EN
  • تاريخ النشر: 29 يناير, 2009

الجوع والسمنة ضدان يجتمعان على قتل البشر

الجوع ونقيضه السمنة ضدان لا يجتمعان في مكان واحد، ولكن قتل ملايين البشر كان العامل الوحيد الذي جمعهما معا، فقد أظهرت الإحصاءات الحديثة تزايد أعداد الجوعى والمصابين بالسمنة، فبينما يقترب عدد الجوعى في العالم من المليار نسمة، تعدى عدد الذين يعانون من السمنة المفرطة المليار نسمة.

  • تاريخ النشر: 29 يناير, 2009

الجوع والسمنة ضدان يجتمعان على قتل البشر

الجوع ونقيضه السمنة ضدان لا يجتمعان في مكان واحد، ولكن قتل ملايين البشر كان العامل الوحيد الذي جمعهما معا، فقد أظهرت الإحصاءات الحديثة تزايد أعداد الجوعى والمصابين بالسمنة، فبينما يقترب عدد الجوعى في العالم من المليار نسمة، تعدى عدد الذين يعانون من السمنة المفرطة المليار نسمة.

وعرض تقرير لنشرة أخبارMBC1 -اليوم الأربعاء 28 يناير/كانون الثاني- لأحدث الإحصاءات عن الجوع والسمنة اللذين يتسببان في قتل ملايين البشر، وإلى أن الاعتدال خير الأمور، خصوصا فيما يتعلق بالصحة.

فالسمنة من الأعراض غير الصحية، وهي من أمراض عصرنا التي بدأت تنتشر بسرعة هائلة في مختلف أنحاء العالم، فقد دلت الإحصاءات على أن عدد البدناء يفوق عدد الذين يعانون النحافة بسبب الجوع.

وأشار التقرير إلى أن تدهور الأحوال الاقتصادية في العالم قلص الجهد المبذول للقضاء على مشكلة الجوع أو على الأقل للتخفيف من وطأتها من دون التخفيف من عدد البدناء.

فقد أظهرت الإحصاءات الحديثة أنه من أصل ستة مليارات ونصف المليار نسمة هم عدد سكان العالم، هناك أكثر من مليار شخص يعانون الوزن الزائد.

وبحسب تلك الإحصاءات فإن آفة السمنة في الكويت هي الأعلى عالميا، وبدأت تنتشر أيضا في الصين، بعدما طرأ تغير جوهري على النظام الغذائي الذي كان متبعا سابقا والمعتمد على الحبوب التي حلت محلها المنتجات الحيوانية والزيوت غير النباتية. وقد ترافق هذا التغير مع تراجع النشاط الجسدي والاعتماد أكثر فأكثر على وسائط النقل العصرية.

أما قائمة الجوع الدولية، فقد سجلت نهاية عام 2008 ارتفاعا بمقدار 40 مليون نسمة إضافيين، وقعوا في براثن الجوع بسبب تصاعُد أسعار المواد الغذائية في المقام الأوّل، وفقاً لتقديراتٍ منظمة الأغذية والزراعة "FAO".

وبهذا العدد الجديد يسجِّل مجموع مَن يعانون من نقص الغذاء في عام 2008 زيادةً إلى 963 مليونا، مقارنةً برقم 923 مليون نسمة عام 2007. غير أن المنظمة حذّرت أيضا من أن استمرار الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة يمكن أن يَدفع بمزيدٍ من السكان صَوب الجوع والفقر.

يقول المدير العام المساعد لدى المنظمة، الدكتور حافظ غانم على موقع الفاو، "إن أسعار المواد الغذائية في العالم سجّلت انخفاضا بالمقارنة إلى الفترة المبكِّرة من عام 2008، لكن الأسعار الأوطأ لم تنه الأزمة الغذائية لدى العديد من البلدان الفقيرة".

