EN
  • تاريخ النشر: 15 مايو, 2009

بسبب إصابتهما بالتهاب الشبكية الصباغي الأخوان "سعيد و مرام" لم يريا النور منذ ولادتهما

"سعيد ومرام" أخوان أردنيان لم يريا النور منذ ولادتهما، وأبٌ يتمنى لو لم يُخلف كي لا ينجب أبناءً يتعذبون كما هو حالهما الآن، إنها قصة سلطان وفنارة اللذين يعيشان ببصيرة الحب والحنان من والديْهما، ولكنهما فقدا ما هو أغلى ما يملك الإنسان.

"سعيد ومرام" أخوان أردنيان لم يريا النور منذ ولادتهما، وأبٌ يتمنى لو لم يُخلف كي لا ينجب أبناءً يتعذبون كما هو حالهما الآن، إنها قصة سلطان وفنارة اللذين يعيشان ببصيرة الحب والحنان من والديْهما، ولكنهما فقدا ما هو أغلى ما يملك الإنسان.

ونقل تقرير برنامج MBC في أسبوع يوم الجمعة الـ15 من مايو/أيار المعاناة التي يعيشها سلطان بكر والد "سعيد مرام" الذي لم يعد قادرا على كتمانه، فناره التي لم تنطفئ على أولاده اشتعلت أخيرا فكوت رغم حنانها عيون سعيد ومرام، تلك العيون التي تتأرجح كبندول الساعة تارة يمينا وتارة شمالا لا ترى سوى ما عليها من الظلام بأن تراه، وكلما ازداد الظلام قسوة تعود هذه العيون للحركة دون فائدة ضريرة عمياء.

ويقول والد سعيد ومرام: لو أعرف أنهم سيصابان بهذا المرض لتمنيت لو أنني حرمت من الإنجاب حتى لا أراهم بهذه الصورة، أنا أتعذب صحيح.. ولكن العذاب الأكبر عندهما".

وظهرت حال مرام وسعيد منذ نعومة أظافرهما، فيقول والدهما عندما كان عمرهما 6 أشهر لاحظت أن هناك رقرقة وهزة في العينين لديهما، وفي البداية اعتقدنا أن الحالة طبيعية، وبعدما زادت الحالة فقدمنا بمراجعة الأطباء وعمل الفحوصات التي أوضحت أنهم مصابين بالتهاب الشبكية الصباغي، وأنا مستعد أن أعطيهما روحي لتعويضهما".

ويبدو أن مرض الشبكية الصباغي قد أعلن حربه على هذه العيون البريئة فأمست ضحية تمشي في طريق معتم تخسر فيه بكل ثانية خيط نور رفيع هو كل ما تراه، وتقول والدة سعيد ومرام "أتمنى أن أموت قبل أن يصابا بالعمى".

وما بين دموع مرام وصلابة سعيد تسكن أمنيات رحلت عن عيونهما، فتقول مرام: أتمنى أن أقرأ، أو أرى أمي وأبي وأتعرف على الناس، أنا أخاف على أمي من الحزن علينا".

لم تتوقف مأساة سعيد ومرام عند حد الإصابة بالمرض، أو حتى الحفاظ على مستوى النظر الرديء لديهما، ولكن يبدو أن المأساة لم تنته عند هذا الحد في ظل عدم وجود علاج لهما في الأردن، كما أن العلاج في الخارج يبدو بعيدا كبعد الرؤيا لديهما، ويقول والدهما: نحن لم نفقد الأمل، وأكيد هناك علاج، وأنا مستعد أن أذهب بهما إلى أي مكان في العالم للوصول للعلاج".

لا نور ولا ظلام تعرفه هذه العيون التي لا تنام، حالها متأرجح ما بين رؤية للحياة أو انعدامه، ويبقى الأمل في الإبصار وإن كان متاحا فالوقت يقتل الأمل، وفقدان البصر كفيلة به الأيام.

وفي تعليقه على هذه الحال ذكر د. إسماعيل أبو عرقوب -اختصاصي طب وجراحة العيون- أن التهاب الشبكية الصباغي هو التهاب مزمن متطور في طبقات الشبكية يتكاثر فيه الإصباغ، ويبدأ المرض عادة في سن مبكر ويتفاقم ويزيد كلما كبر الطفل، وعندما يظهر لدى الشباب يكون متطور أكثر ويتفاقم مع تقدم العمر.

وأوضح د. أبو عرقوب أن تطوره صحيح وفي بعض الأحيان القليلة يصل إلى العمى وفي بعض الأحيان يتوقف عند الرؤية الأنبوبية؛ حيث يرى المريض وكأنه يرى من خلال أنبوبة؛ لأنه يصيب العصي والمخاريط، والعصي هي طبقة داخل الشبكية المسؤول عن الرؤية المعتمة أو الليلية، وفي البداية يصيب المناطق البعيدة؛ حيث تضيق منطقة الساحة البصرية كالحلقة، ومع تطور المرض تصل هذه الحالة إلى الرؤية الأنبوبية.

وأشار د. أبو عرقوب إلى أن علاج هذه المرض ما زال قيد الدراسة وهناك أبحاث كثيرة، كما أن هناك نقلة نوعية كبيرة في طب العيون خلال الخمسة عشر عاما الماضية، ونأمل في بحوث تدرس حاليا في روسيا وكوبا على أدوية لعلاجه هذا المرض.

ورغم أن الأدوية حتى الآن لم تأتِ ثمارا تسمح بأن يتم تداولها بين المرضى، إلا أن الأبحاث والدراسات تشير إلى إمكانية إيقاف المرض وهذا يعتبر تقدم، ولكن تظل النتائج أولية، وهناك دراسات في أوروبا لوضع مستقبلات صناعية مثل شرائح في الشبكية لتحويل الضوء إلى سيلان عصبي وتمريره إلى الدماغ والرؤية فيها، ونأمل أن تكون الفترة المقبلة مبشرة بالخير ولا نفقد الأمل أبدا.