EN
  • تاريخ النشر: 22 يناير, 2010

جدل فقهي وقانوني بالجزائر لإلغاء عقوبة الإعدام

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.. بكل ما تحمله هذه الآية الصريحة من معانٍ فقهية تثبت تطبيق عقوبة الإعدام في الإسلام إلا أن أصوات قانونين وناشطي حقوق الإنسان تتجه نحو إلغاء القصاص، ومبررها في ذلك منح مرتكب الجريمة فرصة التكفير عن خطئه، وبالمقابل تعويضه بعقوبة أخرى تجعله لا يفلت من العقاب.

  • تاريخ النشر: 22 يناير, 2010

جدل فقهي وقانوني بالجزائر لإلغاء عقوبة الإعدام

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.. بكل ما تحمله هذه الآية الصريحة من معانٍ فقهية تثبت تطبيق عقوبة الإعدام في الإسلام إلا أن أصوات قانونين وناشطي حقوق الإنسان تتجه نحو إلغاء القصاص، ومبررها في ذلك منح مرتكب الجريمة فرصة التكفير عن خطئه، وبالمقابل تعويضه بعقوبة أخرى تجعله لا يفلت من العقاب.

ورأت لجنة حقوق الإنسان الجزائرية أن الإبقاء على عقوبة الإعدام يضر بسمعة الجزائر في المحافل الدولية، ويقف حجرة عثرة أمام استلام بعض المطلوبين لدى دول غربية.

وعن رأيه في هذا الجدل، يقول فاروق قسنطيني -مقرر لجنة حقوق الإنسان الجزائرية، في تصريحات خاصة لبرنامج "MBC في أسبوعفي حلقة الجمعة الـ22 من يناير/كانون الثاني- "المهم أن نتخلص من عقوبة الإعدام التي هي في الحقيقة فات وقتها".

طاهر أبو مدرة رئيس المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي" الحق في الحياة مقدس، لكن القانون الدولي القائم لا يحرم استعمال عقوبة الإعدام في بعض الجرائم الخاصة، ولكن يطالب معاملة مرتكبي تلك الجرائم بعدالة".

وتعد الجزائر البلد العربي الوحيد الذي صادق على اللائحة الأممية التي تنص على تجميد حكم الإعدام سنة 2007، وكانت للخطوة معارضة شديدة من قبل رجال الدين، الذين يتهمون الحقوقيين بمحاولة تجريد المجتمع من إجراء قصاصي منصوص عليه في القران الكريم، غير أن العلمانيين ردوا بأن إلغاء عقوبة الإعدام لا يخالف إطلاقا مبادئ الإسلام، بما أن سيادة الحياة هي القاعدة.

وفي هذا السياق يقول يوسف بلمهدي ممثل وزارة الشؤون الدينية والأوقاف للبرنامج "العقوبة مقررة في شريعتنا ولا يملك أحد أن يلغيها بأي مبرر كان، بهذه العقوبة تحقق الردع وتحقق الزجر، وهذا من مقاصد الشريعة الإسلامية".

وبدوره قال عبد المجيد بيرم عضو لجنة الإفتاء بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين "كان العرب قديما يقولون القتل أنفى للقتل، وهي قاعدة قديمة وتتوافق مع الآية الكريمة {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}.

وتشير أرقام منظمة العفو الدولية إلى أن الجزائر نفذت حكم الإعدام في حق 217 شخصا حتى الآن ونحو 200 شخص آخرين ينتظرون تنفيذ الحكم في حقهم، ولكن النقطة السوداء لدى البعض هي في تبعات إلغاء حكم الإعدام، هل سيفتح الباب أمام المزيد من الجرائم أم أن الردع قد يكون الحل الأنسب؟

ويقول مصطفى بوشاشي رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان "إن تنفيذ عقوبة الإعدام لم يؤدِّ إلى الحد من الجريمة، ونحن في القانون نقول إن كل عقوبة الهدف منها هو الإصلاح وليس الانتقام من المرتكب، وإنما ليكون عبرة".

وعن الرأي الرسمي للدولة يقول عبد الرزاق بارة مستشار سابق برئاسة الجمهورية "بعيدا عن المقاربات الدينية أو العقائدية أو الفلسفية.. هذه العقوبة لا تزيد في أي شيء بالنسبة لوضع الإجرام في البلاد، ولدينا وسائل الردع داخل المنظومة القانونية والقضائية التي تحمي المجتمع".

وألغت أكثر من نصف دول العالم عقوبة الإعدام في القانون والممارسة، والجزائر أول دولة عربية تقدم على مثل هذه الخطوة فلم تعد فلسفة العقاب هي الانتقام الشخصي أو العشائري من الجاني، بل أصبح هدفها إصلاح الجاني لإدماجه في المجتمع ليدخل الإعدام في تناقض مع الفلسفة التي تؤسس للعقاب الحديث.

ويذكر أن الجزائر توقفت عن تطبيق عقوبة الإعدام منذ 1993؛ حيث جرى تنفيذها ضد مفجري مطار هواري بومدين الدولي، ومنذ ذلك التاريخ صدرت مئات الأحكام بالإعدام خصوصا على أمراء الإرهاب وعناصر الجماعات الإرهابية لكن لم ينفذ أي حكم منها، نظرا لانخراط قياديين منهم في حملة المصالحة الوطنية.