EN
  • تاريخ النشر: 13 مارس, 2009

سابقة بالأردن.. مجلس النواب يقاضي صحفيّا

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الأردن قام مجلس النواب الأردني برفع قضية على الكاتب خالد محادين، وذلك بعد نشره لمقال في أحد المواقع الإلكترونية بعنوان "مشان الله يا عبدالله" الذي طالب فيه الكاتب من العاهل الأردني الملك عبدالله حلّ مجلس النواب احتجاجا على الامتيازات التي حصل عليها المجلس مؤخرا.

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الأردن قام مجلس النواب الأردني برفع قضية على الكاتب خالد محادين، وذلك بعد نشره لمقال في أحد المواقع الإلكترونية بعنوان "مشان الله يا عبدالله" الذي طالب فيه الكاتب من العاهل الأردني الملك عبدالله حلّ مجلس النواب احتجاجا على الامتيازات التي حصل عليها المجلس مؤخرا.

هذه القضية التي اتهم فيها محادين بالقدح والتحقير وإهانة النواب، وصفت بأنها أزمة تهدد العلاقات بين السلطة التشريعية والسلطة الرابعة صاحبة الجلالة "الصحافة".

ولكن محادين الذي علق ساخرا بأنه سيدخل موسوعة جينيس كأول صحفي يقدم مجلس نواب بلده على مقاضاته، اعتبر مقالته المنشورة تحت عنوان "مشان الله يا عبدالله " حقا في محاكمة الأداء السيئ للنواب وليس هجوما.

وقال محادين لنشرة أخبار التاسعة على قناة mbc1 اليوم الخميس 12 مارس/آذار: "هؤلاء النواب حصلوا على 13 امتيازا، وليس لهم الحق في أي امتياز منهم، لا بموجب قانون ولا بموجب أي نظام، وهذه الامتيازات تصبح بذلك نوعا من الرشوة للنواب، وهذه الرشوة ستؤثر على قرارات النواب ومتابعتهم لتشريعاتهم ومراقبتهم للجهات الأخرى، أي كما يقال في المثل الشعبي: يصبح مجلس النواب (عينه مكسورة)".

غير أن الطرف الآخر من المعادلة، اعتبر المقالة بعيدة كل البعد عن الانتقاد المسموح به. وقال تيسير شديفات، النائب الثاني لرئيس مجلس النواب لنشرة أخبار التاسعة، ردّا على محادين: "ليس مسموحا لأي كاتب أن يتعرض لمجلس النواب بالمهانة؛ لأنه إحدى السلطات الأساسية في المجتمع الأردني".

وفيما يتعلق بانتقادات المحادين قال: "توجد في أي مجتمع تجاوزات، ولكن إذا كان لدى أي شخص -مهما كانت صفته- أي دليل أو تساؤل بشأن التجاوزات، فهناك المحاكم الرسمية، عليه أن يتقدم إليها". ولكن محادين يرد مضيفا: "ما كتبته هو محاكمة لأداء النواب وليس هجوما ضدهم، وهذا من حقي كصحفي".

وبما أن القانون لا يطال المواقع الإلكترونية وأصحابها وكتابها، لجأ المجلس إلى رفع القضية في المحاكم بموجب قانون العقوبات، وليس بموجب قانون المطبوعات والنشر، رغم أن القضية تتعلق بمقالة صحفية.

ويرى المراقبون في التقرير الذي أعده عماد عضاية من عمان، أن مجلس النواب وجد بهذه القضية سقفا طال بارتفاعه حرية صحفية مشروعة وصفها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بأنها حرية سقفها السماء.

ومنذ أيام بدأت أروقة مجلس النواب تشهد حالة من التداعيات السريعة لاحتواء تلك الدعوى القضائية بحق الزميل محادين بسبب انتقادات وجهها للمجلس في مقال له دعا فيه لحله.

وليست تفاصيل تلك التداعيات بعيدة تماما عما يردده نواب منذ أشهر مضت، حول أزمة يعتقدون بوجودها بين السلطة التشريعية وبين السلطة الرابعة، التي يتهمها أولئك النواب بافتعال كثير من المشاكل للمجلس، وبأنها تعمل على تعظيم سلبيات السلطة التشريعية، وتتعمد في الوقت نفسه إخفاء الإيجابيات والمنجزات التي يعتقد النواب أن مجلسهم الحالي قد حققها بجدارة.

تلك الأزمة التي تسكن الآن أذهان وأفكار نواب كانت أكثر من كافية لقيام بعضهم بالضغط على رئيس المجلس لمقاضاة محادين باسم السلطة التشريعية مجتمعة هذه المرة؛ حيث إن عددا من النواب مارسوا ضغوطا على المجالي لوضع حدّ لما أسموه تغول الصحافة على النواب، ولم يكن أمامهم غير الزميل محادين ليكون عنوانا في أزمة فتحت أبوابها مبكرا بين النواب والصحافة.

وتقول صحيفة العرب اليوم الأردنية: إن رئيس مجلس النواب بالإنابة د. عبدالله الجازي بدأ القيام بزيارات للمؤسسات الصحافية والإعلامية، فيما ستبدأ كتلة الإخاء الوطني هي الأخرى بزيارات متتالية مثيلة للتأكيد على أن ما يقال عن أزمة بين الصحافة، والسلطة التشريعية مجرد أوهام لدى البعض.

وبدوره شدد الإعلامي باسم الكتلة النائب عبدالرحيم البقاعي للصحيفة الأردنية، عقب اجتماع مطول عقدته كتلته وناقشت فيه القضية ليخرج بتصريح باسم كتلته بأن القضية التي رفعها رئيس المجلس على الصحافي محادين لا تمثل كتلته. والأهم من ذلك كله كما تقول العرب اليوم- هو ما اعترف به البقاعي من أن المكتب الدائم لمجلس النواب الذي يدير المجلس أثناء إجازته لم تتم استشارته في تلك القضية مطلقا، وليس لدى أعضاء المكتب الدائم أي علم بها.