EN
  • تاريخ النشر: 03 يوليو, 2012

طائرات هليكوبتر سورية تختبر أعصاب تركيا

رئيس الوزراء التركي رجب طيب ارودغان يجلس في قمرة قيادة طائرة تدريب عسكرية

رئيس الوزراء التركي رجب طيب ارودغان يجلس في قمرة قيادة طائرة تدريب عسكرية

تختبر طائرات هليكوبتر سورية تحلق على مقربة من الحدود مع تركيا عزم أنقرة استهداف أي شيء تعتبره تهديدا عسكريا قادما من الجنوب.

  • تاريخ النشر: 03 يوليو, 2012

طائرات هليكوبتر سورية تختبر أعصاب تركيا

تختبر طائرات هليكوبتر سورية تحلق على مقربة من الحدود مع تركيا عزم أنقرة استهداف أي شيء تعتبره تهديدا عسكريا قادما من الجنوب.

وعلى الرغم من عدم حدوث تصعيد كبير بين الجارتين المسلحتين جيدا فإن انسحاب قوات سورية من بعض المناطق الحدودية فتح الطريق أمام مقاتلي المعارضة السورية للسيطرة على أراض يقول البعض إنها قد تصبح منطقة عازلة بأمر الواقع.

وحذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان دمشق من غضب تركيا بعدما أسقطت سوريا طائرة تركية من طراز إف - 4 فوق البحر المتوسط يوم 23 يونيو حزيران. وأعلن اردوغان عن حدوث تغيير في قواعد الاشتباك.

وقال رئيس الوزراء التركي في كلمة ألقاها أمام نواب حزبه قوبلت بتصفيق حاد وهتافات التأييد "كل عنصر عسكري يقترب من تركيا من الحدود السورية ويمثل خطرا امنيا سيعتبر تهديدا عسكريا وسيتم التعامل معه على أنه هدف عسكري."

لكن اردوغان لم يحدد المسافة التي يجب ألا تتجاوزها الوحدات العسكرية السورية قرب الحدود التركية والا اعتبرت تهديدا وهدفا مشروعا. ولم يرد الجيش التركي على اتصالات تطلب توضيحا حول الأمر وأحال مسؤولون مدنيون الصحفيين إلى الجيش.

وقال جاريث جنكينز وهو محلل يعيش في اسطنبول "المشكلة هي متى تقرر ما هو الشيء الذي يمثل تهديدا عسكريا؟ الخطر الحقيقي هو وقوع حادث - أن يضغط شخص ما زرا ويسقط شيئا لا يمثل تهديدا حقيقيا."

ولم يتضح ما إذا كان تقدم مقاتلي المعارضة السوريين له علاقة مباشرة بموقف تركيا العسكري الأكثر صرامة لكن قوات المعارضة السورية قالت إنها سيطرت على أراض على عمق يصل إلى 40 كيلومترا داخل الحدود في الأيام القليلة الماضية.

وبدا أن مقاتلي المعارضة السورية على طول الحدود أكثر استرخاء مما كانوا عليه في الاسابيع السابقة فجلسوا تحت ظلال الاشجار بل ووقفوا في نقاط تفتيش حدودية لتوجيه اللاجئين.

وقال أبو الوليد وهو مسؤول في الكتيبة الوحداوية لمقاتلي المعارضة والتي تنشط في محافظة إدلب إن قوات الرئيس السوري بشار الأسد انسحبت من بعض البلدات والقرى وأعادت تنظيم صفوفها شمالي وغربي مدينة حلب وبدأت في قصف نفس التجمعات السكنية بالمدفعية.

وقد يكون انسحاب القوات السورية تكتيكا أكثر منه إشارة ضعف.

وقال محمد عبد الله وهو نشط من المعارضة في إدلب "زاد انسحاب الجيش السوري من تفاقم الوضع لان الاسد يعتمد الان على القصف المدفعي العشوائي لإسكات السكان."

وقال نشطاء يعملون على الحدود إن الانسحاب فتح ثغرات في الحدود مما سمح للمعارضين بنقل المزيد من الامدادات إلى بلدات ومدن محاصرة.

لكن القوات السورية لها وجود كبير في شمال غرب محافظة إدلب كما انها تسيطر على المعبرين الرئيسيين في باب الهوى وباب اعزاز على حدود إقليم هاتاي التركي.

