EN
  • تاريخ النشر: 10 فبراير, 2009

فتح ملف "المسكوت عنه" في العلاقات الزوجية دعوة أزهرية لتدريس الجنس وإعادة تصحيح المفاهيم

دعا علماء دين كبار في مصر بتدريس الجنس في المدارس والجامعات، بما فيها كليات جامعة الأزهر -المؤسسة الدينية العريقة التي تنظر بحساسية شديدة لهذه الأموركما اعتبروا أن قيام الرجل بممارسة العلاقة الخاصة مع زوجته رغما عنها بأنه "اغتصاب".

دعا علماء دين كبار في مصر بتدريس الجنس في المدارس والجامعات، بما فيها كليات جامعة الأزهر -المؤسسة الدينية العريقة التي تنظر بحساسية شديدة لهذه الأموركما اعتبروا أن قيام الرجل بممارسة العلاقة الخاصة مع زوجته رغما عنها بأنه "اغتصاب".

وأكد العلماء -في ندوة علمية عقدها المركز الدولي السكاني بجامعة الأزهر- أنه يحق شرعا للزوجة أن تطلب الطلاق إذا واقعها زوجها بدون رضاها، وأجازوا لها أيضا أن تهجر فراش زوجها إذا عاملها بهذا الأسلوب، وهو ما يعتبر تطورا كبيرا في النظر إلى العلاقة الحميمة، ويلتقي مع المجتمعات الغربية التي تصل بالأزواج إلى المحاكم بسبب ذلك.

وقالت د. سعاد صالح -العميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، لنشرة mbc يوم الإثنين الـ9 من فبراير/شباط 2009م- "إن الرجل يجب أن يراعي شعور المرأة فقد تكون مضطرة للامتناع عن العلاقة الحميمة لأسباب قد تكون نفسية أو بسبب الإرهاق، فهي إنسان مثله تماما له غرائزه وشعوره وأحاسيسه".

وأشارت "صالح" إلى أن بعض الفقهاء وصفوا العلاقة الجنسية بصورة خاطئة باعتبارها عقد استمتاع من الرجل للمرأة، وحللوا وفق ذلك أن يستمتع بها دون نظر لاحتياجاتها، ووصفت ذلك بالاغتصاب الزوجي، مؤكدة أن الرجل إذا عامل زوجته في الفراش بطريقة سيئة ولا تتفق مع آدميتها وكرامتها فإنه يكون مغتصبا لها، ويحق لها أن ترفع أمرها للقضاء لطلب التطليق".

من جهة أخرى، رأى البعض أن المسألة حق يساء استعماله، فيقول الشيخ "علي ونيس" -باحث بدار الإفتاء بالقاهرة- إن ذلك لا يعتبر اغتصابًا أبدا، ولكن إذا قام الرجل بذلك رغمًا عن الزوجة فإنه يكون آثما لما سببه من إيلام نفسي غالبا وبدني أحيانا ولكنه لا يعاقب عليه".

أما د. يحيى الرخاوي -أستاذ علم النفس- فيقول "إن رفض المرأة للعلاقة الحميمة له أسباب شرعية وإنسانية وأخلاقية تعطي المرأة حق الرفض، وإذا استمر الرجل وطرح ذلك جانبا واستمر في اقتحامه وهو يعرف هذه الظروف فإنه ذلك يعتبر "اغتصابًا".

وقالت د. نهاد أبو القمصان -رئيس المركز المصري لحقوق المرأة- إنه إذا استحالت العشرة بين الرجل والمرأة وافتقد الحد الأدنى من التفاهم حتى في العلاقة الحميمة -وهي أقدس شيء في العلاقة الزوجية- فإننا نكون أمام حالة عدم وفاق، ويكون الطلاق فيها هو الحل بدلا من الوصول إلى مرحلة وجود مسمى "الاغتصاب الزوجي".

تعرضت الندوة إلى العديد من المصطلحات والمفاهيم الجنسية الصريحة التي كانت في السابق تدخل في باب "المسكوت عنه"؛ حيث أكد د. حامد أبو طالب -العميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر- أن 90% من الشعب المصري لا يفهم معنى "العلاقة الحميمة".

واعتبر "أبو طالب" أن ذلك هو السبب الذي أدى إلى الجهل الشائع لدى كثيرين بالعلاقات الجنسية، ومن ثم انتشار الطلاق هذه الأيام وبصورة مكثفة، قائلا "إن لدينا أزمة في المعاني والمصطلحاتمشيرا إلى أن الفقهاء في الماضي عبروا عن الموضوع بصراحة مثل ابن قدامة، الذي تحدث عن القصور الجنسي والإمتاع الجنسي.

واتفق د. أحمد عمر هاشم -عضو مجمع البحوث الإسلامية ورئيس جامعة الأزهر السابق- مع آراء الحضور وأكد على ضرورة تناول ذلك الموضوع بصراحة؛ حيث إن هناك نارا تحت الرماد، ذاكرا حادثة "عندما جاءت إليه سيدة بعد محاضرة ألقاها بالجامع الأزهر وسألته عن حكم الشرع فيما تفعل بسبب أن زوجها لا يدوم معها أكثر من ثلاث دقائق، فهل عليها ذنب إذا قضت شهوتها بيديها؟".

من ناحيتها، تطرقت د. ميرفت محمود -أستاذ البحوث البيوطبية بالمركز الإسلامي الدولي بجامعة الأزهر- أهمية التلاطف بين الطرفين، وأن التوجيهات النبوية تحث على الإيجابية بينهما وتحقيق إرادتهما معا.

وأكدت د. ميرفت إلى أن العلاقة الجنسية التي تحمل الود والاحترام تؤدي إلى نتائج صحية لا تقدر أقوى الأدوية على إحداثها، مشيرة إلى أن الاستقرار العاطفي يفيد في تخفيف حدة التوتر ويفرز هرمون السعادة بكم أكبر من هرمون الخوف، كما أن الحب يسهم في علاج الأرق والصداع ويساعد على الوقاية من البروستاتا.