وأوضح المدير العام المساعد للمنظمة أن "تناول ما يكفي من الغذاء كل يوم بالنسبة للملايين من سكان البلدان النامية، لعيش حياةٍ من النشاط والصحة، يظلّ حُلما بعيد المنال. إذ إن المشكلات الهيكلية للجوع، مثل العجز عن امتلاك الأراضي وعن الحصول على فرص الائتمان والعَمالة، مقرونة بارتفاع أسعار المواد الغذائية... لم تزل تمثل الواقع الأليم الذي تعيشه يوميا".

ويعيش السَواد الأعظم من سكان العالم الذين يعانون نقص التغذية -نحو 907 مليون نسمة- لدى البلدان النامية، وفقا لبيانات عام 2007 الواردة في تقرير المنظمة "حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم" (SOFI). وتُقيم الأغلبية العظمى من الجياع طبقا للتقرير، لدى سبعة بلدان هي: الهند، الصين، جمهورية الكونغو الديمقراطية الشعبية، بنغلاديش، إندونيسيا، باكستان، إثيوبيا؛ وهي بلدانٌ من المقدّر أن ينعكس أي تقدّم يُحرَز لديها في الحدّ من هذه الأعداد على تقليص مجموع عدد الجياع في العالم أجمع.

ويكاد يُعثر على ثلثي مجموع الجياع في العالم في قارة آسيا (583 مليونا عام 2007)، حيث تتركز أعدادٌ سكانية كثيفة تقليديا، ويُحرز تقدم بطيء نسبيا في احتواء الجوع.

وكجانبٍ إيجابي، فقد أحرزت بعض بلدان جنوب شرق آسيا مثل تايلاند وفيتنام تقدّما جيّدا صوب إنجاز هدف مؤتمر القمة العالمي للأغذية لعام 1996، وإن كان البعض الآخر بجنوب آسيا وآسيا الوسطى قد تعرَّض لنكساتٍ في جهوده لخفض أعداد الجياع.

أمّا في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فإن واحدا من كل ثلاثة أشخاص -أي 236 مليون نسمة عام 2007- يعانون من الجوع المزمن، وهو أعلى معدل سكاني قاطبةً نسبةً إلى المجموع السكاني العام، استنادا إلى تقرير المنظمة. وجديرٌ بالملاحظة أن معظم الزيادة في عدد الجياع وردت من بلدٍ بعينه هو جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ كنتيجة للنزاع الواسع والمتواصل قفز عدد الجياع من 11 مليون نسمة إلى 43 مليونا خلال الفترة 2003-2005، بينما حَلّقت نسبة مَن يعانون نقص التغذية من 29 إلى 76 بالمائة في غضون نفس الفترة.

وفي المقابل فإن أزمة السمنة التي تترافق مع مشكلة المجاعة مرشحة أيضا للاستمرار فترة إضافية قد يطول أمدها، خصوصا بعد بروز الأزمة المالية العالمية التي من شأنها الحد من المساعدات الدولية المقدمة إلى الدول الفقيرة والنامية. غير ذلك يوصف بأنه "حجة غير مقنعةحيث أشار تقرير نشرة MBC1 إلى أنه في الوقت الذي ما زال بعض الأثرياء في دول صناعية عدة ينفقون ألوف الدولارات على الكماليات؛ مثلما حدث في آخر عرض أزياء للمصمم المعروف كريستيان ديور في لندن، إذ بيع فستان واحد بأكثر من 120 ألف جنيه إسترليني.

وأظهرت دراسة أمريكية أجريت حديثا أن الأمريكيين يخسرون معركتهم ضد مرض السمنة، بالإضافة إلى ذلك تكلفهم هذه المشكلة فاتورة ثقيلة من الأموال تبلغ 5ر36 مليار دولار؛ أي 6ر11% من إجمالي الإنفاق سنويا.

وتقول المراكز الأمريكية لمكافحة الإمراض والوقاية منها إن نحو 60 مليون أمريكي يعانون من السمنة، والزيادة في الإنفاق ترجع في الأساس إلى زيادة هذه الأعداد، وليس زيادة نفقات العلاج لكل مريض.