EN
  • تاريخ النشر: 21 أكتوبر, 2012

سعودية تعمل خادمة في كراتشي .. وتعيش في معاقل الإرهاب

سعودية عاشت في معاقل الإرهاب في باكستان، تحولت في تفاصيل حياتها الدقيقة لشخص آخر، فهي ترتدي الزي بالبنجابي وتتحدث الأردية، خرجت إلى كراتشي على ذمة باكستاني يكبرها بثلاثة عقود، في عمر 14 سنة.

  • تاريخ النشر: 21 أكتوبر, 2012

سعودية تعمل خادمة في كراتشي .. وتعيش في معاقل الإرهاب

سعودية عاشت في معاقل الإرهاب في باكستان، تحولت في تفاصيل حياتها الدقيقة لشخص آخر، فهي ترتدي الزي بالبنجابي وتتحدث الأردية، خرجت إلى كراتشي على ذمة باكستاني يكبرها بثلاثة عقود، في عمر 14 سنة.

مأساتها بدأت منذ عشرين سنة، اغتصب لسنوات القاصرات، ثم بدأ بتهريب البشر، ليتزوج بهن عنوة،

السيدة روت تفاصيل حياتها لصحيفة عكاظ السعودية وقالت:"قبل 20 عاما وأنا في القرية بين أهلي، أرسلتني زوجة أبي الثانية ـ ذات الجنسية السورية ـ إلى محل صغير يبيع فيه عامل باكستاني بعض لوازم المنزل، فعدت إليها واحدة أخرى غير التي هي أرسلتها، حيث استغل ذاك المقيم صغر سني وأخذ مني ما يريد بالقوة، لكن زوجة أبي لم تفكر إلا في نفسها، فقد طلبت مني أن أخفي ما حدث كي لا يلحقها الذنب من أمي أو أبي، ففكرت في المكيدة، وطلبت مني أن أغادر مع الباكستاني إلى حيث يريد، وإلا فإن مصيري سيكون الموت على يد أهلي".

الفتاة لم تستوعب ما حصل لها، حيث كانت تحسن الظن بزوجة والدها، حيث رضخت لطلبها وذهبت مع الرجل، وتضيف:"وتوقعت أن المسلسل سوف ينتهي بعد يوم أو يومين هناك، دون أن يخطر في بالي أنه سيستمر لأكثر من 20 عاما ولا ينتهي رغم بلوغ كراتشي، وهناك صار العامل يتواصل عبر الهاتف الأرضي مع زوجة أبي، وهي تبلغه بكل ما يطرأ من مواقف، إذ قالت له إن والدي عاد إلى المنزل بعد خروجنا من القرية بست ساعات، وهناك وجد أمي وإخوتي في حالة استنفار للبحث عني بعدما افتقدوني صباحا، فأبلغ الشرطة على الفور، فحضر رجال الأمن واستجوبوا كل أفراد العائلة، ولم يتوصلوا إلى نتيجة، كونه لا يعرف سر الحالة التي وقعت فيها إلا زوجة أب"ي.

رغم أن زوجة الأب توارت عن المشهد، إلا أن هنالك من كان على علم بما حصل، فأبلغوا أهل القرية سرا بالقصة، فشاعت بين الناس، ليستنفر أبناء عم الفتاة ويطالبوا بالبحث عنها، وبعد ان تعب من ملامة الناس أعلن أنه وجدها وذبحها"

وزادت السيدة: طيلة هذه الأيام وأنا مرهونة في يد مقيم باكستاني، حيث روى لي ما دار في القرية، وأقنعني أنه لا بد من المغادرة من المملكة وإلا سيكون القتل مصيري ومصيره، فذهب إلى القنصلية الباكستانية وأصدر لي جواز سفر على أنني زوجته الأولى التي تعيش في باكستان، وبذلك الجواز هربني إلى تلك الديار.

وتضيف:" صعدت الطائرة لأول مرة في حياتي، وهو يمسك بيدي عند سلمها عندما شعر بأنني بدأت أتردد في تنفيذ هذه الفكرة، فصار يشدني إلى أن أقعدني في مقعد مطل على النافذة وهو بجانبي، فكان وقت الرحلة يتجاوز 7 ساعات، عشتها وكأنها 7 أعوام، صرت أفكر هل هذه نهايتي أم سأعود؟، لكن سني وأنا في الرابعة عشرة من عمري لا يسع للتفكير في الإجابة على ذلك اللغز الغامض".

وصلت إلى اسلام اباد، ومن ثم إلى كراتشي، وانتقلت على عربات عبر قرى نائية من مكان إلى آخر.لتصل إلى مكان مخيف محفوف بالمخاطر، كل من فيه مسلحين، أكد لها احدهم أنه ثكنة حربية، تدعى ملير، داخل حي تسيطر عليه جماعة ذات أصول هندية، تخوض مواجهات مع الجيش الباكستاني.

