EN
  • تاريخ النشر: 20 فبراير, 2009

لا تتعاطى أوراق الديون ولا تبيع ما لا تملك تطبيق الشريعة سر أمن المصارف الإسلامية في ظل الأزمة

حقق النظام المصرفي الإسلامي نجاحا ملحوظا في مواجهة الأزمة المالية العالمية، لاتباعه قاعدة مصرفية آمنة ونظام مالي متوازن، فيما يتوقع الخبراء مزيدا من النجاح خلال العام الجاري، في ظل زيادة اتجاه المستثمرين لاستثمار أموالهم في المصارف الإسلامية في الآونة الأخيرة.

  • تاريخ النشر: 20 فبراير, 2009

لا تتعاطى أوراق الديون ولا تبيع ما لا تملك تطبيق الشريعة سر أمن المصارف الإسلامية في ظل الأزمة

حقق النظام المصرفي الإسلامي نجاحا ملحوظا في مواجهة الأزمة المالية العالمية، لاتباعه قاعدة مصرفية آمنة ونظام مالي متوازن، فيما يتوقع الخبراء مزيدا من النجاح خلال العام الجاري، في ظل زيادة اتجاه المستثمرين لاستثمار أموالهم في المصارف الإسلامية في الآونة الأخيرة.

ووضعت التقارير الاقتصادية المصارفَ الإسلامية خارجَ دائرة مخاطر الأزمة الماليةِ العالمية الحالية، حيث أكدت مجموعة "إنترناشونال فاينانشال سرفيسز" أن البنوك الإسلامية في بريطانيا نجَت من الركود الاقتصادي نتيجة نظامِـها المالي المتوازن.

وأشار التقرير الإخبار لنشرة mbc يوم الخميس 19 فبراير/ شباط 2009 أن النظام المالي الإسلامي في بريطانيا حقق نجاحًا ملحوظًا في مواجهة أزمة المالية العالمية، وينظر الساسة البريطانيون حاليا إلى البنوك الإسلامية على أنها قاعدة مصرفية آمنة.

وقال عيسي طيبي مراسل mbc، في لندن: إن الحكومة البريطانية تسعى عبر تغيير القوانين ومنح الإعفاءات الضريبية إلى تحويل لندن إلى المركز الغربي الأول للبنوك الإسلامية.

ويرجع النجاح الذي حققته المصارف الإسلامية إلى نطاق الشريعة، التي تعمل تحتها البنوك الإسلامية، هذا ما أكده "دونكان ماكينزي" -مدير الاقتصاديات للخدمات الدولية في لندنمشيرا إلى أن اتباع الشريعة جعل المصارف الإسلامية تحظر الدخول في بعض القضايا التي تسببت في مشاكل جمة للبنوك التقليدي، فهم لا يتعاملون مع الأوراق المالية الخطرة، والتي سببت مشكلة كبرى للبنوك التقليدية، كما أنهم غير ملزمين بأسواق الجملة والتي انخفض تمويلها.

وتقوم البنوك التقليدية والمؤسسات المالية بإصدار منتجات متطابقة مع أحكام الشريعة، فيما تسعى الحكومة البريطانية لتصبح الأولى من بين الحكومات الغربية التي تصدر الصكوك الإسلامية، التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية من النواحي المالية وتمنع جميع أنواع الفوائد، كما تمنع الاستثمار في أي مشروعات تتعلق بالكحول والقمار والتبغ والموضوعات الإباحية، وهي مسائل تتوافق مع ما يتطلع إليه عدد متنام من الغربيين، الذين يرغبون في استثمارات مسؤولة من الناحية الاجتماعية.

وذكرت تقارير اقتصادية، أن أكثر من 26 بنكا في بريطانيا قدم منتجات إسلامية بما في ذلك "بنك إتش إس بي سي" البريطاني، ومن هذه البنوك ستة تطبق بالكامل الشريعة الإسلامية.

أشار "محمد أمين" -رئيس مؤسسة التمويل الإسلامي بالمملكة المتحدةإلى أن تواجد المصارف الإسلامية في بريطانيا حديث جدّا، وهي تقدم قروضا تجارية تستخدم في التمويل الإسلامي، ولكنها تبقى الأحدث، فهي لا تمتلك إرثا تاريخيا للأصول، وليس لديها سوق كبيرة للعقارات، كما هو الحال في الخليج.

ويشهد قطاع البنوك الإسلامية نموّا سريعا بلغ معدله 15 % سنويا على مستوى العالم و20 % في بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي في الفترة الأخيرة، ويوجد حاليا نحو 300 بنك إسلامي في العالم، وتقدر موجوداتها بـ700 مليار دولار، ويتوقع أن تصل قيمة موجودات البنوك الإسلامية إلى تريلون دولار في عام 2013م.

ووفق "فراس أبي على" -كبير المحللين في مجموعة إنترناشونال سيرفسز"– فإن أداء البنوك الإسلامية أفضل من البنوك الغربية في الوقت الراهن، فهي غير متورطة في أزمة الرهن العقاري الثانوي، وبالتالي لم تشارك في أزمة الائتمان لاحقا، كما أن البنوك الإسلامية بشكل عام، والبريطانية بوجه خاص، لن تتضرر من الأزمة المالية الحالية، بسبب هيكلتها التي لا تتعامل أو تتعامل بشكل بسيط فقط مع الأدوات المالية المعقدة التي كانت السبب وراء الأزمة الحالية.

وأشار "أبي على" إلى أن التقارير الاقتصادية تؤكد أن المصارف الإسلامية باعتبارها أكثر أمانا من البنوك التقليدية، فهي بعيدة عن خطر الخفض المتعمد لقيمة الودائع والتأميم.

لم تكن المصارف الإسلامية في مأمن من الأزمة العالمية في بريطانيا فحسب، ولكن في شتى أنحاء العالم، ويقول الدكتور "فؤاد مطرجي" –مدير عام بيت التمويل العربي في بيروتإن البنوك الإسلامية آمنة؛ حيثما كانت، لعاملين أساسيين: الأول لأنها لا تتعاطى بأوراق الديون، والثاني لأنها لا تستطيع أن تبيع ما لا تملك، ومن هناك كانت تعطي الاقتصاد حجمه الحقيقي، وهما نفس العاملين اللذين افتقدتهما البنوك التقليدية، والتي تعرضت للمشاكل والانهيارات المالية، نتيجة للمتاجرات الوهمية التي كانت تحصل في الأسواق المالية.

وأشار "مطرجي" إلى أن المصارف الإسلامية المتواجدة في الخليج والدول العربية والإسلامية، كانت في منأى عما حدث، وظهر ذلك في الربحية العالية التي تتمتع بها، الأمر الذي جعلها عاملا جاذبا للاستثمارات في العام الحالي، ويتوقع أن تحقق المصارف الإسلامية خلال 2009 مزيدا، تبعا للنتيجة التي حققتها تلك المصارف خلال العام الماضي في ظل الأزمة.