EN
  • تاريخ النشر: 14 يونيو, 2012

سوريا تتحول إلى ساحة حرب دولية وإقليمية بـ"الوكالة"

أفراد من الجيش السوري الحر بمنطقة قرب ادلب

أفراد من الجيش السوري الحر بمنطقة قرب ادلب

توجه الولايات المتحدة الاتهام لروسيا بأنها تمد سوريا بطائرات هليكوبتر هجومية وبدأ العنف يخرج عن نطاق السيطرة الأمر الذي يجر القوى العالمية والإقليمية الى مواجهة متصاعدة بالوكالة في البلاد.

  • تاريخ النشر: 14 يونيو, 2012

سوريا تتحول إلى ساحة حرب دولية وإقليمية بـ"الوكالة"

توجه الولايات المتحدة الاتهام لروسيا بأنها تمد سوريا بطائرات هليكوبتر هجومية وبدأ العنف يخرج عن نطاق السيطرة الأمر الذي يجر القوى العالمية والإقليمية الى مواجهة متصاعدة بالوكالة في البلاد.

وفي حين أن واشنطن وموسكو وبكين علاوة على عواصم في اوروبا والشرق الأوسط أيدت خطة المبعوث المشترك لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة الى سوريا كوفي عنان فإن محللين يقولون إنه بات واضحا على نحو متزايد أن هذه الدول تنحاز لطرف على حساب الآخر.

وتنتقد ايران أعمال العنف التي تمارسها كافة الأطراف لكنها تدعم بقوة الرئيس السوري بشار الأسد وتتبنى روسيا نفس الموقف. ومن الممكن أن تتعرض مصالح موسكو في سوريا للخطر مثل قاعدتها البحرية في طرطوس وتجارتها المربحة مع دمشق والتي تشمل مبيعات للسلاح. وفي حين أنه لا توجد مؤشرات كثيرة على اي تدخل مباشر فإن الصين تلقي بثقلها الدبلوماسي فيما يبدو وراء موسكو اذ تحرص الدولتان على تفادي تكرار ما حدث في ليبيا.

وتؤكد واشنطن أنها لا توفر دعما عسكريا مباشرا للجيش السوري الحر المعارض لكنها تعهدت بتقديم مساعدات "غير فتاكة". ويعتقد البعض أنها ربما تساعد في تسهيل توصيل أسلحة توفرها قطر والسعودية وربما دول أخرى.

وهناك مؤشرات متزايدة على أن متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة ربما ينضمون الى المعركة ضد الأسد الأمر الذي يثير قلق الدول الغربية.

وتحمل المواجهة ملامح غير قليلة من مواجهات حقبة الحرب الباردة التي خاضتها الدول الغربية والشيوعية وتلاعبت فيها بمجموعة من الصراعات في العالم النامي وأسهمت في إطالة أمدها.

وينحى باللائمة على ميليشيا الشبيحة الموالية للأسد والتي ينتمي افرادها للطائفة العلوية في مذابح دموية تشهدها سوريا وهو ما قد يغذي مواجهة طائفية متزايدة على مستوى الشرق الأوسط بين القوى السنية التي تدعمها السعودية والقوى الشيعية التي تدعمها ايران في احيان.

ويقول ديفيد هارتويل المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة (آي.إتش.إس) جينز "اذا نظرت الى ما يحدث على الارض فستجد أن الجانبين يتصرفان وكأن وقف إطلاق النار لم يكن له وجود قط."

وأضاف "تقول القوى العظمى إنها تريد السلام في سوريا وهي محقة حين قول إن الصراع هناك خطر... لكن اذا نظرت الى ما يفعلونه فستجد أنهم يزيدون الأمور سوءا."

ويشك البعض في أن المعارضة السورية التي تعاني انقسامات وتفتقر الى التنظيم الجيد كانت ستتمكن من مواصلة صراعها ضد قوات الأسد لفترة طويلة والذي بدأ كحركة سلمية دون تشجيع خارجي.

في نهاية المطاف يبدو واضحا أن كلا الجانبين يعتقد أنه اذا تمكن من مواصلة القتال وإقناع داعميه الخارجيين بأن لديه فرصة مضمونة في الفوز او على الاقل البقاء فإنه سيستمر في تلقي دعم خارجي.

ويقول محللون إن المصالح الاستراتيجية ربما تكون أحد المحركات لدعم موسكو للأسد ويشيرون على وجه الخصوص الى الرغبة في الاحتفاظ بحليفها الرئيسي وأحد مشتري أسلحتها في المنطقة علاوة على الاحتفاظ بقاعدة بحرية في شرق البحر المتوسط.

