EN
  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2009

صعود "إسلامي" تركيا يدين نظراءه بالمنطقة ويفضح الحكومات العربية

لربما استعصى على أردوغان ترويض الحصان وأسقطه أرضا.. لكن "العنيد التركي" أصر في نفسه على رهان التحدي.

لربما استعصى على أردوغان ترويض الحصان وأسقطه أرضا.. لكن "العنيد التركي" أصر في نفسه على رهان التحدي.

فرئيس وزراء تركيا، القادم من جلباب نجم الدين أربكان يخوض الانتخابات البلدية لينتزع تفويضا شعبيا جديدا بتعديل الدستور الذي وضعه العسكر عام 1982م، وليوسع ضيقا "من الحريات" العامة ليعزز ملف عضوية أنقرة في الاتحاد الأوروبي، ومسلحا بنمو اقتصادي يتجاوز 7% سنويا.

أوردغان.. الرجل الظاهرة أو ظاهرة الرجل، برز أيضا في السياسة الدولية، فمن توسطه في المفاوضات السورية الإسرائيلية إلى الملف العراقي بتعقيداته.. فقد ألقم الرجل، الرئيس الإسرائيلي بيريز حجرا من الغضب، وشاكس رئيس الوزراء الدانمركي راسمسون الذي ساق أزمة الرسوم المسيئة في خيار حرية التعبير، فأذاقه الخوف برفع "عصا" الفيتو عليه لرئاسة حلف الناتو.. ذلكم هو ابن الأناضول.

ففي تقرير بنشرة أخبار mbc ليوم الأحد الـ29 من مارس/آذار، اعترف بنجاح حزب العدالة والتنمية التركي فيما فشل فيه غيره.. العالم العربي الذي يقاسم تركيا التاريخ والدين والجغرافيا لا يزال يرواح مكانه.. فلا أوردغان عربيا برز سياسيا ولا أحزاب بمرجعية دينية نجحت على شاكلة حزب أردوغان.. فهل النموذج التركي غير قابل للتطبيق في الوطن العربي؟

الأحزاب الإسلامية في العالم العربي، إما محظورة تعيش في ظلمات الاعتقال السياسي وإما صيغة ديكورية في مشهد السياسة الداخلي.. العنف الرسمي أحيانا دفع بجيوب من التيارات الدينية إلى التطرف، لتبدو تجربة جبهة الإنقاذ الجزائرية تجسيدا "للرفض والرفض المقابل ".. وما بقي من تجمعات حزبية بمرجعية دينية فلم تسلم هي الأخرى من التصنيف التقليدي لتيارات الإسلام السياسي بين معتدل مروض ومتطرف عنيد، بينما كان المؤمل أن تضيف معيارًا جديدًا للتصنيف يتمثل في الكفاءة السياسية أيا كانت مرجعيتها.

مراقبون يرون أن الأنظمة العربية لم تتح للأحزاب ذات الجذور الإسلامية أن تقدم مشروعًا حداثيًّا للإصلاح أمام فشل الأحزاب القومية واليسارية والعلمانية المتحالفة مع السلطة.. فخريطة الانتخاب غالبا ما تفصل تحت الطاولة.

وعلى النقيض من واقعنا العربي نجد التجربة الديمقراطية الغربية العريقة طورت آليات أحزابها الدينية، فالحزب المسيحي الديمقراطي الألماني على سبيل المثال نشأ على يد الكاثوليك البافاريين وهو يقود أقوى اقتصاديات أوروبا اليوم.

كما أن الحزب الديمقراطي المسيحي المعارض في فنلندا الذي تأسس عام 1965 يعد جزءًا من حركة الديمقراطيين المسيحيين في العالم.

المرجعية الدينية المسيحية لم تكن تهمة تكال ولا جريرة تفضي إلى السجون.. بل استوعبت الديمقراطية الغربية أطيافها الدينية وهكذا هو الحال في إيطاليا والنرويج والنمسا وبلجيكا وأيرلندا ولكسمبورج.

العالم العربي يعيش مأزقًا من نوع آخر، فلا علاقة للنموذج التركي والغربي بما يجري في حلباته السياسية.. كما أن الأحزاب الإسلامية إن وجدت تحتاج إلى فرص إنضاج شاملة بعيدا عن هيمنة الديني التقليدي على العمل الديمقراطي المدني.

وفي اتصال هاتفي من نيكول تنوري مقدمة النشرة بمدير مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية نهاد عوض، سألته عن أسباب فشل نماذج الأحزاب الإسلامية العربية مقارنة بنظيرها التركي، فأبرز عوض تمتع التجربة التركية بميزة "السلمية" من الطرفين، السلطة السابقة العلمانية والحالية الإسلامية "حزب العدالة والتنميةبينما شوه الإقصاء -الذي أدى إلى التطرف والعنف- تجربة الأحزاب الإسلامية العربية، ففقدت فرصة كبيرة في إشراك مجموعة فكرية وعلمية في صناعة القرار في المنطقة.

ولفت عوض إلى سبب آخر ممثلا في طبيعة الحكومات العربية؛ حيث لا تسمح بأصوات أخرى ولا لأحزاب يمكن أن تزاحمها على الحكم.

وردًّا على سؤال حول توقعاته لنجاح الديمقراطية والتعددية في العالم العربي مستقبلا، اشترط عوض إثراء مشاركة فئات المجتمع في العملية السياسية، واستخدام كل وسائل الديمقراطية في التعبير عن الرأي ومد هامش حرية الصحافة والأحزاب.. وطالب الإسلاميين، على الجانب الآخر، بتحسين الفكر، وتحسين الأداء العملي في التداول السلمي على السلطة، وعدم استخدام العنف.. واعتبر ذلك ممارسات تنازلية، يجب إقدام الطرفين عليها، إذا أرادا إصلاحًا سياسيًّا حقيقيًّا.