EN
  • تاريخ النشر: 11 أكتوبر, 2009

بريطانيا تعلن الحرب على "الزواج القسري"

نشرت الحكومة البريطانية كتيب إرشادات جديد يساعد على مكافحة انتشار ما يسمي بالزواج القسري لحماية الشابات والشباب من أبناء الأقليات العرقية. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات أعلنتها السلطات البريطانية مؤخرا في إطار حملة أطلقتها لشن حرب

نشرت الحكومة البريطانية كتيب إرشادات جديد يساعد على مكافحة انتشار ما يسمي بالزواج القسري لحماية الشابات والشباب من أبناء الأقليات العرقية. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات أعلنتها السلطات البريطانية مؤخرا في إطار حملة أطلقتها لشن حرب بلا هوادة لوقف ظاهرة الزواج القسري التي انتشرت في بريطانية مؤخرا وكانت سببا رئيسيا في ارتفاع نسبة جرائم العنف الأسري في المملكة المتحدة.

وفي هذا السياق نقل تقرير خاص لنشرة التاسعة على قناة MBC1 عرض السبت 10 أكتوبر/تشرين أول عن ألان كامبيل -مساعد وزير الداخلية البريطانية لشؤون الأسرة- قوله: "بين شهري يناير/كانون ثان وأغسطس/آب الماضيين، تلقت وحدة مكافحة الزواج القسري أكثر من حولي 1063 اتصالا ورسالة إلكترونية تدعونا للمساعدة من ضحايا الزواج القسري". وأضاف في التقرير الذي أعدته من لندن جدي عثمان: "هذه نسبة مضاعفة مقارنة بالسنة الماضية، ونحن نعرف أن الزواج القسري يعتبر من جرائم العنف المنزلي".

وفي سياق الحملة على الزواج القسري استخدمت السلطات البريطانية شريط فيديو لفتاة أسيوية الملامح لتوعية رجال الشرطة بطبيعية هذه القضية. وتظهر في الشريط الفتاة الأسيوية، ويحاول أهلها إخراجها من سيارة كانت تركبها هربا من ضغوطهم عليها لإجبارها على الزواج من شخص لا تريده، وقد جاءت الشرطة بعد علو صوت شجارهم، ولكن الشرطي لم يفهم طبيعة المشكلة.

وتشير إحصاءات وحدة الزواج القسري والعنف الأسري إلى أن أغلبية ضحايا الزواج القسري من بين المسلمين من جنوب شرق أسيا وبعض دول الشرق الأوسط المقيمين في بريطانيا، وأن نسبة البلاغات ارتفعت بنسبة 16 % هذا العام. كما أظهرت الإحصاءات أيضًا أن كل الضحايا فتيات لم تبلغن الثامنة عشرة.

وتقول د. حميرة عابدين -الطبيبة البريطانية المتخصصة في جرائم الأسرة-: "بدأت تأتيني بعض التلفونات من بلدي، ويقولون إنني عرضت أسرتي لضغوط نفسية وجسدية للأسباب الثقافية والاجتماعية في بلدي التي لا تسمح لي بالعيش هنا وأنا امرأة غير متزوجة تعيش في الغرب، وهذا يعتبر عيبا كبيرا في مجتمعي". وخرجت د. حميرة من محنة الزواج بالإكراه بعد تدخل السلطات البريطانية والبنغالية لإطلاق سراحها من مصحة عقلية وضعت فيها لدى عودتها إلى بلدها بنجلادش الأم.

وتعتبر شامي شاكرباتي، من مؤسسة ليبرتي، أن "تعرض أي من كان لمعاملة غير إنسانية في غرفة النوم أو الاستقبال في مدينة لوتن مثلاً، لا يجعلها أقل سوءا عن الانتهاكات التي تتم في معسكرات التعذيب كجوانتانامو أو غيرها. وأن الاعتراض أمام الأصدقاء أو أفراد العائلة أو الجيران جيد حتى لا نتهم بالكيل بمكيالين حيال حماية حقوق الإنسان".

وتعيش مئات الفتيات والمراهقات مأساة الزواج القسري في بريطانيا؛ حيث يتعرضن للضرب من قبل آبائهن إذا رفضن أو يختطفن عنوة عنهن إلى بلد الأهل الأصلي؛ حيث لا يجدن أيّة مساعدة. وعادة ما يقبلن بواقع ما يجري، باعتباره من التقاليد المتبعة التي لا يجب الخروج عنها، غير أن سلب الحرية الشخصية والضغط النفسي والعنف الأسري، عوامل تؤدي ببعض السيدات إلى الانتحار أو ببساطة يُقتلن على يد الأب أو الأخ إذا أردن الطلاق بحكم أن ذلك يقع في إطار جرائم الشرف.

تجدر الإشارة إلى أن قانونًا صدر مؤخرًا في كل من إنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية، بهدف منع الزواج القسري وحماية الضحايا الذين يجري إكراههم خلال فترات سابقة على الارتباط بمن لا يرغبون ولا يودون الارتباط بهم أو الزواج منهم.

وقد نصَّ القانون المذكور على أنه يمكن سجن أيّ شخص يُدان بمحاولة إرغام شخص آخر على الزواج ممن لا يرغب به لمدة قد تصل إلى عامين. كما يكفل القانون حق كل من يقع ضحية لزواج إجباري، أو أيّ صديق للضحية أو عنصر شرطة، بالتقدم ببلاغ أو طلب لحماية الضحية من الزواج الإجباري.