EN
  • تاريخ النشر: 21 يونيو, 2012

جدل في العراق بسبب منع أفراد الجيش والشرطة من إطلاق اللحى

جنود عراقيون

جنود عراقيون

أحيا مرسوم أصدرته الحكومة العراقية بمنع أفراد الجيش والشرطة الموجودين في الخدمة من إطلاق لحاهم جدلا بشأن الممارسات الدينية في بلد مازالت تعتمل فيه الانقسامات الطائفية بين السنة والشيعة تحت السطح.

  • تاريخ النشر: 21 يونيو, 2012

جدل في العراق بسبب منع أفراد الجيش والشرطة من إطلاق اللحى

أحيا مرسوم أصدرته الحكومة العراقية بمنع أفراد الجيش والشرطة الموجودين في الخدمة من إطلاق لحاهم جدلا بشأن الممارسات الدينية في بلد مازالت تعتمل فيه الانقسامات الطائفية بين السنة والشيعة تحت السطح.

وظل العراق لفترة طويلة يسمح لأفراد الجيش والشرطة بإطلاق لحاهم لطول معين لكن وزارة الداخلية بدأت في ابريل نيسان في إصدار أوامر بعدم إطلاق اللحى لأسباب قالت إنها تصب في "المصلحة العامة."

وأحيانا ما يتم الربط بين اللحى وميليشيات السنة والشيعة في العراق التي قاتلت بعضها البعض وتحارب قوات الامن والقوات الاجنبية منذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003 .

وبالنسبة لأبو حيدر ويعمل ميكانيكيا لدى الشرطة فإن الحظر قضى على آماله في مزيد من الحرية الدينية في العراق بعد الاطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين.

وقال في مدينة البصرة معقل الشيعة "عندما رأيت الخطاب الذي يقول إن الوزارة لن تسمح لنا بإطلاق اللحى شعرت بالاستياء."

وتعرضت الاغلبية الشيعية في العراق للقمع وكانت شعائرهم الدينية تحظر أيام حكم صدام الذي كان علمانيا إلى حد كبير حيث أمسك الرئيس الراحل وحزب البعث الذي كان ينتمي إليه البلاد بقبضة من حديد.

وقال أبو حيدر "هذا تدخل في الحريات الشخصية التي بدأنا في تذوقها بعد الاطاحة بالنظام."

والقضية حساسة في منطقة الشرق الأوسط التي حقق فيها السلفيون السنة مكاسب في أعقاب انتفاضات ليبيا وتونس ومصر.

وفي العراق على وجه الخصوص تكون الحاجة مزمنة للسير بحذر شديد.

والعراق أقل تحفظا من كثير من جيرانه مثل السعودية وإيران والسبب في ذلك يرجع إلى حد كبير للخليط الديني والعرقي والطائفي والذي يجعل من الصعب فرض قيود تناسب الجميع.

لكن ومع رحيل صدام فإن أحزاب سياسية إسلامية متشددة سواء كانت سنية او شيعية سعت لفرض تفسيرات أكثر تشددا للدين في الحياة والسياسة.

وفي أعقاب غزو العراق عام 2003 سيطرت ميليشيات شيعية غير مشروعة وإسلاميون سنة على أجزاء عدة في بغداد وفرضت توجها محافظا دينيا صارما. وكان زعماء الميليشيات وقادة المتمردين من الطائفتين يطلقون لحاهم كل وفقا لمعتقداته.

وأجبرت النساء المسلمات وكذلك المسيحيات في العراق على ارتداء الحجاب درءا للشبهات وأغلقت محلات الحلاقة وتصفيف الشعر للسيدات أو تلقت تهديدات لأنها تعرض صورا لنساء غير محجبات.

وولت الايام الاصعب في العنف الطائفي بالعراق لكن مازال كثير من العراقيين يخشون التعبير عن أنفسهم بالطرق التي تجذب انتباه المتشددين دينيا.

وعلى الرغم من أن النساء في بغداد كثيرا ما يخرجن بدون حجاب فإنهن يرتدين الحجاب في المناطق التي يعيش فيها عراقيون من طوائف مختلفة أو من هم أكثر تشددا.

وبدأت محلات التجميل والعناية بالجسم ومحلات تصفيف الشعر وحتى القاعات الرياضية تظهر في بعض أحياء بغداد التي كان المتشددون يفرضون فيها زيا معينا بالقوة. لكن ملصقات ظهرت في الاشهر القليلة الماضية قرب مرقد شيعي تحث النساء على نبذ الزي الغربي وارتداء الحجاب.

وتكشف ردود الفعل على منع إطلاق اللحى عن مواقف القوى المتنافسة المختلفة.

ويعتقد كثير من العراقيين أن أفراد قوات الأمن بدون لحى سيظهرون أن الجنود وضباط الشرطة لا يوالون أي انتماء سياسي وديني.

وقال حامد المطلك وهو عضو في لجنة أمنية بالبرلمان العراقي وزعيم في الكتلة العراقية العلمانية التي يوجد بين أفرادها الكثير من السنة إن إطلاق اللحى قد يعطي انطباعا بأن قوات الامن لها صلات بحزب ديني أو لها ميول سياسية وهذا أمر لا يريده العراق لأفراد الأمن.

لكن مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي الأصولي الذي كانت ميليشيا تابعة له تحارب القوات الأمريكية في يوم من الايام وأصبح الان جزءا من ائتلاف حكومي يضم الشيعة والسنة والاكراد قال إن منع إطلاق اللحى "وزر".

وستقدم مجموعة من ضباط الجيش العراقي شكوى مكتوبة للحكومة يقولون فيها إن حرياتهم الشخصية انتهكت بهذا القرار.

وقال هادي غالي عوض وهو رجل شرطة "لماذا هذه القيود؟ إطلاق اللحية لا يؤذي أحدا. إنه جزء من حرياتنا الشخصية وأيضا جزء من تعاليم الاسلام."

ويشير التعليق إلى اتجاه ديني محافظ ينشط في العراق. ورغم توقف الاقتتال الطائفي الذي أسفر عن مقتل عشرات الالاف سنويا إلى حد كبير فإن المتمردين مازالوا يشنون الهجمات خاصة السنة الذين يهاجمون قوات الشرطة. ومازلت الميليشيات الشيعية تمثل تهديدا أيضا.

وقتلت ميليشيات شيعية في وقت سابق من هذا العام 14 شابا على الاقل في حملة بدا أنها تستهدف من يرتدون أزياء غربية ويصففون شعرهم على الطريقة الغربية.

ووصفت الداخلية العراقية في وقت سابق من العام ظاهرة شباب (الايمو) في العراق بأنها عبادة للشيطان وأمرت الشرطة بالقضاء عليها كما يغلق مجلس مدينة بغداد حانات ومحلات بيع الخمور بشكل دوري.

لكن الكثير من سكان بغداد مازالوا مهتمين بشكل أكبر بالوظائف وانقطاع الكهرباء.

وقال حيدر فلايح وهو رجل شرطة عراقي يبلغ من العمر 29 عاما ويعمل حلاقا في حي مدينة الصدر الشيعي الفقير في بغداد "هل قمنا بحل مشاكل البلاد كالفساد والخدمات الاساسية والبطالة؟ لا ولكننا نشغل أنفسنا بالقلق بشأن اللحى والحجاب."