EN
  • تاريخ النشر: 26 ديسمبر, 2009

زرع خلايا لمرضى السكري يحول الكبد لبنكرياس صغير

كل صباح تشكر المريضة الأمريكية روبن رابون الله على نعمه بعد أن عاشت أكثر من عقد كامل في ألم متواصل.

  • تاريخ النشر: 26 ديسمبر, 2009

زرع خلايا لمرضى السكري يحول الكبد لبنكرياس صغير

كل صباح تشكر المريضة الأمريكية روبن رابون الله على نعمه بعد أن عاشت أكثر من عقد كامل في ألم متواصل.

فعن حالتها ومعاناتها ذكر تقرير خاص -لنشرة التاسعة على قناة MBC1، في حلقة السبت الـ26 من ديسمبر/كانون الأول- أنها صارت مع مرور الوقت مضطرة لتناول حبوب مضادة للألم لمدة طويلة، ولكن عندما لم تنفع الأدوية والجراحة لم يكن أمامها سوى استئصال البنكرياس، لكن هذا الأمر من شأنه يعرضها لمضاعفات وتعقيدات صحية.

وعن تلك المخاطر يقول د. كاتي مورجن، أستاذ مساعد في قسم الجراحة في جامعة كارولاينا الجنوبية "إن استئصال البنكرياس أمر موهن، ويمكن أن يتعرض المريض لما يعرف بالسكري القصف".

ولكن بفضل تقنية مستحدثة استأصل الجراحون بنكرياس روبن وأخذوا منه خلايا جزيرية منتجة للأنسولين، ومن ثم زرعوها في كبدها، فالهدف هو جعل كبدها يعمل كبنكرياس مصغر.

وعن تلك التقنية يقول مورجن "هذه الخلايا تنتج الأنسولين، وتتيح للمريض ضبط السكري أو تجنبه الإصابة به".

وأضاف أستاذ الجراحة الأمريكي أن الدراسات أظهرت أن ثلث المرضى لا يحتاجون إلى أنسولين بعد الخضوع للعملية، إما الثلثان الآخران فإن بعض خلاياهم الجزيرة تعمل، لذا يكون ضبطهم لمعدل السكر في دمهم أسهل.

روبن كانت محظوظة ولم تصب بالسكري بعد العملية، ومعلوم أن 90% من التهاب البنكرياس ناجم عن تناول الكحول والحصى، لكن يمكن أن يكون أيضا وراثيا.

يذكر أن جراحين وباحثين فرنسيين من كلية الطب في جامعة ليل شمال فرنسا، نحجوا في تجربة مماثلة؛ حيث قاموا بزرع خلايا من البنكرياس لمساعدة مرضى السكري لاستعادة القدرة على إفراز مادة الأنسولين، وبالتالي التخلص من استخدام الحقن يوميا، فبعد ساعات طويلة، ومن خلال بنكرياس تبرع به شخص قبل وفاته، نجحت عملية جراحية دقيقة لاستخلاص الخلايا التي تفرز مادة الأنسولين في الجسم، قبل الشروع في زرعها بطريقة دقيقة ومحكمة في كبد المريض المصاب بداء السكري.

وقال فرنسوا باتو -الجراح والباحث الفرنسي المتخصص في زرع الخلايا، الذي تمكن من تحقيق مثل هذه العمليات الجراحية بنجاح على 14 شخصا تتراوح أعمارهم بين 36 و51 عاما- "نسبة النجاح المرتفعة لهذه العملية لم تأتِ صدفة، بل هي حقيقة ماثلة أمامنا، فهذه طريقة علاجية ناجحة خضع لها أشخاص عديدون".

والسكَّري يشير طبيا إلى ارتفاع في تركيز سكر الدم الناجم عن عوز الأنسولين، أو انخفاض حساسية الأنسجة للأنسولين، أو كلا الأمرين.

ويؤدي السكري إلى مضاعفات خطيرة أو للوفاة المبكرة، إلا أن مريض السكري يمكنه أن يتخذ خطوات معينة للسيطرة على المرض وخفض خطر حدوث المضاعفات.

في هذا السياق يقول د. محمد أبو حجلة -اختصاصي الغدد الصماء والدم في عمان- إن السكري يمكن حصره في نوعين؛ الأول يصيب الأطفال الصغار، وذلك بسبب فقدان الأنسولين بسبب وجود تلف تام في البنكرياس، ويعتمدون في علاجهم على الحقن بالأنسولين.

أما النوع الثاني من السكري فهو الذي يصيب الكبار، وسبب ذلك هو توافر أنسولين في جسمهم ولكنه لا يعمل بصورة جيدة، وعادة ما يتم علاجهم عن طريق الأقراص الخافضة للسكر، وبعضهم يعالج بالحمية الغذائية.

وعن أسباب الإصابة بمرض السكري، لفت د. أبو حجلة، بخلاف العوامل الوراثية، إلى نمط الحياة التي يعيشها الإنسان فهي تعد السبب الرئيس في الإصابة بهذا المرض، بدليل أنه مع تغير نمط الحياة في العقود الأربعة الأخيرة تضاعفت نسبة الإصابة بمرض السكري مرات كثيرة؛ بسبب الميل للوجبات السريعة المليئة بالدهون والنشويات والسكريات.

يذكر أن إحصاءات طبية جديدة في المملكة العربية السعودية كشفت عن أرقام مقلقة لانتشار مرض السكري؛ حيث تبين أن 40% من السعوديين فوق سن الثلاثين يعانون من هذا المرض، أو لديهم احتمالية الإصابة به، فيما سجلت العاصمة الرياض 90 عملية بتر ساق شهريا نتيجة الإصابة بهذا المرض.

وينصح الأطباء للوقاية من هذا المرض بتناول الطعام الصحي الذي يشمل الخضروات والسلطات والفواكه، والبعد عن الدهون، وممارسة الرياضة بشكل يومي، أو على الأقل 3 أيام في الأسبوع، محذرا من انتشار مرض السكري من النوع الثاني لدى الشباب والمراهقين.