EN
  • تاريخ النشر: 19 يونيو, 2012

انتفاضة مصر تنتهي بسيناريو يخالف "أحلام" ثوار التحرير

المرشح الرئاسي محمد مرسي

المرشح الرئاسي محمد مرسي

انتهى فصل الانتفاضة المصرية في كتاب الربيع العربي على نحو يخالف ما خطه الثوار في ميدان التحرير.

  • تاريخ النشر: 19 يونيو, 2012

انتفاضة مصر تنتهي بسيناريو يخالف "أحلام" ثوار التحرير

انتهى فصل الانتفاضة المصرية في كتاب الربيع العربي على نحو يخالف ما خطه الثوار في ميدان التحرير.

فقد أطاح الثوار المصريون بدكتاتور عسكري وضمنوا إجراء أول انتخابات رئاسية حرة في تاريخ بلادهم لكنهم قد يخسرون ذلك لصالح رئيس من جماعة الاخوان المسلمين. بل الاكثر من هذا ان القادة العسكريين الذين لازموا الرئيس السابق حسني مبارك مازالوا ثابتين في أماكنهم.

وقالت جماعة الاخوان إن مرشحها محمد مرسي (60 عاما) فاز بالانتخابات الرئاسية متفوقا على منافسه الفريق أحمد شفيق (70 عاما) آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك لكن مناورة قانونية واسعة النطاق قام بها القادة العسكريون في مصر أوضحت أنهم يخططون للبقاء في السلطة في الوقت الراهن حتى لو اتضح أن رفض شفيق القبول بالهزيمة له ما يبرره.

وقال انتوني كوردسمان وهو مسؤول أمريكي سابق في المخابرات ويعمل الان في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن لرويترز "هذه حلقة في صراع مستمر على السلطة أكثر من كونها انتخابات حقيقية."

وأضاف "ليس من الواضح من سيحكم ومن سيكونون القادة الحقيقيون ومن سيمثل الشعب - إن كان هناك من سيمثل الشعب. الواضح هو أن مصر لم تقترب من الاستقرار ولا من مسار متوقع نحو المستقبل."

وسيكون الرئيس الجديد في الحقيقة خاضعا لبعض الوقت للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يضم 20 قائدا عسكريا والذي كلفه مبارك بإدارة شؤون البلاد بعد تخليه عن منصبه العام الماضي في مواجهة احتجاجات شعبية حاشدة.

وفي أحدث منعطفات مسار مصر المتعثر نحو الديمقراطية أصدر قادة المجلس العسكري يوم الأحد مع انتهاء التصويت في الانتخابات الرئاسية إعلانا دستوريا مكملا يكبل الرئيس المقبل بوضع حدود صارمة على سلطاته ومنح امتيازات التشريع للمجلس الاعلى للقوات المسلحة بعد حل البرلمان المصري بحكم المحكمة الاسبوع الماضي.

وقال سلمان شيخ من مركز بروكنجز الدوحة "هذه سياسة التأمين الخاصة بهم لمواجهة فوز الاخوان المسلمين. إنه يظهر المدى الذي أصبح (القادة العسكريون) مستعدين للذهاب إليه للحفاظ على مصالحهم وقبضتهم على السلطة."

ويقول محللون إن الصراع على السلطة سيتصاعد حتما بين القوتين الكبيرتين بعدما أظهر الجيش الذي يتحكم في قطاعات من الاقتصاد المصري أنه لا ينوي تسليم السلطة إلى عدوه القديم الاخوان.

وقال شيخ "هذه ذروة عقود من المنافسة بين الجيش والاسلاميين... وقد ينفجر الوضع بالفعل."

وأضاف "إذا ما شهدنا أي نهج أكثر عنفا فإننا سنتحدث عن شيء يشبه ما حدث في الجزائر" مشيرا إلى ما شهدته الجزائر في عام 1992 عندما حل الجيش البرلمان بعد فوز الاسلاميين في انتخابات عام 1991 وأعقب ذلك صراع استمر 20 عاما.

ويضاف إلى الورطة القانونية في مصر حكم قد يصدر يوم الثلاثاء في قضية بشأن حل جماعة الاخوان المسلمين التي كانت محظورة أيام مبارك.

وتكرس الأحكام بشكل أكبر السلطة في قبضة الجيش بعدما أعطت وزارة العدل المصرية القادة العسكريين والمخابرات الحربية سلطات استثنائية لاعتقال المدنيين واحتجازهم ومحاكمتهم بدون إذن قضائي.

وقال شيخ "ما يحدث يظهر أن هناك دولة عميقة للغاية لا ترغب في الرحيل. إنه يظهر الوجه المظلم لهذا النظام."

وعلى الرغم من إعلانها الفوز بانتخابات الرئاسة استنادا إلى فرز أولي أعطى مرشحها نسبة 52 في المئة مقارنة مع 48 في المئة لشفيق فإن جماعة الاخوان لم تصبح خارج مرمى الخطر بعد.

وهناك عدة سيناريوهات تهدد بتخريب فوز الاخوان بالرئاسة. وعلى الرغم من أن المراقبين عبروا عن قبول حذر بالانتخابات فإنه قد تكون هناك تقارير كافية تفيد بوقوع تجاوزات إذا ما رغبت الدولة في استخدام القضاء للطعن في النتيجة.

