EN
  • تاريخ النشر: 08 نوفمبر, 2010

جهود مصرية لتطويق تداعيات انفصال جنوب السودان

احتمالات انفصال الجنوب تثير مخاوف القاهرة

احتمالات انفصال الجنوب تثير مخاوف القاهرة

تبذل القاهرة جهودًا سياسية مكثفة لتطويق المخاطر المحتملة التي يمكن أن تترتب على انفصال جنوب السودان عن شماله؛ وذلك عبر جولات مستمرة من المشاورات والمباحثات السياسية المكثفة مع المسؤولين في جوبا عاصمة جنوب السودان.

تبذل القاهرة جهودًا سياسية مكثفة لتطويق المخاطر المحتملة التي يمكن أن تترتب على انفصال جنوب السودان عن شماله؛ وذلك عبر جولات مستمرة من المشاورات والمباحثات السياسية المكثفة مع المسؤولين في جوبا عاصمة جنوب السودان.

وذكرت نشرة MBC يوم الاثنين 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، أن الخطوط الجوية المصرية كانت السبَّاقة إلى تخصيص رحلات مباشرة إلى مدينة جوبا، في أول خطوة عربية من نوعها؛ ما قد يسمح بتدفق السلع وتعاون رجال الأعمال والوفود السياسية إلى الجنوب السوداني.

وترجع مخاوف القاهرة إلى أن العمق المصري في السودان بات مصدر قلق، خاصةً مع المؤشرات التي تؤكد أن الجنوبيين حسموا رأيهم بخصوص الانفصال عن الخرطوم، كما أن انفصال الجنوب السوداني سيؤثر سلبًا في مصر، التي ستفقد مصادر النفط والثروة في الشمال، خاصةً مع احتمالية تبعية "أبيي" الغنية بالنفط إلى الجنوب السوداني، ومن ثم يمثل ذلك عبئًا اقتصاديًّا على مصر وليبيا.

كما أن الانفصال يعني أن تكون هناك احتمالات تدخلات أمريكية وإسرائيلية في الجنوب السوداني؛ ما يثير مخاوف أمنية لدى القاهرة، إضافةً إلى أن مصر تتخوف من فقدان السوق الإفريقية مع عدم قدرة البضائع المصرية على الوصول إليها، فضلاً عن توفر السلع البديلة في أسواق جنوب السودان، خاصةً مع احتمالية التدخل الأمريكي تجاريًّا واقتصاديًّا.

وأهم العوامل التي تثير المخاوف المصرية، تأثر حصة مصر من مياه النيل، مع تصاعد احتمالات تعثر المفاوضات السودانية - السودانية حول حصة المياه المقررة لكل جانب، وعندها قد تلجأ الخرطوم إلى مصر في الوقت الذي تؤكد فيه القاهرة أن حصة السودان من مياه النيل شأن سوداني داخلي.

من جانبه، قال هاني رسلان رئيس وحدة السودان وحوض النيل في مركز الأهرام للدراسات والبحوث الإستراتيجية؛ إن القلق المصري من استقلال الجنوب السوداني له ما يبرره؛ فالقاهرة تاريخيًّا كانت تتحفظ دائمًا على حق تقرير المصير بالنسبة إلى الجنوب السوداني؛ لأنها تدرك تمامًا المخاطر المترتبة على ذلك.

وأضاف أنه في حالة وقوع الانفصال الجنوبي في شكل صراع، فإن ذلك قد ينعكس سلبًا على أمن ووحدة السودان، وقد ينتهي بتفتيت السودان، وقد يؤثر أيضًا في منطقة القرن الإفريقي وفي أمن البحر الأحمر، ومن ثم انفصال الجنوب إذا خرج عن السيطرة سيؤدي إلى مخاطر محدقة بالأمن القومي المصري.

وتهدف التحركات المصرية إلى أن يكون الانفصال -حال وقوعه- انفصالاً تعاونيًّا يمنع وقوع تداعيات خطيرة سوف تترتب على وجود دولة جديدة في دول حوض النيل غير معلومٍ أتكون قريبة من الدولة الإفريقية أم أقرب إلى القاهرة والخرطوم؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة الاستقطاب في هذه المنطقة.