EN
  • تاريخ النشر: 19 نوفمبر, 2009

خلود أول "معقبة" سعودية من ذوي الاحتياجات الخاصة

عشر سنوات هو عمر المأساة التي قضتها خلود في تحد مع الإعاقة وتحدي قيود المجتمع السعودي، لتصبح أول معقبة سعودية من ذوي الاحتياجات الخاصة. كانت خلود تعرضت لخطأ طبي في مقتبل حياتها، أفقدها أصابع يديها العشرة، إضافة إلى حروق لا تزال تحفر أثارها على وجه خلود. وعن مأساة إعاقتها تقول خلود سنيور -لبرنامج "MBC في أسبوع" في حلقة الخميس 19 نوفمبر/تشرين ثان

عشر سنوات هو عمر المأساة التي قضتها خلود في تحد مع الإعاقة وتحدي قيود المجتمع السعودي، لتصبح أول معقبة سعودية من ذوي الاحتياجات الخاصة. كانت خلود تعرضت لخطأ طبي في مقتبل حياتها، أفقدها أصابع يديها العشرة، إضافة إلى حروق لا تزال تحفر أثارها على وجه خلود. وعن مأساة إعاقتها تقول خلود سنيور -لبرنامج "MBC في أسبوع" في حلقة الخميس 19 نوفمبر/تشرين ثان-: "تعرضت منذ 10 سنوات لحادث حريق، وفي المستشفى بدلا من إدخالي قسم معالجة الحروق حولوني إلى قسم الطوارئ؛ حيث لم توجد وحدة لمعالجة الحروق في تلك المستشفى، فأدى الإهمال في الإسعافات الأولية؛ حيث تركوني 9 أيام في المستشفى بلا أية إسعافات لحين إتمام نقلي لمستشفى بها وحدة حروق وفي هذه الفترة أصابتني الغرغرينا، وقرر الأطباء بتر أصابع اليد العشرة للتخلص منها".

وأشارت خلود إلى أنها خضعت لأكثر من 40 عملية جراحية، ومع ذلك بقيت نظرة المجتمع أشد عليها من آلامها الجسدية في كثير من الأحيان. وعن نظرة المجتمع لها قالت -في لقاء خاص مع غادة المرشدي مراسلة MBC في جدة-: "المجتمع ينظر لي على أنني معاقة وأن بي شيء ناقص، ولكني أقول طالما عقلي يعمل سأنجز ما أريده".

ومع إصرار وتحد كبيرين، استطاعت خلود ومن واقع معاناتها أن تخلق واقعا مختلفا وتثبت نجاحها في مهنة التعقيب التي اقتصرت على الرجال فقط، بل استطاعت أن تضع بصمتها كناشطة حقوقية "من رحم معاناتي فكرت أن أكون معقبة، فمع بداية مأساتي كان والدي متوفيّا، واضطررت لأن أخلص أوراقي في الوزارات المختلفة، وخاصة وزارة الصحة؛ حيث حاولت الحصول على علاج على نفقة الدولة في الخارج، ولكني فشلت في ذلك، كما أنني لم أستطع ملاحقة مرتكبي الخطأ الطبي في حقي".

وأضافت: "وخلال هذه الفترة كنت أرى أناسا لا يعرفون أين يذهبون لتخليص مصالحهم، فكنت أساعدهم في كتابة بعض العرائض وأشرح لهم السبل التي يجب أن يتبعوها لحل مشاكلهم مع الدوائر الحكومية، ومن هنا بدأ مشواري مع مهنة التعقيب وفي المنظمات الحقوقية كناشطة في منظمات حقوق الإنسان".

وكانت خلود قد طالبت في حوار أجرته مع صحيفة عكاظ السعودية السلطات بإعطاء دورات تدريبية لبعض الموظفين الحكوميين في كيفية التعامل مع المرأة. وأكدت خلود أن الصعوبة تكمن في مواجهة المسؤولين الذين ينكرون أي دور تضطلع به المعقبة، لكونها سيدة تراجع وتتردد على أصحاب مؤسسات من الذكور والإناث، ووجدت تجاوبا من بعض الجهات وتعصبا من بعضهم، وأحيانا لا أجد قبولا منهم.

ومع ما واجهته من صعاب، فإن اللحظات التي تقضيها برفقة ابنتها أفراح التي تهوى الرسم لترسم ملامح فرح غاب عن حياتها لسنين، وتؤكد خلود أنها تشارك ابنتها الرسم لأنها كانت قبل الحادث تهوى هي الأخرى الرسم. بالرغم من عدم امتلاكها سوى الإرادة والتحدي فإنها استطاعت -وبكل ثقة- أن تحقق من خلال مهنتها لنفسها ولمجتمعها الرضا والنجاح، والأهم من ذلك محبة الآخرين.

جدير بالذكر أن وزارة التجارة والصناعة بالسعودية قد منحت مؤخرا فوزية محمد مباركي رخصة مزاولة تلك المهنة -وهي أول امرأة سعودية تقتحم مهنة التعقيب رسميا، بعد أن منحتها رخصة مزاولة تلك المهنة.

وكانت فوزية بدأت العمل في مهنة التعقيب منذ 7 سنوات، لكن دون ترخيص رسمي، وظلت منذ ذلك الحين تراجع وزارة التجارة للحصول على سجل تجاري لمزاولة مهنتها. ومهنة التعقيب هي وظيفة خدمية يقوم القائم عليها بتقديم خدماته للمواطنين بتخليص أوراقهم ومصالحهم في الدوائر الحكومية.