وقال دبلوماسيون إن العبء سيكون على عاتق الولايات المتحدة التي تقدم مساعدات للجيش المصري للضغط على المشير حسين طنطاوي قائد المجلس الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع للالتزام بموعد تسليمه السلطة للمدنيين في أول يوليو تموز.

وتنافس المرشحان شفيق ومرسي في جولة الاعادة التي أدت إلى استقطاب في المجتمع المصري وتركت قطاعا من المصريين خارج اللعبة لان كلا المرشحين لا يلبيان تطلعاتهم الليبرالية والاصلاحية.

وشعر الكثير من الناخبين بالاستياء للاختيار بين مرشح اعتبره البعض امتدادا لمبارك ومرشح حزب ديني يخشون انقضاضه على تقاليد اجتماعية ليبرالية.

وطعن الاخوان المسلمون في حكم حل البرلمان وحذروا من "أيام خطيرة" قادمة لكن دبلوماسيين ومحللين يقولون إن قوة الدفع لديهم تراجعت بعد فترة انتقالية دامت 16 شهرا وشابتها الفوضى وإراقة الدماء في بعض الاحيان.

وقال دبلوماسيون إن الجماعة التي كانت محظورة وقت مبارك قد تتجنب المواجهة في الشوارع حتى لا تعطي معارضيها في الدولة ذريعة لاتخاذ إجراءات ضدها.

وقال دبلوماسي غربي كبير "ما تريده قوى الثورة المضادة هو أن ينزل الاخوان المسلمون بقوتهم إلى الشارع حتى تكون هناك مذبحة منظمة حقيقية. ولهذا لا أعتقد أن هذا سيحدث."

وأضاف "أعتقد أن الاخوان سيتحكمون في أتباعهم."

واحتدم التوتر بين الجيش والجماعة بعدما أخلت بتعهدها بعدم خوض انتخابات الرئاسة في تحول للموقف جاء بعد وقت قصير من تحقيقها انتصار في البرلمان أكبر بكثير مما قالت إنها ستسعى إليه.

وقال الدبلوماسي إنها كانت "صدمة للجميع" خاصة الجيش عندما أعلنت الجماعة أن خيرت الشاطر سيكون مرشحها الأساسي لانتخابات الرئاسة لكن تم استبعاده فرشحت مرسي بدلا منه.

ويضاف إلى الخطوات الخاطئة التي اتخذتها الجماعة قانون اقترحه بعض نوابها في البرلمان المنحل لفرض قيود إسلامية مما قلل من التأييد الشعبي لها. ونظر بعض المصريين بقلق إلى أعمال تشدد وعنف إسلامي في تونس.

وبالنسبة لكثير من المصريين فإن ثورتهم التي أعقبت ثورة تونس تبدو الان ضحية لانقلاب قام به القادة العسكريون الذين غيروا قائدهم مبارك فقط لكنهم لم يقربوا الدولة المتجذرة التي أبقته ومن سبقوه في سدة السلطة منذ ستة عقود.

ومنذ أن أطاحت ثورة يوليو تموز بالنظام الملكي في عام 1952 أقام الجيش مصالح تجارية خاصة به في قطاع الصناعة وكون ثروة كبيرة وأعقب ذلك تحالف وثيق مع الولايات المتحدة تماشى مع توقيع معاهدة السلام في عام 1979 مع إسرائيل. ومن غير المرجح أن يتنازل الجيش عن السلطة في ظل وجود هذه الشبكة من المصالح والتحالفات.

ويخشى الجيش أن يغير الاخوان من موقعه في النهاية مثلما حدث مع حزب العدالة والتنمية والاسلاميين في تركيا عندما كبحوا جماح القادة العسكريين هناك. ويخشى الجيش أيضا أن يضعف الاسلاميون بخطابهم المتحمس ضد إسرائيل من معاهدة السلام.

ويثير صعود الاخوان إلى السلطة في مصر أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان أعصاب أنظمة ملكية في منطقة الخليج تمكنت من تفادي موجة الربيع العربي التي أطاحت بقادة تونس وليبيا واليمن بخلاف مصر.

وتخشى إسرائيل أن يعزز صعود جماعة الاخوان من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تعاديها.

ورغم المخاوف الداخلية والاقليمية فإن انتخابات الرئاسة المصرية لم يسبق لها مثيل في دولة لم تعط المصريين قط فرصة اختيار زعيمهم بحرية منذ عصر الفراعنة.

لكن رئيسا بلا أنياب وبرلمانا منحلا وجيشا مسيطرا في بلد بدون دستور كلها أمور لم تكن في خاطر معظم المصريين عندما نزلوا إلى الشوارع للاطاحة بمبارك في مطلع عام 2011 .

وقال الدبلوماسي الغربي الكبير "هذه ليست نهاية القصة لكن أحدا أعادنا إلى الصفحة الأولى."

وقال شيخ "مصر تسير بشكل متزايد نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار. إنها بيئة شديدة التوتر والهشاشة.. لا أحد يعرف ماذا سيحدث."