EN
  • تاريخ النشر: 13 مارس, 2009

استراتيجية "الصراع الاستباقي".. تدخل الاختبار الباكستاني- الأفغاني

بعد يومين من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تلقى الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف رسالة من "ويندي تشامبرلانالسفير الأمريكي في إسلام آباد تتضمن مجموعة من المطالب السريعة الحاسمة.

بعد يومين من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تلقى الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف رسالة من "ويندي تشامبرلانالسفير الأمريكي في إسلام آباد تتضمن مجموعة من المطالب السريعة الحاسمة.

وهذه المطالب -كما ذكرها عيسي الطيب في تقرير لنشرة أخبار التاسعة على قناة mbc1 اليوم الخميس 12 مارس/آذار- هي إيقاف عمليات القاعدة على الحدود الباكستانية، ومنع مرور السلاح والدعم اللوجستي عبر باكستان، ومنح الطائرات الأمريكية حق التحليق والهبوط في المجال الجوي الباكستاني، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع طالبان، ومساعدة الولايات المتحدة في تدمير شبكة القاعدة.

واليوم الخميس 12 مارس/آذار، بدأ المحامون والمعارضة مسيرة احتجاجية في شتى أنحاء البلاد تضعهم على مسار مواجهة مع الحكومة الباكستانية التي حظرت كل أشكال المسيرات والاحتجاجات والتجمهرات لمدة شهر واعتقلت مئات النشطاء. ومع بدء المسيرة الاحتجاجية التي أطلق عليها "المسيرة الطويلة" قال شريك في الحكومة الائتلافية المدنية للرئيس آصف علي زرداري أن رئيس باكستان وافق على طلبين من مطالب المعارضة، مما أنعش الآمال في التوصل إلى مصالحة. ومن بين طلبات المسيرة الاحتجاجية صيانة استقلال القضاء وإعادة تنصيب كبير القضاة الباكستاني السابق الذي فصله عام 2007 الرئيس الباكستاني حين ذاك برويز مشرف. ويعد دور باكستان حيويا لجهود الولايات المتحدة لإعادة الاستقرار إلى دولة أفغانستان المجاورة وإلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة. وتود واشنطن أن تتفرغ إسلام أباد لمحاربة المتشددين لا السقوط في مأزق سياسي، وهذا التوتر يعتبر اختبارا حاسما لاستراتيجية الصراع الاستباقي الأمريكية.

فقد كان غزو أفغانستان المحطة الأولى التي بنت عليها أمريكا وأوروبا الصيغة الجديدة "أمن أمريكا والعالم ابتداء من تلك المنطقة المتوترةأو بمعني آخر الصراع الاستباقي، ولكن ما لم يكن في الحسبان لدى الجانب الأمريكي هو تشعب خطوط التقاطع في منطقة إسلامية تغلي تحت بركان من التراكمات والعنف في جنوب شرق أسيا.

من جانب آخر يرى المراقبون أن العداء التاريخي بين باكستان والهند غذى موجات التصعيد من جهة، وصعود الحركات الإسلامية بألوانها المختلفة في كشمير والهند وأفغانستان وبنغلاديش ساهمت في تعقيد ترتيبات واشنطن للمنطقة.

في الوقت نفسه، شكلت الضربات الصاروخية الأمريكية للحدود الأفغانية الباكستانية ما يسمى "ردة فعل أيدلوجي" عنيف، فيما بقى تنظيم القاعدة التنظيم الصبور العنيد يلتقط أنفاسه ويسعى إلى جرّ الغرب إلى مستنقع الحرب في جنوب أسيا، ومن ثم إلى صراع مفتوح في أنحاء العالم.

وفوق كل ذلك يمثل الحشد الأمريكي للقوات في أفغانستان فرصة لطالبان وحليفها تنظيم القاعدة لاستدراج الغرب إلى مزيد من التورط في تمرد غالي الثمن في باكستان النووية.

ومن جانب آخر، الهجمات الانتحارية للجهاديين على بومباي.. ووصول أطياف من الجماعة الإسلامية في الحراك العسكري بنغلاديش.. وسيطرة طالبان ومن تدثر بردائها على مناطق واسعة في باكستان وأفغانستان، والتقارب الاستراتيجي الأمريكي الهندي على حساب باكستان.. تضع مزيدا من الأعباء على المخططين الاستراتيجيين في أجهزة الاستخبارات الأمريكية ووزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون على السواء.