EN
  • تاريخ النشر: 11 يونيو, 2012

تجنبا للإقرار بمسؤوليته عنها الشبيحة.. وحش صنعه النظام السوري لتنفيذ الأعمال القذرة

عناصر من الشبيحة

عناصر من الشبيحة

منذ بدء الاضطرابات في سوريا، توجه إلى "الشبيحة" اتهامات بارتكاب أكثر المجازر وحشية، ويقول محللون وخبراء إن هؤلاء أداة في يد النظام لتنفيذ "الأعمال القذرة" التي لا يقر بمسؤوليته عنها.

  • تاريخ النشر: 11 يونيو, 2012

تجنبا للإقرار بمسؤوليته عنها الشبيحة.. وحش صنعه النظام السوري لتنفيذ الأعمال القذرة

منذ بدء الاضطرابات في سوريا، توجه إلى "الشبيحة" اتهامات بارتكاب أكثر المجازر وحشية، ويقول محللون وخبراء إن هؤلاء أداة في يد النظام لتنفيذ "الأعمال القذرة" التي لا يقر بمسؤوليته عنها.

ورغم عدم وجود إثباتات دامغة على مشاركة هذه المجموعات في حملة القمع المنظمة في البلاد للانتفاضة الشعبية المستمرة منذ منتصف مارس/آذار 2011، فقد عبر مسؤولون في الأمم المتحدة عن "شكوك قوية" في تورط أفراد من الشبيحة في مجزرة الحولة في محافظة حمص التي قتل فيها في 25 مايو/أيار 108 أشخاص بينهم 49 طفلا.

ونفى نظام الرئيس بشار الأسد أي علاقة له بهذه المجزرة التي نسبها إلى "مجموعات إرهابية مسلحة".

ويقول مدير مركز "غريمو" الفرنسي للأبحاث فابريس بالانش إن "الشبيحة هم الاشخاص الذين يتم استخدامهم للقيام بالأعمال القذرة. ويمكن للحكومة أن تقول بعد ذلك: لست أنا من فعل هذا، لست مسؤولة".

الشبيحة هم الاشخاص الذين يتم استخدامهم للقيام بالأعمال القذرة. ويمكن للحكومة أن تقول بعد ذلك: لست أنا من فعل هذا، لست مسؤولة
فابريس بالانش

ويرى مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن من جهته أن "الشبيحة يستخدمون من أجل تبرئة النظام عندما ترتكب المجازر".

ويثير اسم "الشبيحة" الرعب في نفوس السوريين، وهم إجمالا بلباس مدني ومسلحون، وتتراوح الاتهامات الموجهة إليهم بين "الاعتقالات العشوائية" و"الإعدامات الميدانية" وعمليات التعذيب.

ويقول محلل في دمشق طالبا عدم الكشف عن اسمه "منذ 15 شهرا، لا يغض النظام النظر فحسب عن ظاهرة الشبيحة، بل يستغلها، ما يساهم إلى حد بعيد في مزيد من الاهتراء".

ويقول بالانش "الأمر يشبه الوضع في أمريكا اللاتينية حيث كانت تنتشر كتائب الموت. إنها وسيلة ايضا لترهيب الناس".

وتعود كلمة "شبيحة" المشتقة من كلمة "شبح" إلى الثمانينات. وقد استخدمت اولا في اللاذقية (غرب) من أجل الدلالة على مجموعة من المهربين عرفوا بتنقلهم بواسطة سيارات المرسيدس المعروفة بـ"الشبحوكانوا، بحسب ما يفيد ناشطون، يحظون بغطاء من مقربين من عائلة الأسد.

وظهروا مع بداية الحركة الاحتجاجية في سوريا وكانوا يشاركون في قمع المتظاهرين.

ويقول بالانش إن الشبيحة "هم خصوصا شبان من دون عمل يقطنون الضواحي، يتم تقديم المال لهم وبندقية كلاشينكوففيعتبرون إنهم "يملكون السلطة المطلقة".

الشبيحة شبان من دون عمل يقطنون الضواحي، يتم تقديم المال لهم وبندقية كلاشينكوف فيعتبرون إنهم يملكون السلطة المطلقة
فابريس بالانش

ويقول الناشط من مدينة حماة في وسط سوريا داني الحموي إن النظام يلجأ إلى الشبيحة ليوفر على الجيش التورط في جرائم كبيرة والحؤول دون حصول انشقاقات بالجملة. ويوضح أن "ضابطا أو عنصرا يمكن أن يرفض تنفيذ الأوامر، لكن الشبيح يبقى وفيا حتى النهاية".

وتظهر مقاطع فيديو عدة منشورة على شبكة الانترنت رجالا بلباس مدني يحملون العصي والرشاشات ويعتدون على متظاهرين، أو تجمعات لشبان يتظاهرون وهم يهتفون "شبيحة للأبد، كرمال عينك يا أسد".

ولا يمكن التحقق من التقارير حول "الشبيحةبسبب القيود التي تفرضها السلطات السورية على عمل الصحافيين.

ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد الشبيحة بحوالى ستة آلاف، مشيرا إلى أن بعضهم تم دمجه بأجهزة أمنية.

وغالبية هؤلاء ينتمون إلى الطائفة العلوية، لذلك في ذهنهم إن الدفاع عن النظام يعني الدفاع عن وجودهم، علما أن العلويين في البلاد ومنهم الرئيس بشار الأسد يشكلون أقلية.

في الحولة ذات الغالبية السنية، اتهم ناشطون معارضون للنظام "شبيحة" قدموا من قرى علوية مجاورة، بارتكاب المجزرة المروعة.

ويقول بالانش إن الشبيحة "هم المدافعون الأكبر عن النظاممشيرا إلى أن "العلويين يخشون أكثر من كل شيء انتقاما سنيا" بعد سقوط النظام.

وبعد أن كانوا متورطين في مجرد القمع، باتت اليوم تنسب إليهم تجاوزات لا تحصى، أبرزها تنفيذ المجازر.

ويقول الناشط عمر شاكر من مدينة حمص إن "النظام كان في السابق يدفع لهؤلاء رواتب شهرية. مع الأزمة الاقتصادية، أعطاهم الضوء الأخضر من أجل نهب الأحياء".

ويقول رامي عبد الرحمن إن هناك "قسما من الشبيحة يسمى: الجراد، ومهمته الدخول بعد العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات النظامية إلى المنازل التي تركها أصحابها ونهبها، فلا يتركون شيئا في البيت".

ويوضح عبد الرحمن أن "الشبيحة ينتشرون بشكل حصري في الساحل السوري ومحافظة حمص، أي المناطق ذات الاختلاط الطائفيإلا أن الناس "باتوا يطلقون هذه التسمية على كل المسلحين الموالين للنظام الذين يقومون بتجاوزات وانتهاكات في أي منطقة".

ويتوقف الخبير المقيم في دمشق عند تزايد أعمال الخطف والسرقات، مرجحا أن يكون الشبيحة متورطين فيها.

ويقول "في حلب مثلا في شمال البلاد، كان الاتفاق بين النظام والشبيحة: تحرصون على عدم حصول تظاهرات، في المقابل، تفعلون ما تشاؤون. وقد ساهم هذا في جعل حلب تنقلب ضد النظام" بعد أن ظلت لفترة طويلة في منأى عن الحركة الاحتجاجية.

ويرى المحلل أن الخطر الأكبر هو في أن يفقد النظام السيطرة "على هذا الوحش الذي صنعه بنفسه".