لكن الاغلبية تعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وغيره يرون أن حجم ما يتعرض للخطر اكبر من هذا بكثير. وتعتبر سوريا بالنسبة لروسيا وبدرجة اقل بالنسبة للصين ساحة معركة تستطيع فيها وضع خط فاصل لإنهاء سنوات من التدخل الخارجي الغربي من جانب واحد.

وقال الكسندر جولتز وهو محلل مستقل مقيم في موسكو "الأمر لا يتعلق بالعقود او بقاعدتنا. أغلب دعم روسيا لسوريا قائم على الأيديولوجية."

في كوسوفو والعراق وفي ليبيا مؤخرا اضطرت موسكو الى الجلوس على الهامش لتتابع الولايات المتحدة وحلفاءها وهم يتحركون ضد حلفاء لها دون اعتراض.

وواجهت روسيا والصين احتجاجات في الداخل واتهمتا الغرب بدعم جماعات داعية للديمقراطية لهذا قد تود الدولتان إعادة التأكيد على مبدأ اتفق عليه من قبل عالميا تقريبا وهو ان للدول الحق في سحق المعارضة واستعادة النظام داخل اراضيها باستخدام القوة اللازمة ايا كانت ودون تدخل خارجي.

ويتناقض هذا بشدة مع حديث الغرب عن الحق بل الالتزام بحماية المدنيين حتى من حكوماتهم وهو ما حدث العام الماضي في ليبيا على الرغم من أن هذا المبدأ لم يعمم على الدول الاخرى التي اجتاحتها انتفاضات "الربيع العربي".

ويقول يفجيني مينشنكو مدير المعهد الدولي للتحليل السياسي ومقره موسكو "روسيا لا تقبل خرق نظام القانون الدولي الذي يحدث حاليا... لماذا تسمح روسيا بأن تبيد دول علاقتها بها تنافسية مثل السعودية وقطر والغرب النظام السوري."

وأضاف أن من شبه المؤكد أن تستمر شحنات الاسلحة الروسية غير أنه اذا تم تدخل عسكري مدعوم من الغرب ضد الأسد فإن من غير المرجح أن تخوض موسكو قتالا وتجازف بحرب عالمية شاملة.

والآن تنشغل الولايات المتحدة بحملة انتخابات الرئاسة فيما تستولي مخاطر انهيار منطقة اليورو على اهتمام اوروبا لهذا فإن اي تكرار للتحرك الغربي والخليجي الذي حدث في ليبيا يعد غير مرجح بدرجة كبيرة.

ويفوق مستوى الجيش السوري مستوى جيش الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي كثيرا كما أن القتال في البلاد اكثر تعقيدا. ليس هذا فحسب وإنما الغرب الآن ايضا في موقف اضعف كثيرا مما كان عليه حتى منذ عام مضى.

ويقول محللون إن إرسال روسيا حاملة طائرات هذا العام الى سوريا بعد أن أرسلت الولايات المتحدة احدى حاملاتها الى المنطقة يبعث برسالة واضحة.

وقال هارتويل من مؤسسة (آي.إتش.إس) جينز "الأمر يتعلق بتقليص نفوذ الولايات المتحدة التي تواجه صعوبات في المنطقة منذ الربيع العربي" مشيرا الى الانتفاضات ضد رؤساء مدعومين من واشنطن مثل الرئيس المصري السابق حسني مبارك والتي وضعت امريكا في حيرة بشأن كيفية التصرف.

ويعتقد البعض أن اجندة مماثلة ربما تكون وراء قدر من الدعم الصيني الروسي المبطن لإيران خصم الولايات المتحدة اذ ينظر الى بكين على وجه الخصوص على انها تقوض العقوبات الغربية باستمرارها في شراء النفط من طهران.

لكن آخرين يرون أن الاتجاه الأخطر تشهده المنطقة نفسها الا وهو الشعور المتزايد بالاستقطاب الطائفي والصراع بين السنة والشيعة في العام ونصف العام منذ بدء "الربيع العربي".

ويشعر البعض بالقلق من أن واشنطن نفسها ربما تنجر الى اجندة طائفية سنية إقليمية من خلال مواجهتها مع طهران بشأن برنامجها النووي وتحالفها مع السعودية.

وتقول حياة الفي استاذة دراسات الشرق الأوسط بكلية الحرب التابعة للبحرية الامريكية في رود ايلاند "هذا هو ما يلهم مجلس التعاون الخليجي ليتحدث بصراحة شديدة ضد الاسد في سوريا. ليس طيبة قلوبهم التي تتسم بالانسانية وإنما فكرة أنه مدعوم من ايران."