EN
  • تاريخ النشر: 26 أبريل, 2009

عودة أطباء العراق إلى وطنهم

بدأت أعداد كبيرة من الأطباء العراقيين المُقيمين في الخارج العودة َإلى بلاد الرافدين بعد أن أجبرَ العنفُ 8 آلاف طبيب عراقي إلى الهجرة وترك البلاد خلال السنوات الماضية.

بدأت أعداد كبيرة من الأطباء العراقيين المُقيمين في الخارج العودة َإلى بلاد الرافدين بعد أن أجبرَ العنفُ 8 آلاف طبيب عراقي إلى الهجرة وترك البلاد خلال السنوات الماضية.

وفي نشرة mbc ليوم الأحد الـ26 من إبريل/نيسان 2009، قال د. علي جياد -المختص في جراحة الأعصاب-: كان ليوم عودتي إلى العراق وقع خاص في حياتي.

وأضاف: انتظرت هذا اليوم منذ ثلاثة أعوام تقريبا.. لأكون بين زملائي ومرضى وطني في بغداد مجددا ولأنهي حياة الاغتراب التي أجبرتني أحداث العراق الدموية على عيشها في دول الجوار.

وعلى خلفية ما تحقق من مكتسبات أمنية بدأت الجهات الرسمية المختصة في بغداد بوضع آليات لإعادة الخبرات الطبية العراقية التي فرت إلى الخارج بحثا عن ملاذ آمن ينقذهم من عمليات اغتيال وخطف صاروا عرضة لها.

من جانبه أكد د. خميس السعد -وكيل وزير الصحة العراقي- أن هناك مئات من الأطباء العراقيين اتخذوا قرارًا بالعودة إلى البلاد بمجرد هدوء موجة العنف التي اجتاحت البلاد خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن 1000 طبيب عراقي عاد إلى دياره مؤخرا؛ معربًا عن أمله في عودة البقية من الأطباء العراقيين الذين يتطلب الوضع الداخلي وجودهم.

وتفيد أرقام رسمية بأن العنف اضطر 8000 طبيب عراقي إلى ترك البلاد.. بعد أن قضت سنوات الغزو على نحو 628 طبيبًا أو ضمن الملاك الطبي كان أعنفها ما بين عامي 2006 و2007.

وقال نجم الدين محمد رئيس لجنة شكلت في يونيو/حزيران لتشجيع الأطباء العراقيين على العودة، "بالطبع الأحوال آمنة بدرجة كافية، وإلا فلماذا يعودون.. إنهم يعودون بسبب تحسن الوضع الأمني".

لكن رحلة اختصاصي النخاع عبد المجيد حمادي من منزله إلى عمله تسلط الضوء على مخاوف أمنية ما تزال باقية.. فالحي الذي يسكن فيه يعج بقضبان الحديد الملتوية والمباني المهدمة المليئة بالثقوب من أثر الرصاص والسيارات المحترقة وما يزال يبدو كميدان حرب.

ويقول وهو يقف أمام منزله في بغداد محذرا زائرا من صف سيارته بعيدا عن ناظريه "هذه المنطقة ما تزال خطيرة.. ما تزال ساخنة للغاية".. وذلك لأن المسلحين لا يحتاجون أكثر من بضع دقائق لتثبيت "قنبلة لاصقة" في سيارة متوقفة.

بقي حمادي في العراق طوال سنوات العنف الذي فجره الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.. وتتمتع البلاد بقدر أكبر من الأمن حاليا، لكنه ما يزال حمادي يتخذ احتياطه.. فهو يترك سيارته المرسيدس بالمنزل ويركب بالمشاركة سيارة فولكس فاجن متداعية حتى يتفادى لفت الأنظار.

وفي طريقه من مجمع المستشفى إلى مكتبه بالداخل يمر حمادي بسيارة إسعاف محترقة ثم لوحة إعلانات بالمستشفى تعرض صورا لعاملين بالمستشفى قتلوا منذ 2003.

ويقول حمادي مفسرا قراره البقاء في العراق "كنت أرغب في البقاء بالعراق واستخدام مهاراتي كاختصاصي لا أن أسافر إلى الخارج لأبدأ من الصفر في عمل طبي بسيط".

ومعظم أنحاء المستشفى تعاني من القذارة والإهمال، وتتناثر أعقاب السجائر على أرضية الممرات ويتساقط الطلاء عن الحوائط، ويتزاحم حشد من المرضى على عكازات ومحفات وكراسي متحركة عند باب مكتب حمادي يستجدون طبيبا يفحصهم.

وما يزال الطبيب النفسي علي عبد الرزاق يفكر في مدى صحة قراره في العودة من بريطانيا عام 2004، وقال "أنا نادم على العودة ولست نادما عليها.. لم يحدث أي من عمليات التنمية المطلوبة.. وثمة فساد في البلاد وليس هناك نظام".