EN
  • تاريخ النشر: 22 يوليو, 2009

إسرائيل تدخل البحر الميت في "لعبة" الاستيطان

حجارة قاع البحر المكشوفة تحت أشعة الشمس بطول شواطئ البحر الميت باتت آخر الشواهد على مآسي الاحتلال الإسرائيلي التي أسرعت في ضم 138 ألف دونم من الأراضي التي انحسرت عنها مياه البحر مؤخرا.

حجارة قاع البحر المكشوفة تحت أشعة الشمس بطول شواطئ البحر الميت باتت آخر الشواهد على مآسي الاحتلال الإسرائيلي التي أسرعت في ضم 138 ألف دونم من الأراضي التي انحسرت عنها مياه البحر مؤخرا.

وتشير أحدث الإحصاءات إلى أن البحر الميت فقد ثلث مسطحه المائي خلال الـ50 عاما الماضية، وأن وتيرة الانحسار باتت أسرع في السنوات الأخيرة، في حين أن إسرائيل باتت أيضًا أسرع في محاولات سيطرتها على ما انكشف من أراضيه.

ووفق معطيات السلام الآن، فإن مساحة الأرض التي انحسرت عنها المياه التي انكشفت عن البحر الميت تريد إسرائيل ضمها توازي 2 % من مساحة الضفة الغربية. وهذه الإجراءات تأتي بالتوازي مع استمرار أعمال اللجنة الأردنية الإسرائيلية الفلسطينية لتنفيذ مشروع قناة البحار.

وفي هذا السياق قال صائب عريقات -كبير المفاوضين الفلسطينيين لنشرة التاسعة على قناة MBC1 الأربعاء 22 يوليو /تموز-: "إن مشروع ربط البحر الأحمر بالبحر الميت هو مشروع استراتيجي نريد تنفيذه مع أشقائنا في الأردن، ونحن وقعنا كطرف مشاطئ في المشروع ولكن إسرائيل بهذه الإجراءات تحاول أن تمنعنا من أن نكون طرفا مشاطئا على البحر الميت.

وقبل أسابيع أعلنت إسرائيل عزمها نقل ملكية امتداد شواطئ البحر الميت من أراضي في جنوب الضفة الغربية من منطقة سعير حتى أريحا إلى ملكيتها، مما يعني مصادرة هذه المناطق بالكامل.

أما التناقض بين حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توقف بلاده عن ضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، ولكنه يمارس عكس ذلك تماما على أرض الواقع، فكان سؤال وجهه علي الغفيلي مقدم النشرة لقاسم خطيب مراسل قناة MBC في القدس المحتلة.

وقال خطيب: "إن بعض الأصوات الإسرائيلية تتحدث عن أن ما تقوم به إسرائيل من ضم أراض جديدة هي خطط معدة سلفا، وأنها الآن في مرحلة التنفيذ، في حين ترى أصوات أخرى أن نتنياهو يحاول أن يحصل على أوراق إضافية في لعبة شد الحبل مع الولايات المتحدة وأوروبا فيما يتعلق بالضغوط عليه لإيقاف الاستيطان الإسرائيلي، من خلال التنازل في قرارات الضم الأخيرة من أجل تمرير بناء المستوطنات".

وتابع خطيب مضيفا: "ولكن القاسم المشترك بين المصادرات الأخيرة للأراضي والمصادرات السابقة هو أن إسرائيل تسعى للسيطرة على كل ما هو قريب من الجهة الشرقية للضفة الغربية، وذلك حتى تسيطر بالكامل على البحر الميت".

وقال: "إن البحر الميت بمثابة حافز اقتصادي قويّ جدًّا للطرف الذي يسيطر عليه، ففي الجهة الشرقية الأردن تسيطر على طول شواطئ البحر الميت، وفي الناحية الغربية هناك إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتحاول إسرائيل تحريم حتى السباحة في البحر الميت على المواطن الفلسطيني".

يأتي ذلك بينما ينضم الأمين العام للأمم المتحدة -بان كي مون الأربعاء- إلى الضغوط الدولية على إسرائيل لوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. وقال بان -في بيان تلاه بمناسبة افتتاح اجتماع للأمم المتحدة حول فلسطين يستمر يومين في جنيف-: "أحض حكومة إسرائيل على أن تفي بالتزاماتها بالكامل، خصوصا وقف النشاط الاستيطاني". وأضاف الأمين العام للمنظمة الدولية: "إذا واصلت إسرائيل نشاطها الاستيطاني، فلن يكون ذلك مخالفا للقانون الدولي فحسب، بل مخالفا لتفاهم دولي قوي". كذلك طالب السلطات الإسرائيلية بأن "تضع حدّا للأعمال أحادية الجانب في القدس، على غرار إزالة المنازل، والرضوخ لرأي محكمة العدل الدولية الذي أعلنته قبل خمسة أعواممعتبرة أن إقامة الجدار الفاصل بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية أمرا غير قانوني.

ورفضت إسرائيل الإثنين دعوات الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي وروسيا إلى وقف الاستيطان في القدس الشرقية، والتخلي عن مشروع لبناء عشرين مسكنا جديدا فيها. وضمت إسرائيل القدس الشرقية بعدما احتلتها في حزيران/يونيو 1967، لكن المجتمع الدولي لم يعترف يوما بعملية الضم هذه.

ومن جانب آخر، استبعد نتنياهو أي تفكيك للجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية. وقال في خطاب أمام البرلمان "أسمع اليوم أصواتا تقول أن في إمكاننا تفكيك الجدار الأمني بما أن الأوضاع هادئة في الضفة الغربية، ولكن في الحقيقة فإن الهدوء سببه وجود هذا الجدار".