EN
  • تاريخ النشر: 02 يناير, 2010

لا يتكلم ولا يكتب ونال جائزة عالمية في الشعر

فقد القدرة على الكلام وفقد القدرة على السيطرة على عضلات جسده، وعاش في صمت، ولكنه على رغم هذه المأساة عاش في صمت، وتعلم القراءة والكتابة حتى أصبح شاعرا يكتب الدواوين؛ التي رشحت الآن لنيل جائزة أدبية كبيرة.

  • تاريخ النشر: 02 يناير, 2010

لا يتكلم ولا يكتب ونال جائزة عالمية في الشعر

فقد القدرة على الكلام وفقد القدرة على السيطرة على عضلات جسده، وعاش في صمت، ولكنه على رغم هذه المأساة عاش في صمت، وتعلم القراءة والكتابة حتى أصبح شاعرا يكتب الدواوين؛ التي رشحت الآن لنيل جائزة أدبية كبيرة.

بطل هذه القصة هو الشاعر التركي الشاب فاتح غولار، الذي أصدر ديواني شعر، وفاز بجائزة عالمية يترشح إليها كبار الشعراء والأدباء من تركيا وسلوفاكيا وأذربيجان وألبانيا والصين وعديد من دول العالم.

وتروي، من وسط الأناضول، الزميلة خزامى عصمت -في تقرير خاص لنشرة التاسعة على قناة MBC1 في حلقة الجمعة 1 يناير/كانون الثاني من العام 2010- قصة الشاعر المعاق، الذي أصبح المطربون يتغنون بشعره في تركيا.

ونظرا لأنه لا يستطيع الحديث فقد تحدث غولار مع الزميلة خزامي عصمت في منزله عبر الكتابة على جهاز الحاسوب، فكتب قائلا "أرحب بكم وأشكركم على هذه الزيارة، وأوجه تحية حارة مع المحبة والاحترام لجميع إخوتي في الإنسانية في العالم العربي".

وأضاف، بعد الترحيب، فكتب "المستحيل هو أن يهرب إنسان من قدر سيصيبه، لينجو أو ليغيّر الحكم الإلهي المكتوب عليه".

وأصيب فاتح غولار بهذه الإعاقة في ربيعه الخامس، فأقعدته عن الحركة، وأخرست لسانه عن النطق قبل أن ينقلَه تفكيرُهُ في عشق الكلمات إلى صفة الشاعر المعجزة، الذي هطل على الخزينة الأدبية في تركيا بما يزيد عن 135 قصيدة شعرية تتناقلها محطاتُ تلفزة وإذاعاتٌ منتشرةٌ حول العالم.

ويتمتع غولار بشخصية مرحة، وهو يحب السخرية من كل شيء، ويكتب قائلا: "لا تغضبوا من إخراج لساني لكم، أعلم أن هذا تصرف معيب لكن لساني جاهل، ولا يعرف قواعد الأدب مع الضيوف".

والشاعر غولار مواليد 1977م بمقاطعة كير شهير وسط الأناضول تعرض للإعاقة الجسدية في ربيعه الخامس، منعته الإعاقة والشلل من القدرة على السيطرة على عضلات جسمه؛ لذا فقد القدرة على الكلام وعاش في صمت دائم، تعلم القراءة والكتابة بإمكانياته الشخصية ومساعدة والديه اللذين نذرا حياتهما لتربية فاتح والعناية به، وجعله إنسانا يتفوق على أقرانه.

فاتح مولع بالأدب والشعر منذ نعومة أظفاره، تعلم الكتابة على آلة الطباعة (الآلة الكاتبة) ومارس كتابة الأدب والشعر مستخدما الآلة حتى موعد تعرفه على الحاسوب عام 2000م، ولكنه مازال مشلولا عن الإمساك بالقلم.

ويقول عاصم غولار والد الشاعر "أنا ووالدته كلانا معلمان في المدرسة، كنا دائما نأخذه إلى المدرسة معنا طمعًا في أي معلومة قد يخزنها، ثمّ فوجئنا بحبه الجنوني للتعلم والكتابة، ونظرا لعدم مقدرته على التقاط القلم كانت الآلة الكاتبة بمثابة اللسان الناطق بطموحاته ومشاعره".

فاتح أفرغ على أزرار الآلة الكاتبة كل خواطره المؤثرة، فكتب بعشوائيّة أذهلت جمهوره من الأقارب والأصدقاء، إلى أن تولى والداه مهمّة تنظيم نتاجه الأدبي؛ فكانت النتيجة إصدارَ أوّل ديوان شعري له عام 2004م. أثّرت فيَّ قصيدة رائعة، تناول فيها فاتح -بأسلوب تعامله الفكاهي- إعاقته الجسدية، وعدمَ قدرته للسيطرة على عضلاته، ولسانه الذي شكل ذروة سخريته الأدبية.

ومن جانبها فضلت سماحات غولار والدة الشاعر أن تقرأ لنشرة التاسعة أبياتا من أشعاره.. قالت فيها:

عندما مات قالوا عنه كان رجلاً فاضلاً

عندما مات حملوه على الأكف إلى القبر

عندما مات شيدوا له ضريحا وزينوه بأكاليل الغار

عندما مات بكوا لأجله وذرفوا الدموع

عندما مات سامحوه وعفوا عنه ودعوا له بالخيرات

فقال لهم مندهشًا: لمن هذا التكريم وتلك المحبة؟

ليتني كنت ميتا بينكم وأنتم الأحياء

وكانت اللجنة المنظمة لجائزة تشوبوك الدولية قررت منح غولار جائزتها الكبرى على ديوانه الثاني. وقال آدم توغلوجا، حاكم مدينة تشوبوك التركية: "لم نبلغ لجنة التحكيم بحالة فاتح وإعاقته الجسدية حتى لا تتعاطف معه، بل تركناهم يجرون تقييمهم لكتاباته بكل تجرد. كنا على ثقة من أنه سيفوز بالجائزة".

الفوز بجائزة تشوبوك العالمية شكّل أجمل ثمرة لشخصية فاتح وروحه المرحة، حلمٌ غالٍ انتزعه من براثن الصعاب الجمّة، ليسطّر به ملحمة َحياته الحافلة، وسط نشوة الفخر الغامر التي سيطرت على أصحاب الفضل عليه؛ أمه وأبيه.