EN
  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2012

انتخاب الجمعية التأسيسية في مصر وسط تجاذبات بين الإسلاميين والعلمانيين

أحمد فهمي وسعد الكتاتني

أحمد فهمي وسعد الكتاتني

بدأ الاعضاء المنتخبون في مجلسي الشعب والشورى في مصر بعد ظهر الثلاثاء 12 يونيو/حزيران 2012، انتخاب اعضاء الجمعية التأسيسية للدستور الجديد للبلاد، وسط تواصل الجدل حول تركيبتها وتجاذب حاد في البلاد بين قوى الاسلام السياسي والقوى المدنية والعلمانية

  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2012

انتخاب الجمعية التأسيسية في مصر وسط تجاذبات بين الإسلاميين والعلمانيين

بدأ الاعضاء المنتخبون في مجلسي الشعب والشورى في مصر بعد ظهر الثلاثاء 12 يونيو/حزيران 2012، انتخاب اعضاء الجمعية التأسيسية للدستور الجديد للبلاد، وسط تواصل الجدل حول تركيبتها وتجاذب حاد في البلاد بين قوى الاسلام السياسي والقوى المدنية والعلمانية تغذيه رهانات الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد ايام.

وانسحب 57 عضوا يمثلون عددا من الاحزاب السياسية "بينهم ثلاثة من نواب حزب الوفد" والمستقلين من الجلسة احتجاجا على عدم وجود "توافق حقيقيبحسب مصدر برلماني.

واوضح المصدر ان المنسحبين برروا انسحابهم بعدم وجود "توافق حقيقي وتكرار الاخطاء السابقة والتشكيل الطائفي وتسييس مؤسسات الدولة" في اشارة الى ما يعتبرونه سعي احزاب تيار الاسلام السياسي للهيمنة على عملية صياغة الدستور الجديد.

وقال بعض المنسحبين وبينهم بالخصوص زياد بهاء الدين (الحزب المصري الديمقراطي، ليبرالي) ان "الاجواء الحالية المتوترة لا تؤدي الى التوافق لان انتخابات رئيس الجمهورية على الابواب وحكم الدستورية بعد 48 ساعة" بشان دستورية قانون العزل السياسي وقواعد انتخاب البرلمان المصري.

وكتب بهاء الدين على صفحته على فيسبوك "الدستور معركتنا الاهم، وتستحق ان نقاوم حتى اخر لحظة. لم اكن اتمنى ان ننسحب من جلسة اليوم مرة اخرى، ولكن الخطأ على من يصرون على السيطرة على الجمعية باي طريقة. نحن لا ننسحب من المعركة، بل سنخوضها من داخل البرلمان ومن خارجه، وسواء كنا في الجمعية ام لم نكن. لا يمكن ان يترك موضوع كتابة الدستور لهذا العبث".

من جانبه اتهم ابو العز الحريري (حزب التحالف الشعبي-يسار اشتراكي) الاخوان والسلفيين "بالرغبة في الاستحواذ على الجمعية لكتابة دستور على مقاسهم" مشيرا الى يقينه بان "مجلس الشعب سوف يتم حله يوم الخميس المقبل بعد حكم المحكمة الدستورية".

وتنظر المحكمة الدستورية الخميس في دستورية قانون الانتخابات التشريعية وايضا القانون المعروف باسم "قانون العزل السياسي" والذي يقضي بحرمان رموز نظام الرئيس السابق حسني مبارك من ممارسة حقوقهم السياسية لمدة عشر سنوات. وينطبق هذا القانون على اخر رئيس وزراء في عهد مبارك، احمد شفيق، الذي يخوض الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة السبت والاحد المقبلين في مواجهة مرشح جماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي.

واشارت عدة مصادر الى وجود "ورقة دوارة" اي لائحة مغلقة يتم تداولها بين القوى الاسلامية لتحديد اسماء اعضاء الجمعية.

وقال عمرو حمزاوي (ليبرالي مستقل) "طالبنا بتمثيل اكبر للشباب والمراة فرفضوا، وانسحابنا لا يعني تعطيل اعمال التاسيسية".

ومن المنسحبين الكتلة البرلمانية لاحزاب المصريين الاحرار والمصري الديمقراطي والكرامة والاتحاد والتجمع والتحالف الشعبي الاشتراكي والمواطن المصري والعدل.

في الاثناء اعلن سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب ورئيس الجلسة ان نسبة المشاركة غير النهائية في التصويت فاقت ال 75 بالمئة من النواب الذين يحق لهم التصويت (النواب المنتخبون في المجلسين) البالغ عددهم 678 نائبا.

وبدات بعد الظهر عملية فرز الاصوات في الانتخابات المخصصة لاختيار مئة عضو في الجمعية التاسيسية اضافة الى 50 عضوا احتياطيا من بين اكثر من 1300 مرشح وقد تستمر عملية الفرز ساعات.

وركزت العناوين الرئيسية للصحف المصرية الصادرة اليوم على "تأسيسية الدستور" وما واكب التحضير لجلسة اليوم من جدل وحوار وصراع.

وكتبت صحيفة الجمهورية "ميلاد اللجنة التاسيسية كان صعبا بسبب الخلاف الكبير بين القوى السياسية".

وذكرت ان سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب "اضطر لتعديل جدول اعمال جلسات المجلس امس الاثنين وتاخير مناقشة معايير تاسيسية الدستور لمنح الفرصة للمشاورات السياسية الحزبية الجارية بين حزب الحرية والعدالة (المنبثق من جماعة الاخوان المسلمين) من ناحية والاحزاب المدنية من ناحية اخرى وخاصة المصري الديموقراطي والمصريين الاحرار والتجمع، للتوافق على المعايير وتشكيل التاسيسية بعد تهديد الاحزاب بالانسحاب من جلسة المجلس".

اما صحيفة الاخبار فعنونت "رغم اقرار قانون التاسيسية الخلافات مستمرة بين الاحزاب".

وتحت عنوان "اسرار الساعات الصعبة لتشكيل التاسيسية" كتبت صحيفة الوفد الناطقة باسم الحزب الذس يحمل الاسم نفسه "انتهت الاحزاب السياسية فجر امس الاثنين برئاسة الدكتور السيد بدوي شحاتة رئيس حزب الوفد من وضع اللمسات الاخيرة في قائمة الاسماء المرشحة للجنة التاسيسية لكتابة الدستور".

ونقلت عن بدوي انه "تم الاتفاق على معايير وشروط الجمعية التاسيسية حيث تم التوافق بين الاحزاب والقوى المختلفة على عدة شروط رئيسية منها الالتزام بمدنية الدولة وحرية الفكر والعقيدة وكذلك الحفاظ على المادة الثانية من الدستور والابقاء عليها مع اضافة فقرة اخرى تؤكد حق غير المسلمين من اصحاب الديانات السماوية الاحتكام الى شرائعهم بشان شؤونهم الدينية واحوالهم الشخصية".

والمادة الثانية من دستور 1971 (في عهد الرئيس الراحل انور السادات) المعلق العمل به الان، هي ابرز نقاط التجاذب بين قوى الاسلام السياسي والقوى المدنية والعلمانية حيث تنص على ان "الاسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادىء الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع", ويطالب حزب النور، اكبر الاحزاب السلفية بالغاء كلمة "مبادئ" من هذه المادة واستبدالها ب"احكام" لكي يفتح الدستور الباب لتطبيق احكام الشريعة وليس مبادئها العامة فقط.