EN
  • تاريخ النشر: 19 مارس, 2010

فنان روسي يبرع بالخط العربي على رغم جهله بلغة الضاد

هل يستطيع أحد أن يخط بأجمل اللوحات حروفا لم يفهم معناها يوما ولم يتمكن من لفظها أو حتى قراءتها؟ إذا كان النفي هو الإجابة المتوقعة، فإن العكس هو ما قدمه الفنان التشكيلي الروسي فلاديمير بوبوف في معرضه الخاص بالعاصمة الأردنية عمان، الذي احتوى على لوحات ضمت جميع أنواع خطوط اللغة العربية التي لا يعرفها الفنان ولم ينطق بلغة الضاد قط.

  • تاريخ النشر: 19 مارس, 2010

فنان روسي يبرع بالخط العربي على رغم جهله بلغة الضاد

هل يستطيع أحد أن يخط بأجمل اللوحات حروفا لم يفهم معناها يوما ولم يتمكن من لفظها أو حتى قراءتها؟ إذا كان النفي هو الإجابة المتوقعة، فإن العكس هو ما قدمه الفنان التشكيلي الروسي فلاديمير بوبوف في معرضه الخاص بالعاصمة الأردنية عمان، الذي احتوى على لوحات ضمت جميع أنواع خطوط اللغة العربية التي لا يعرفها الفنان ولم ينطق بلغة الضاد قط.

لم تقف الحدود في وجه بوبوف الذي قدم مزجا غريبا بين ريشة فنان روسي وحروف اللغة العربية المقبلة من صلب الشرق. وعن إحساسه يقول فلاديمير بوبوف -صاحب الـ85 ربيعا لنشرة التاسعة في حلقة الخميس الـ 18من مارس/آذار آذار الجاري-: "أنا للأسف لا أعرف اللغة العربية ولا أعرف كيف أكتبها ولكنني أحس وأشعر بالحرف، فأرسم معبرا عما تحتويه هذه الحروف والكلمات، وإن كانت الحروف لاسم شخص، فإنني أحاول أن أعبر عن شخصية هذا الرجل من خلال اسمه الذي أرسمه".

ويشير الفنان إلى أنه اكتشف متأخرا عمق وبلاغة وحساسية هذا النوع من الفنون الإسلامية التي عاينها داخل مساجد وفنون معمارية، وفي تفاصيل الحياة اليومية، إبان جولاته العديدة في العالمين العربي والإسلامي في منطقة تتارستان، ومن خلال قنوات اتصالية وإعلامية أخرى. وبين بوبوف الذي يعد من بين أشهر الرسامين الروس المعاصرين، والحاصل على لقب رسام الشعب أنه يوظف تقنيات متباينة في رسوماته للخط العربي والزخرفة الإسلامية، سواء من خلال اختياره للكلمات والجمل المستمدة من آيات القرآن الكريم أو الأسماء العربية أو التي تدل على موروث المتصوفين السردي والشفاهي.

وأوضح أنه انتابته أحاسيس الحيرة والشغف بجماليات الخط العربي، الذي ظلّ محافظا على سحر توهجه منذ زمن طويل، وأنه لجأ في بعض لوحاته إلى تضمين خطوطه رسومات لمعالم ورموز إسلامية راسخة.

ورأى أنه يعمل على موضوع الخط الإسلامي بإلهام ذاتي فطري؛ حيث وصل عدد لوحاته إلى ما يزيد عن 1500 لوحة، لا يبغي طرحها للبيع، لافتا إلى أنه يقوم بتنويع أساليبه الفنية بين لوحة وأخرى؛ حيث يستخدم اللونين الأسود والأبيض في الرسومات التي تتناول أسماء شخصيات، ويلجأ إلى الألوان في قسم آخر من اللوحات التي تصور مأثورات أو معالم يتدرج فيها اللون الواحد على باقي مساحات اللوحة التي تتضمن أقواسا ورقاعا وسعف نخيل.

شارك بوبوف في السنوات الأخيرة في 24 معرضا دوليا، تناولت جميعها جماليات الخط العربي والحضارة الإسلامية؛ حيث يعتقد أنه استطاع أن يقرب هذا النوع من الفنون إلى ذائقة الناس في أكثر من ثقافة وحضارة إنسانية بين الشرق والغرب؛ لأن الخط العربي ظلّ على الدوام من أبرز العوامل التي جسدت الهوية والثقافة العربية والإسلامية وانفتاحها على الآخرين.