EN
  • تاريخ النشر: 29 يناير, 2009

التهوية المفتاح السحري للوقاية من الربو

"عندما أقلي أي أنواع من الطعام، أو بمجرد أن أشم كمية ضئيلة من الدخان أو غبار الأتربة أو السجائر، أصاب باختناق شديد، وتنتابني نوبة سعال شديدة".

"عندما أقلي أي أنواع من الطعام، أو بمجرد أن أشم كمية ضئيلة من الدخان أو غبار الأتربة أو السجائر، أصاب باختناق شديد، وتنتابني نوبة سعال شديدة".

حال هذه السيدة المصرية التي تعالج من الربو في أحد المستشفيات المصرية يعكس مخاوف ملايين الأشخاص في العالم، الذين لديهم مشاكل في التنفس، ويواجهون مخاطر من أن تتحول مشاكلهم الصحية لاحقا إلى إصابة بمرض الربو.

وهؤلاء المصابون يتحركون بسرعة نحو المستشفيات والأطباء؛ لمحاولة حماية أنفسهم، ولكن نتائج دراسة أمريكية أجريت حديثا أظهرت أن خطوات موازية بسيطة قد تكون هي الأخرى مفيدة وأكثر فعالية في الحماية من مخاطر الربو من الأدوية.

وعرض تقرير لنشرة أخبار MBC1 -اليوم الأربعاء 28 يناير/كانون الثاني- لنتائج تلك الدراسة التي تؤكد أن التهوية الجيدة للمنزل وللأغطية الخاصة بأسرة النوم والسماح للشمس بدخول المنزل لها فعالية كبيرة في الحماية من مرض الربو، وتساهم بشكل فعال في علاج مشاكل التنفس.

وبحسب الدراسة "إذا لم تعمل على تهوية بيتك جيدا، وخاصة الفراش، فأنت وأسرتك عرضة لخطر الإصابة بمرض الربو، حيث خلصت الدراسة إلى أن مسببات الحساسية توجد بالأساس داخل المنازل. ولأن مسببات الحساسية باتت أكبر من القضاء عليها فإن نسبة قد تتجاوز 30% يمكن تجنبها بأبسط وسائل الحل، فقط اترك الشمس والهواء النقي يدخلان حياتك، تنصح الدراسة.

وفي معرض تعليقه على نتائج الدراسة، يقول د. محمود عبد المجيد مدير مستشفى الصدر "إن أسبابا أخرى لحساسية الصدر بعضها يمكن التحكم فيه وبعضها يبدو صعباويضيف "أن التقدم التكنولوجي والتلوث البيئي من ضمن أسباب الحساسية". بيد أنه مؤخرا في مصر ازدادت أمراض الصدر المختلفة، وزارة الصحة التي لا تستطيع اتخاذ تدابير وقائية عامة لخروج مسألة التلوث عن قدرات الحل الممكنة، أكدت أن إجراءات بسيطة يمكن أن تمنع نسبة كبيرة من الأمراض في حال اتباعها. ويقول عبد الرحمن شاهين المتحدث باسم وزارة الصحة لنشرة أخبار MBC1 "إن التهوية هي المفتاح السحري للوقاية من أمراض الصدر عموما".

وتتوافق نتائج الدراسة الأمريكية مع نتائج دراسة طبية فنلندية حديثة أثبتت وجود ارتباط قوي بين مرض الربو لدى الأطفال والسكن غير الملائم، لا سيما المنازل الرطبة وضعيفة التهوية؛ الأمر الذي يقتضى بذل المزيد من الاهتمام بتهوية المنازل وتعريضها لقدر كاف من أشعة الشمس. وأفادت الدراسة التي أجراها فريق من (المعهد الوطني للصحة العامة) -بمدينة كيوبيو بفنلندا بأن درجة المرض تزداد سوءا بزيادة حدة الرطوبة والعفن في مكان المعيشة.

