EN
  • تاريخ النشر: 11 يونيو, 2012

الأزمات السياسية في العراق تتحول إلى "روتين" يمنع التقدم

رئي الوزراء العراقي نوري المالكي

رئي الوزراء العراقي نوري المالكي

تبدو الازمة السياسية في العراق وكانها تعود الى مربعها الاول، وتحديدا الى منتصف حزيران/يونيو 2010، حين درات معركة شد وجذب عنوانها: هل يبقى نوري المالكي رئيسا للحكومة ام يغادر؟

  • تاريخ النشر: 11 يونيو, 2012

الأزمات السياسية في العراق تتحول إلى "روتين" يمنع التقدم

تبدو الازمة السياسية في العراق وكانها تعود الى مربعها الاول، وتحديدا الى منتصف حزيران/يونيو 2010، حين درات معركة شد وجذب عنوانها: هل يبقى نوري المالكي رئيسا للحكومة ام يغادر؟

فقبل عامين، وبعد اشهر من الانتخابات التشريعية، تمكن مجلس النواب من عقد جلسته الاولى، الا ان انطلاق العمل البرلماني جاء في ظل مراوحة سياسية تتمحور حول الصراع على السلطة.

واليوم، بعد انقضاء نصف الولاية البرلمانية، لا تزال معظم القضايا الشائكة من دون حل، فيما لم يشرع البرلمان اي قوانين مهمة اذ اجبرته الخلافات السياسية على تاجيل البحث في العديد من المسائل الرئيسية.

ويقول النائب الكردي المستقل محمود عثمان "انهم (الساسة) منشغلون جدا بالنزاعات في ما بينهم، بحيث لا يعيرون اي اهتمام للقضايا الاخرى".

ويضيف "ليس هناك من قلق حول الخدمات، والكهرباء، والبيئة، لقد اهملوا كل هذه الامور وانشغلوا في التنازع في ما بينهم من اجل مصالحهم الخاصة".

وتابع "منذ الانتخابات الاخيرة كانت هناك فترات صعود وهبوط، ولكن لم تحل اي مشكلة وهذ حكومة شراكة في الاسم، ولكن من الناحية العملية، ليست هناك اية شراكة، هؤلاء الناس هم في الحكومة نفسها ولكنهم ليسوا متفقين في ما بينهم".

واشار عثمان الى ان "الامور "سارت على هذا المنوال طوال العامين الماضيين".

وبعد انتخابات اذار/مارس 2010، لم يتمكن البرلمان من عقد جلسته الاولى الا بعد ثلاثة اشهر في حزيران/يونيو، ولم تتشكل الحكومة الا بعد ستة اشهر من ذلك في كانون الاول/ديسمبر.

ورغم ان الحكومة التي تشكلت ولدت على اساس انها حكومة شراكة وطنية، فقد غاب التوافق الحقيقي بين الاحزاب الممثلة فيها والتي كانت في كثير من الاحيان على طرفي نقيض حول قضايا اساسية مثل دعم مسالة حكومة مركزية قوية في مقابل تشكيل فدراليات.

وتوافقت الاحزاب المتنافسة على مضض في عام 2010 على التجديد لنوري المالكي لولاية ثانية على راس الحكومة، لكنها سعت الى تقليص صلاحياته من خلال انشاء مجلس اعلى للسياسات الاستراتيجية مهمته الفصل في القضايا الرئيسية، اضافة الى زيادة الحقائب الوزارية لتمثيل الاحزاب كافة في الحكومة.

وفي الاشهر الاخيرة، وخصوصا بعد ان اكملت القوات الاميركية انسحابها من العراق نهاية العام الماضي، بدأ اتفاق تقاسم السلطة الهش اصلا بالتأرجح واصبح على شفا الانهيار.

ولا تزال مناصب وزارية رئيسية ابرزها في الداخلية والدفاع والمخابرات شاغرة وتدار بالوكالة، الامر الذي يرى فيه خصوم المالكي ديكتاتورية استندوا اليها لمحاولة الاطاحة به، ومن ضمنهم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

ولكن المالكي، وكما كان يفعل قبل عامين، لا يزال يشغل منصبه.

واعلن الرئيس جلال طالباني السبت ان منافسي رئيس الوزراء يفتقرون الى الاصوات اللازمة للاطاحة به، وخرج المالكي بعد ذلك ليدعو بلغة المنتصر معارضيه الى طاولة المفاوضات، رغم ان هؤلاء سارعوا الى التاكيد على انهم سيستمرون في سعيهم هذا.

ويقول مدير مؤسسة اوراسيا الاستشاراية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا كريسبين هاويس ان "المشهد السياسي ذاته يعيد انتاج نفسه من جديد".

ويضيف "قد يتمكنون من الاطاحة بالمالكي (...) لكن اذا طلب مني المراهنة على بقائه رئيسا للوزراء للشهرين القادمين فساقبل الرهان، فلا احد غيره يملك هذا العدد من الخيارات التي يمتلكها هو".

ورغم كل ذلك "الروتين السياسيظهرت تغييرات رئيسية على الساحة السياسية العراقية في العامين الماضيين، وتبدو وكانها تدعم الرأي القائل بان المالكي قادر على مقاومة الجهود التي تسعى للاطاحة به.

وبحسب ريدر فيسر، رئيس تحرير موقع هيستوريا الذي يعنى باخبار العراق، فانه "بالمقارنة مع حزيران/يونيو 2010، تبدو كتلة +العراقية+ التي تسعى لسحب الثقة عن المالكي اكثر تفككا".

واضاف ان "انقساما مماثلا، لكن اقل وضوحا، حصل بين الاكراد كذلك".

وتتمثل في حكومة المالكي الكتلة "العراقية" واحزاب كردية الى جانب تحالفه الذي يمثل عموم الشيعة.

ويبدو الانقسام نسبيا داخل هذه المجموعات ما يصعب جمع اصوات 164 نائب لحجب الثقة عن رئيس الوزراء، الى جانب المخاوف مما قد يحدث عقب الاقدام على خطوة مماثلة.

ولكن حتى مع التساؤلات حول ما اذا كان التصويت على سحب الثقة سيبعد المالكي فعلا عن السلطة، فان بعض نواب حريصون على المضي قدما في ذلك للتعبير عن عدم الرضا عن حكومة لم تنجر الا القليل.

وتقول النائبة المستقلة صفية السهيل التي فازت بعضوية البرلمان ضمن قائمة دولة القانون بزعامة المالكي "انها حكومة فاشلة".

وتضيف في اشارة الى الكتل السياسية المتصارعة ان "اللوم يقع على الجميع".