران أكثر مرونة من الدول الغربية وتعارض فرض المزيد من العقوبات على طهران وتحذر اسرائيل من مهاجمة مواقعها النووية.

وقال بوتين مرارا إن روسيا ليس لديها دليل على أن طهران تسعى لتطوير أسلحة نووية لكن محللين يقولون إن من الدوافع التي تحركه أيضا رغبته في مواجهة النفوذ الأمريكي.

وقال ميرسكي "يعتقد البعض في روسيا أن من الأفضل وجود إيران نووية عن إيران موالية لأمريكا.. من الأفضل أن تكون إيران قوة تحقق توازنا في مواجهة القوة والضغط الأمريكي."

وفي عام 2005 أصبح بوتين أول رئيس روسي يزور اسرائيل التي تحالفت ضد الدول العربية المدعومة من موسكو خلال العهد السوفيتي وزار الضفة الغربية ومصر.

ومن المرجح أن تكون الرحلة الحالية أيضا ثرية من الناحية الرمزية أكثر منها من الناحية الفعلية وهي تأتي بعد زيارة إلى أوروبا والصين وثلاث من الجمهوريات السوفيتية السابقة وقمة مجموعة العشرين في المكسيك حيث التقى بوتين بالرئيس الأمريكي أوباما.

ومضى ميرسكي يقول "يحتاج إلى أن يكون له ظهور في الشرق الأوسط. إذا أحجم عن الزياة فسوف يعني هذا تخلي روسيا عن الشرق الأوسط وإنها تم دفعها خارجه."

وربما يستغل بوتين زيارته أيضا لإبراز معارضته للضغوط السياسية الخارجية مثل الدعوة إلى الإطاحة بالأسد.