وقارن الباحثون منازل 121 طفلا مرضى بالربو بمنازل 241 أصحاء، وأجروا مقابلات تفصيلية واختبارات حساسية لاستبعاد العوامل المساعدة على إطلاق نوبات الربو في البيئة المحيطة. وكان الباحثون الفنلنديون قد أجروا مسحا للظروف السكنية بمنازل أكثر من 300 طفل قبل الوصول إلى قناعة تؤكد أن الرطوبة والعفن الفطري من أسباب ربو الأطفال.

وقام خبراء في الهندسة المدنية بفحص وتقييم جميع المنازل من حيث تسرب الرطوبة وتكاثفها، والبقع الرطبة بالمنزل، وتقشُر طلاء الجدران. ولوحظ وجود الرطوبة الخطيرة أو العفن الظاهر للعيان أكثر مرتين أو ثلاثا في المنازل التي يسكنها أطفال مصابون بالربو، أما الرطوبة والعفن الموجودان في أجزاء المنزل غير المأهولة -كغرف التخزين والأجهزة- فلم يثبت لها ارتباط بالمرض. ولفت عضو فريق البحث الدكتور يوها بيكانن إلى أن خمس حالات الإصابة بالربو لدى الأطفال تنجم عن الرطوبة والعفن في المنزل.

الربو أحد الأمراض المزمنة، يعاني منه ملايين الأشخاص حول العالم، فلا يقتصر وجوده على منطقة دون أخرى، وحسب منظمة الصحة العالمية فهناك أكثر من 300 مليون شخص حول العالم يعانون منه، وهذا الرقم في ازدياد مستمر. والربو أحد أمراض الجهاز التنفسي، وهو عبارة عن مرض مزمن تصاب به الرئتان، حيث تضيق فيه المجاري الهوائية أي شبكة أنابيب الشعيبات الهوائية التي تحمل الهواء من الرئة وإليها وبالتالي يصعب التنفس، فتظهر أعراض الربو على شكل نوبات من السعال وضيق في التنفس وصفير في الصدر.

وفي حال الإصابة بنوبة الربو نجد أن الشخص المصاب يجد صعوبة في التنفس؛ لأن مجاري الهواء شديدة الحساسية لعوامل ومهيجات معينة، وعند إثارتها بهذه المهيجات تلتهب مجاري الهواء وتنتفخ ويزيد إفرازها للمخاط وتنقبض عضلاتها، فيؤدي كل ذلك إلى إعاقة التدفق الطبيعي للهواء، وبالتالي تحصل نوبة الربو، وإذا ما استمرت النوبة فإن استفحال التشنج الشعبي والمخاط يحبس الهواء في الأكياس الهوائية، مما يعيق تبادل الهواء، وبالتالي يستخدم الشخص الذي يصاب بالنوبة عضلات الصدر بدرجة أكبر لكي تساعده في التنفس.

لمرض الربو نوعان رئيسان، وقد يصاب الشخص بأحدهما أو كليهما، وهذان النوعان هما؛ الربو الخارجي المنشأ، وهذا النوع ينتشر كثيرا بين فئتي الأطفال والمراهقين، وغالبا ما يختفي مع التقدم في العمر، وتجنب العوامل المثيرة والمهيجة له. ويعاني المصاب في هذا النوع من الربو من حساسية مفرطة تجاه المهيجات.

أما النوع الثاني فهو الربو الداخلي المنشأ، وينتشر بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 3 سنوات، والبالغين الذين تزيد أعمارهم على 30 سنة، وفي هذا النوع من الربو تكون الالتهابات الفيروسية التنفسية هي المهيجات الأساسية، والتي تؤثر على الأعصاب، أو على الخلايا قرب سطح أنابيب القصبة الهوائية، وقد يسبب ذلك تشنجا شعبيا أو إطلاق وسائط كيماوية، مما يؤدي إلى حدوث نوبة الربو.