EN
  • تاريخ النشر: 23 يناير, 2009

في اجتماع رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة إصدار أول ميثاق للفتوى في التاريخ الإسلامي

"يحرم على المفتي الإفتاء إذا لم يعلم حكم المسألة أصلا.. ولا يجوز تكفير مسلم إلا بإتيانه ناقضا من نواقض الإسلام".. هذا أبرز ما احتواه الميثاق العالمي الذي اتفق عليه علماء الأمة في الاجتماع الذي حضره 170 عالما إسلاميّا من شتى أنحاء الأمة، وأقيم بمكة المكرمة.

"يحرم على المفتي الإفتاء إذا لم يعلم حكم المسألة أصلا.. ولا يجوز تكفير مسلم إلا بإتيانه ناقضا من نواقض الإسلام".. هذا أبرز ما احتواه الميثاق العالمي الذي اتفق عليه علماء الأمة في الاجتماع الذي حضره 170 عالما إسلاميّا من شتى أنحاء الأمة، وأقيم بمكة المكرمة.

ونقل التقرير الإخباري لنشرة MBC يوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني 2009م، الكلمة التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز التي أكد خلالها ضرورة تأهيل العلماء والمفتين، وشدد على أن التصدي للفتوى له شروطه التي يجب أن تتوفر في أهلها، وطالب وسائل الإعلام بألا تفتح الباب على مصراعيه للإفتاء لغير العلماء الثقات العارفين بشرع الله وواقع أمتهم، مشيرا إلى أن دور العلماء يعد أساسيّا في توعية الأمة ومحاربة الفكر الضال.

وقال الدكتور "عبد الله التركي" -الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي- أن الرابطة حرصت، منذ ثلاثة أعوام، على التحضير لهذا المؤتمر من خلال الاتصال بعلماء الإسلام في مختلف أنحاء العالم.

وحاول المؤتمر -من خلال محاوره الثمانية- التصدي لكثير من الفتاوى الشاذّة التي أُصدرت عبر وسائل الإعلام والإنترنت والمواقع المشبوهة، وتوصل العلماء والفقهاء إلى وضع أول ميثاق للفتوى في التاريخ الإسلامي.

وتناول المؤتمر عديدا من المحاور من بينها: الاجتهاد الجماعي وأهميته في مشكلات العصر وأهمية الفتوى، وتغيير الفتوى ودور الفتوى في تأكيد الثوابت الشرعية، والتلفيق، وتنظيم الفتوى وأحكامه وآلياته، وفتاوى الفضائيات والفتاوى الشاذّة وخطرها.

من ناحيته أكد الشيخ "عبد المحسن العبيكان" -المستشار القضائي بوزارة العدل السعودية، وأحد المشاركين في المؤتمر- أن الفتوى الشاذّة يجب أن تعرف تعريفا واضحا، وليس كل فتوى تعتبر شاذّة، باعتبار أنه خالف فيها جمهور أهل العلم.

أشار البيان الختامي للمؤتمر -حسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية- إلى أنه يحرم على المفتي الإفتاء في عدد من الأحوال؛ إذا كان لا يعلم حكم المسألة أصلاً، أو لا يستطيع استنباط حكمها وفق الأصول الشرعية، أو إذا كان الإفتاء بهوى من المفتي، أو إذا كان منشغل الفكر، وفي حال لا يتمكن معها من التأمل والنظر وإذا خشي غائلة الفتوى بأن تؤدي إلى مآلات غير محمودة، ويجوز امتناع المفتي عن الفتوى في أحوال؛ منها: إذا خشي تعرضه لضرر، أو إذا قام غيره مقامه، أو إذا كانت الفتوى مما لا نفع فيها للسائل، أو إذا كانت المسألة المسؤول عنها غير واقعة.

وعن شروط المفتي أوضح المشاركون في المؤتمر أنه يشترط في المفتي شروط لا يجوز له التصدي للإفتاء قبل تحققها، ولا يحل لأحد أن يستفتيه بدونها، وهي الإسلام والبلوغ والعقل والعلم بالأحكام الشرعية وأدلتها والعدالة، فمن اختل دينه، أو فسدت مروءته لم يصلح للفتيا، وذلك لعدم الوثوق بقوله.

وبيَّن البيان أن من أهم الصفات التي ينبغي أن يتصف بها المفتي، هي أن يكون صحيح التمييز، قوي الفطنة، يتوصل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل، وأن يتصف بالأناة والتثبت والحلم والمهابة والوقار، وأن تكون له معرفة بأحوال المستفتين وبالواقع الذي يعيشون فيه -إما بنفسه أو بمن يستعين به من أهل الخبرة- وأن تكون لديه خبرة في تنزيل الأحكام على الوقائع، وذلك بالتتلمذ على من صقلتهم التجربة، والاطلاع على فتاواهم، والتأمل في مآخذها، وكيفية تنزيل الأحكام على الوقائع.