وقال شهود إن طائرات الهليكوبتر السورية مازالت تدخل هذه المواقع الحدودية وتخرج منها في اختبار لقواعد الاشتباك الجديدة التركية واستعداد أنقرة لتنفيذ تهديداتها.

وأقلعت مقاتلات تركية من طراز إف - 16 يومي السبت والاحد بعدما اقتربت طائرات هليكوبتر سورية من الحدود.

وقال شاهد من رويترز إنه رأى طائرتي هليكوبتر سوريتين تحلقان بالقرب من موقع حدودي تركي في إقليم كيليس يوم الإثنين وشاهد دخانا يتصاعد من تفجيرات وقعت في بلدة صغيرة قريبة على الجانب السوري. وسمع أزيز طائرة نفاثة تحوم على ارتفاع كبير لكن لم يصدر رد مسلح على الطائرة السورية.

وقال عبد الله إن المدفعية السورية قصفت بلدة اعزاز بمحافظة حلب التي تقع على بعد سبعة كيلومترات فقط من الحدود يوم الإثنين وقصفت مستشفى في منطقة الدانة بمحافظة إدلب القريبة أيضا من الحدود يوم الأحد مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وأضاف "لا أعتقد أن الأتراك يقيدون جيش الأسد كثيرا." وقال مقاتلون في المعارضة إنهم يشعرون بخيبة أمل في تركيا ويشككون في أن أنقرة ستضرب القوات السورية بالفعل ردا على إسقاط طائرتها.

وقال مصطفى الشيخ وهو لواء في الجيش السوري الحر المعارض "يحاول الاتراك فقط حماية أنفسهم حتى لا يؤذيهم الأسد مجددا."

وقال محللو دفاع إن تحركات تركيا هي رد فعل سياسي على إسقاط طائرتها أكثر منه انتقال إلى فرض منطقة عازلة وهو أمر سيعتبر تصعيدا كبيرا في معارضة تركيا للأسد بعد سياسة أنقرة الحالية التي تسمح بموجبها للمعارضين السوريين باستخدام أراضيها.

كما ينطوي فرض منطقة عازلة على خطر أكبر بسبب وجود أنظمة دفاع جوي سورية متنقلة.

لكن نشر بطاريات تركية مضادة للطائرات قرب الحدود واستعداد الطائرات التركية للإقلاع قد يوفر بعض الغطاء للمعارضين إذا ما بدأت الطائرات السورية على سبيل المثال في إطلاق النار على مقاتلي المعارضة قرب الحدود ورأت تركيا في ذلك تهديدا لها.

وإلى جانب خطابه الصارم أكد اردوغان على أن تركيا ستتحرك وفقا للقانون الدولي.

وإذا ما أسقطت تركيا طائرة سورية في المجال الجوي السوري فإنها قد تفقد الدعم المعنوي الذي سعت إليه بعد إسقاط طائرتها في المجال الجوي الدولي كما تقول أنقرة لكن دمشق تقول إن الطائرة التركية كانت تحلق في سماء سوريا.

وقال فادي هاكورا وهو محلل لشؤون تركيا بمؤسسة تشاتام هاوس البحثية في لندن إن الهدف من تحذيرات اردوغان هو الاستهلاك المحلي أكثر منه تغيير كبير في السياسة.

وأضاف "أرى في هذه التصريحات التي أدلى بها اردوغان غطاء لعدم وجود رد تركي حازم وواضح على إسقاط الجيش السوري للطائرة التركية.. كشف إسقاط الطائرة التركية حدود قدرة تركيا على التأثير في الاحداث في سوريا."

وسعت تركيا في ظل حكم اردوغان إلى استعراض قوتها في فنائها الخلفي في الشرق الأوسط لكن هناك حدودا لنفوذها في المنطقة المضطربة فحتى رغم جيشها الكبير فإنها غير مستعدة أو غير قادرة على دعم خطابها القوي بالقوة العسكرية.

وقال هاكورا "سوريا اختبار حقيقي لقدرة تركيا على قيادة الاحداث في الشرق الاوسط.. إذا لم تستطع تركيا التأثير على الأحداث في سوريا فإنه من غير المرجح تماما أنها ستتمكن من التأثير في الاحداث على نطاق أوسع بالشرق الأوسط."