EN
  • تاريخ النشر: 16 يناير, 2009

عالم بالأزهر: طرحه لا يقبله مسلم عاقل جمال البنا يطالب بتصحيح "البخاري ومسلم" ..وعالم أزهري يرفض

"تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تُلزم".. آخر إصدار لجمال البنا المفكر المصري المثير للجدل بآرائه وأطروحاته، والذي من المتوقع أن يثير ضجة كبيرة أيضا؛ حيث أخرج البنا 650 حديثا من الأحاديث التي أجمع عليها الشيخان البخاري ومسلم في صحيحهما، واعتبر أنه بذلك قد تجاوز حاجز الخوف من التعرض لما يراه جمهور العلماء أقدس كتابين بعد القرآن.

"تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تُلزم".. آخر إصدار لجمال البنا المفكر المصري المثير للجدل بآرائه وأطروحاته، والذي من المتوقع أن يثير ضجة كبيرة أيضا؛ حيث أخرج البنا 650 حديثا من الأحاديث التي أجمع عليها الشيخان البخاري ومسلم في صحيحهما، واعتبر أنه بذلك قد تجاوز حاجز الخوف من التعرض لما يراه جمهور العلماء أقدس كتابين بعد القرآن.

ولكن د. محمد متولي أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر رفض التعليق لموقع mbc.net على هذا الاستنتاج، معتبرًا أن جمال البنا غير متخصص في علم الحديث وهو غير مؤهل للاجتهاد في هذا المجال، ودعاه للتعرف على قواعد اللغة العربية، وإعادة قراءة تفسير القرآن جيدا حتى يستطيع أن يدرك أنه لا يوجد أي حديث صحيح يتعارض مع القرآن والسنة.

وفي لقاء مع نشرة أخبار mbc1 -اليوم الخميس الـ15 من يناير/كانون الثاني- قال البنا إن"البخاري ومسلم من البشر وليسا ملائكة ولا رسلا، ولديهما أيضا القصور البشري الذي لا يخلو منه إنسان، كما أن الحديث الشريف يقول: ((كلكم خطاءون وخير الخطائين التوابون)).

وأكد البنا تقديره للبخاري ومسلم، إلا أن ذلك لا يعني أن يتمسك بهما الناس وإن تعارض نصهما مع القرآن، على حد قوله.

وأضاف البنا "نحن نتعبد الله بالقرآن، فإذا وجدنا في أي كتاب عمله البخاري أو غيره ما يخالف القرآن لا نأخذ به، وإلا نكون مشركين بالله".

والبنا -الذي تعرض للانتقاد كثيرا بسبب آرائه التي يعتبرها علماء الأزهر صادمة مثل إباحته التدخين في الصيام، والقول بأن تقبيل المرأة للرجل من الصغائر، ووصل الأمر لتهديده بالقتل وإخراجه من الإسلام- يرى أن مشروعه الفكري رسالة عليه أن يقوم بها.

وفي معرض تعليقه على الانتقادات التي يتعرض لها قال "الأكثرية دائما على خطأ، حتى في القرآن الأكثرية دائما تأتي في مجال الذم، والأكثرية ليست دليلا، ففي القرآن دائما ما كانت الأكثرية تتبع ما ألفت عليه آبائها".

وفي جهته رفض د. محمد متولي -أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر لموقع mbc.net- الاستنتاج الذي توصل إليه البنا، معتبرا أنه غير متخصص في علم الحديث، وبالتالي فإن حديثه غير صحيح؛ لأن الدين الإسلامي يدعو إلى التخصص في كل أمور الدنيا والدين.

ويقول د. متولي منصور "لقد أجمعت الأمة على أن أصح الكتب بعد القرآن والسنة هو صحيح البخاري يليه صحيح مسلم، والقول بأن هناك أحاديث في كليهما تتعارض مع القرآن هو أمر لا يقبله أي مسلم عاقل يتصل بالعلم".

واستطرد أستاذ الدراسات الإسلامية بالأزهر حديثه "إن علماء الحديث أثبتوا أنه لا يمكن أن يكون هناك حديث صحيح يتعارض مع القرآن، ومن يجدون غير ذلك فهم يتجنون على جهد العلماء الذين عملوا في تخريج الأحاديث طيلة سنوات طويلة حتى يصلوا إلى سند الأحاديث الصحيحة إلى رسول الله، هؤلاء الذين يطرحون أن يعيدوا فهمهم للقرآن واللغة العربية حتى يستطيعوا أن يفهموا المغزى من وراء الآيات ومن الأحاديث والتي لا تصل إليه عقولهم".

واستطرد "إن جمال البنا لا يعرف نظرية السياق ويقتطع الحديث عن سياقه ويخالف إجماع الأمة، فتشبيه منتقديه بأنهم يتبعون ما ألفوا عليه آبائهم إنما يشبهم بالكفار في القرآن، كما أن دعواته لرفض الحديث الصحيح "أمرت أن أقاتل الناس حتى يؤمنوا.." حتى يبرأ الإسلام أمام الغرب من تهمة انتشاره بالسيف، قائلا بأنه لو كان يفهم اللغة العربية لعلم أن هناك فرق بين القتل والقتال، ففي الأخير هناك أمر إلهي لا يستطيع أن يختار، وهو يختلف في المعنى عن القتل وهو سفك الدماء".

وعن القول بأن العقل هو الذي يحكم منطق د. البنا في آرائه، يستشهد د. منصور -في تصريحه لـmbc.net- بقول د. عبد الحليم محمود شيخ الأزهر رحمه الله الذي قال "إن الإسلام لا يحتكم للعقل ولكن يهدي العقل، فالعقول تتفاوت، ولا يمكن لدين سماوي أن يحتكم إلى أمر يتفاوت".

ووجه د. محمد متولي منصور عتابًا للفضائيات التي تروج للغير متخصصين الذين يأخذون الأمور من ظواهرها، ورأى أن ذلك يمثل خطورة بالنسبة للعامة ويزعزع ثقتهم في العلماء ويضلهم ويحدث بلبلة.

وطالب في هذا السياق د. جمال البنا بطرح أفكاره ليس على عامة الناس ولكن على الجهات العلمية المتخصصة في جامعة الأزهر مثل مجمع البحوث الإسلامية لمناقشتها وتفنيدها.