EN
  • تاريخ النشر: 31 يوليو, 2009

سجناء السعودية: غلطة واحدة دفعنا ثمنها غاليا

"غلطة واحدة ودفعت ثمنها غاليا".. بهذه العبارة التي تحشرجت بها شفتاه، لخص أحد المسجونين في مدينة جدة لكاميرا برنامج "MBC في أسبوع" حاله التي وصل إليها.

"غلطة واحدة ودفعت ثمنها غاليا".. بهذه العبارة التي تحشرجت بها شفتاه، لخص أحد المسجونين في مدينة جدة لكاميرا برنامج "MBC في أسبوع" حاله التي وصل إليها.

وأضاف السجين -بصوت ملؤه الشجن والندم لكاميرا البرنامج، التي جالت في أروقة السجن، في تقرير خاص عرضته الجمعة 31 يوليو/تموز- "أنا وحيد أمي وأبي، وقضيت في السجن عامين ونصف العام، والعالم كله أكيد تغير في الخارجوتابع "أبي عاجز وأمي مسكينة أصابها الضغط والسكر جراء أفعالي، وكان السبب وراء كل هذه المأساة حبة مخدرات، وأنا نادم أشد الندم على تعاطيها؛ فهذه هي أول وأكبر غلطة في حياتي، وإن شاء الله لن تتكرر".

ونصح السجين جميع المشاهدين وكل الناس في الدنيا، قائلا "لا أحد يجرب هذه الحبة إنها طريق الهلاك، طريقها التفكك الأسري وطريق العذاب".

واعتبر السجين أن حياته داخل السجن نقطة تحول، مشيرا إلى أنه حفظ حتى الآن 5 أجزاء من القرآن الكريم، واستكمل دراسته وحصل على شهادة، "ولم تقصر إدارة السجن في أي شئ معي ومع كل السجناء".

"أنا شاب في الثلاثينات من عمري، ولكن وأنا عمري عام ترك والدي والدتي، ولكن أمي ربتني على رغم قساوة الظروف المادية التي مررنا بها، حتى أوصلتني للتعليم الجامعي؛ ولكنني لم أكمل الدراسة وتركت الدراسة في السنة النهائية".. تلك بداية مأساة أخرى لسجين آخر حكاها لـ"MBC في أسبوع".

وتابع -راويا تفاصيل مأساته- "عندما وصلت جدة للدراسة جريت وراء المادة، واحترفت العمل في توصيل الركاب حتى جاءني أصدقاء السوء، واشتغلت معهم في المخدرات، حتى وصلت إلى حالي هذه، قابعا خلف الجدران الحديدية".

وللنساء السعوديات نصيب من المرارة في السجون، وتقول إحداهن "تعلمت الإدمان على الهروين على يد صديق جعلني مدمنة له وللحشيش وللخمر؛ ولكني كنت أتعاطى الهروين بجرعات كثيرة".

وتابعت، والدموع تنهمر من عينيها، "أتمنى ألا تقع أي امرأة أو فتاة في مثل هذا الطريق، وأطالب الحكومة بتشديد الرقابة على مروجي المخدرات وكل الأماكن التي يروجون فيها".

وأعلنت السجينة عن ندمها الشديد لما ارتكبته في حق نفسها من جرم، وطلبت من أهلها الذين سيعرفونها من صوتها، بينما هي تغطي ووجهها، أن يسامحوها.

وتروي سجينة أخرى مأساتها التي بدأت بطلاقها ثم وفاة الأبوين، قائلة "تزوجت من رجل ثان فأخذ مني الزوج الأول الأولاد، ولكن الزوج الثاني كان يأتي بمال كثير كل فترة، وبعد ذلك عرفت أنه يتاجر في المخدرات وعملت معه".

وتابعت "أنا نادمة على ما فعلت، والإنسان يتعلم من أخطائه، وتعلمت حفظ القرآن، وكيفية التعامل مع أدوات التجميل، وتعلمنا كيفية تنسيق الزهور في دورات خاصة على يد محاضرات متخصصات، وإن شاء الله سأخرج من السجن امرأة أخرى".

وفي معرض تعليقه على ذلك، قال اللواء الدكتور علي الحارثي مدير إدارة السجون في السعودية، في تصريحات خاصة لـ"MBC في أسبوع"- نزيلات السجن استفدن من الدروس والدورات والمحاضرات".

وردا على سؤال عما يفعله السجن إذا رفض الأهل استلام المرأة السجينة، قال الدكتور الحارثي "في الأغلب فإن الأهل يتفهمون أن السجين أو السجينة وقع في خطأ كأي شخص، وبالتالي ليس هناك إشكالات كثيرة في هذه النقطة، وهناك بعض المشكلات التي ظهرت مؤخرا؛ مثل أن يكون بعض النزيلات ليس لها أهل أو يرفض أهلها استقبالها، ولكن وزارة الشؤون الاجتماعية لديها دور واضح في إيجاد دور وأماكن لهؤلاء".

ولفت الحارثي إلى أنه يتم النظر باعتبار إلى السابقة الأولى، حيث يتم تخفيف الحكم، كما أنه توجد مميزات للسجين للمرة الأولى بخلاف الذي تعددت سوابقه، فلا يستفيد من تلك المميزات التي تشمل العفو الملكي، أو العفو لربع المدة".

وكان مدير عام السجون أكد -في تصريحات صحفية- أن الأمن الفكري أصبح الأساس الرئيس لتحقيق كافة صور الأمن الأخرى، مشيرا إلى أن الفكر هو القاعدة الصلبة التي تنطلق منها كل أوجه النشاط الإنساني على اختلافها وتنوعها.