EN
  • تاريخ النشر: 01 مايو, 2009

جدل في الاستناد إلى زواج الرسول من السيدة عائشة زواج القاصرات يطرق ناقوس الخطر في المجتمع السعودي

مجلس الشورى يدرس مشروع قانون لتحديد سن الزواج

مجلس الشورى يدرس مشروع قانون لتحديد سن الزواج

أثارت قضية تزويج القاصرات لغطًا اجتماعيًّا كبيرًا؛ حيث شنَّ ناشطون في حقوق الإنسان حملةً على تزويج القاصرات واعتبروا ذلك "شذوذًا جنسيًّا واغتصابًافيما تشكلت لجان طبية لمعرفة مضارّ الزواج على القاصر الصغيرة، فتوصلت لعددٍ من المضار جاء من بينها آثارٌ نفسية ٌوجسدية.

  • تاريخ النشر: 01 مايو, 2009

جدل في الاستناد إلى زواج الرسول من السيدة عائشة زواج القاصرات يطرق ناقوس الخطر في المجتمع السعودي

أثارت قضية تزويج القاصرات لغطًا اجتماعيًّا كبيرًا؛ حيث شنَّ ناشطون في حقوق الإنسان حملةً على تزويج القاصرات واعتبروا ذلك "شذوذًا جنسيًّا واغتصابًافيما تشكلت لجان طبية لمعرفة مضارّ الزواج على القاصر الصغيرة، فتوصلت لعددٍ من المضار جاء من بينها آثارٌ نفسية ٌوجسدية.

واتجهت وزارة العدل السعودية إلى تقنين زواج القاصرات بتحديد سن معين للزواج، وذلك بعدما رفضت محكمة عنيزة إبطال زواج فتاة في الـ8 من عمرها من رجلٍ يكبرها بـ50 عامًا، وقال وزير العدل السعودي محمد العيسى في تصريحات صحفية "إن وزارة العدل تهدف إلى طيّ ملف تعسف الآباء وأولياء الأمور في تزويج القاصراتفيما يدرس مجلس الشورى السعودي حاليًا مشروع قانون لتحديد سن الزواج للفتيات.

من جهةٍ أخرى وجّه ديوان مجلس الوزراء في السعودية خطابًا إلى اللجنة الوطنية للطفولة لدراسة زواج القاصرات من الجانب الشرعي، بعد أن شهد المجتمع السعودي في الفترة الأخيرة جدلاً ساخنًا بعد ظهور سلسلةٍ من القصص لفتيات تم تزويجهن دون العاشرة من عمرهن، فيما طالبت جهاتٌ أهلية وحقوقية بمنع تلك الظاهرة مع تحديد أدنى سن للزواج في السعودية، حيث أظهرت الإحصاءات أن 3 آلاف فتاة سعودية تقل أعمارهن عن 13 عامًا تزوجن من رجالٍ يكبرهن بأكثر من 25 عامًا.

وقال الدكتور "عبد المحسن العبيكان" - مستشار الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء في السعودية، في لقاء مع برنامج mbc في أسبوع الجمعة 1 مايو 2009م-: للأسف هناك من ينظر إلى زواج القاصرات نظرة قاصرة تعتمد على الحلال والحرام، فلا ينبغي أن نتكلم عن جواز أو تحريم هذا الأمر، حتى يأتي من يقول إن ليس هناك من دليل على تحريمه".

وأوضح أنه بصرف النظر عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة وهي ابنة تسع سنوات، ولكن يجب الانتباه أن الزوج هو الرسول صلى الله عليه وسلم والوليّ هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وفي هذا الزمن لا يوجد زوج أو وليّ بهذه الصفة".

وأشار الدكتور العبيكان أن المشكلة في تزويج القاصرات أيًّا كان أن الصغيرة لا تعرف من هو الزوج المناسب، وأن هناك أضرارًا صحية قررها الأطباء في كونها تحمل وهي صغيرة، فهي تحتاج إلى رعاية، فكيف تحمل وتلد وتقوم برعاية الصغير؟!.

وطالب العبيكان بألا يقل سن الفتاة عند الزواج عن 18 عامًا، وأن يمنع القاضي أو المأذون من إجراء أي عقد لمن دون هذا السن، مشيرًا إلى أن هناك من يستغلون فتياتهم ويبيعهن للزواج، وفي هذه الحالات لا تستطيع الفتاة أن تخالف كلام والديها.

من جهةٍ أخرى، توصلت لجنةٌ طبية تم تشكيلها لمعرفة المضار المترتبة على تزويج الصغيرات، إلى عدد من المضار جاء من بينها آثار نفسية وجسدية، وشنَّ عضو اللجنة الوطنية والمختص في علم نفس الطفولة الدكتور عبد الرحمن الصبيحي حملةً على زواج القاصرات باعتباره "شذوذًا جنسيًّاوقال لبرنامج صباح الخير يا عرب يوم السبت الماضي "إن الدخول بقاصر اغتصابٌ؛ حيث إن تجربة الليلة الأولى لفتاةٍ قاصر لا تعي معنى الجنس ستكون موقفًا في غاية البشاعة، وهذا يدخل في باب الاغتصاب".

وتابع مضيفًا: "إن كتبًا مختصة بعلاقة الزواج من الصغيرات والشذوذ الجنسي والتي يطلق عليها "الجريمة والجنس" ورد فيها أن هناك فئة من البشر هي في الأصل شاذة جنسيًّا وترغب في ممارسة اللواط مع الأطفال".

واستطرد أن الأطفال يفكرون في الترفيه والتسلية، أي لديهم اهتمامات كثيرة تغلب على قضية الجنس، وإن تزوجت في هذه السن فلن تستطيع ممارسة تلك الاحتياجات في طفولتها، وحينما تتجاوز تلك المرحلة ستبدأ بالشعور بأنها لم تعش طفولتها، فتبدأ عليها أعراض اكتئابية بسبب إجبارها على ممارسة أمور لا ترغبها".

وبدورها أصدرت هيئة حقوق الإنسان في السعودية بيانًا رسميًا تعتبر فيه زواج القاصرات انتهاكًا واضحًا للطفولة وحقوقها النفسية والمعنوية والجسدية، كما أبدى صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) الاثنين الماضي "قلقه العميق" إزاء حكم محكمة عنيزة، وقالت آن فينيمان رئيسة الصندوق في بيانٍ "بغض النظر عن الظروف والإطار القانوني فإن زواج طفلة انتهاكٌ لحقوقها".

وفي المقابل عارضت بعض الجهات في المملكة الدعوة لمنع زواج القاصر بدعوى عدم وجود أصل له في الشريعة الإسلامية فيما تزداد الضغوط من قبل منظمات حقوق الإنسان للحد من هذه الظاهرة، وفي هذا السياق يقول د. عبد الرحمن الزيندي الأستاذ بالمعهد العالي للقضاء لبرنامج صباح الخير يا عرب "إن وضعًا قانونيًا ينص فيه على تحديد سن معين للزواج لم تأت به الشريعة، وقد أطلق الإسلام الأمرَ في مسألة سن الزواج سواء للذكر أو للأنثى، كما أن الشارع الحكيم لم يعهد عنه تحديد في مسألة سن الزواج".

يشار إلى أن معظم دول العالم سواء العربية وغيرها تحدد سنًّا للزواج، وما بين مؤيد ومعارض لسنِّ قانونٍ يحدد سن الزواج في السعودية يبقى هذا القانون في حال إقراره مرهونًا بتقبل المجتمع السعودي المحمَّل بعادات وتقاليد متوارثة قد تعيق الاستفادة منه.