لم تكن تدر ما الذي يدور من حولها،  عندما طرق باب المنزل خرج الجميع يحييه بحرارة، وأنا واقفة كالمتفرجة، إلى أن سألته والدته عنها، ليجيبها أنها زوجته الجديدة.

وتابعت:"فدخلت البيت وأنا مرتبكة، أعجمية لا أفهم ماذا يقولون، فأخذني إلى غرفة صغيرة وقال هذه لك، فما أن جلست حتى دخلت في نوبة بكاء لم أشهد مثلها حتى هذه اللحظة، فالتف حولي أفراد البيت نساء ورجالا، وأنا مطأطئة رأسي والدمع يملأ وجهي، فخرجوا من الغرفة وتركوني وحيدة".

بعد أيام فوجئت أن ذاك الباكستاني يفصح لي أنه سيأخذنها زوجة له، فسألته عن موعد عودتها إلى أهلها، لكنها لم يجب، أخرج أوراقا طلب منها أن توقع عليها، لتتيقن أنه الزواج، وهو ما كان.

تبدي السيدة يأسها من العودة إلى قريتها عندما بلغت هذه المرحلة، فتقول: أولم زوجي الغاصب غداء بمناسبة عقد النكاح، وصار النساء يحطن بي بالغناء وأنا أبادلهن ابتسامات مزيفة، فجمعني في بيت واحد مع زوجته الأولى، وأولاده الستة، وهو يبلغ حينها 43 عاما من عمره، ومضينا في الحياة حيث أنجبت منه بنتين وولدا واحدا، فولدي حفظ القرآن الكريم، والآن طرق عامه الرابع عشر، وصار مدرسا في حلقة التحفيظ في المسجد المجاور لنا.

وعن واقع المعيشة في تلك المنطقة تقول:" لا دخل لنا إلا من جمعية أواصر، وأحيانا تتكفل أخته بتوفير بعض احتياجات المنزل، وقد نعيش يوما بلا كهرباء، وإذا نفد الغاز اضطر للطبخ عند جارتنا، ولما اشتدت الظروف علينا، وجدت نفسي مجبرة على العمل داخل المنازل " أغسل الملابس والصحون" دون أن أكشف عن جنسيتي".

قشة تعلقت بها السيدة، بعد 17 عاما، حيث سمعت صوت سعوديين، حاولت التحدث معهما، واستنجدت بهما، وحكت لهما قصتها، ووعداها أن يتصلا مع أهلها، وهو ما قام به حيث اتصل بها بعد شهر وزودها بهاتف والدها.

وتروي:"اتصلت بوالدي وأنا أبكي، وقلت له  " أنا فلانة " ، فاستبعد ذلك وقال : " يمكن تضحكي علينا " ، فأكدت له أنني هي، وأثبت له الحقيقة بتذكيره بالقصة، فكان جوابه  : " ليش سويتي كذا؟ كنت قاصرا ولو جلست في البيت ووضحت لي اللي صار بك كان تصرفت بدل ما تنطاعين للخروج وأنهى المكالمة ولم يرد علي بعدها إطلاقا.

السيدة عاودت الاتصال لتجيب شقيقتها باكية، والتي اكدت لها ان عودتها إلى المنزل غير واقعية، حيث نسي الجميع ما حصل معها، وعودتها ستضر بسمعة الأسرة.

السيدة اتصلت بالسعودي من جديد، وروت له ردة فعل أهلها، فأشار عليها بالذهاب إلى السفارة، وتقول:"تملكت السيدة الشجاعة، واتصلت بذاك السعودي الذي التقاها في سوق كراتشي، وروت له ردة الفعل، فأرشدها بالذهاب إلى السفارة، وهنا تكمل القصة: توجهت إلى القنصلية السعودية في كراتشي، وكشفت عن الحقيقة وتفاصيلها، فتسلموا معاملتي، وتواصلوا مع والدي ليتحققوا من أقوالي، ففوجئ أبي بأن جهة رسمية تتصل به، فبعث إليهم كرت العائلة، مكتوب فيه أمام اسمي " مفقودة " ، فطلبوا منه إثبات هويتي، لكي تصدر القنصلية لي بطاقة هوية على أنني سعودية الجنسية، بدلا من حملي إقامة من باكستان، فوافق والدي مقابل شرط وحيد " أن لا تعود بنتي إلى المملكة" .

السيدة تطالب باثبات هويتها، رغم وعد أهلها بأنها لن تعود، لكي لا تفضحهم بحسب طلبهم.