EN
  • تاريخ النشر: 20 نوفمبر, 2016

ذكريات ريال.. ورقة خضراء كانت "ثروة" وباتت لا تساوي وزنها!

الريال السعودي

حين تضع يدك في جيبك لتجد ريالاً واحداً تضعه بعيداً فهو لن يجلب لك شيئاً يذكر، وحين تعطي طفلاً صغير ريالاً سيرمقك..

(جدة - لمى العبدالله) "قارورة ماء".. إجابة بديهية حين تسأل شخصاً عن ما يمكن شراؤه بريال واحد، وحين تطلب منه أن يعدد ما الذي يمكن شراءه بريال تجده محتاراً في الإجابه وقد لا يجد إجابة، رغم أن ما يمكن شراؤه بهذه الورقة الخضراء لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

حين تضع يدك في جيبك لتجد ريالاً واحداً تضعه بعيداً فهو لن يجلب لك شيئاً يذكر، وحين تعطي طفلاً صغيراً ريالاً فغالباً سيرمقك بنظرة تحمل سؤالاً تعجبياً بمعنى هل تمزح معي؟!

للريال تاريخ عظيم ترويه الأجيال السابقة ممن عاشوا في الخمسينات والستينات والسبعينات، يوم أن كان ريال واحد بمثابة ثروة للطفل الصغير، ويحمل قيمة في يد الكبير، مصروف المدرسة كان ريال وكان يكفي لوجبة كاملة مؤلفة من شطيرة وعصير وحلوى، وقد يشتري طفل لعبة بريال.

حتى في الثمانينات كان للريال الواحد قيمة شرائية تمكنه من شراء سلع وخدمات، تقدر في الوقت الحالي بعشرات أو مئات الريالات.

ريال واحد حالياً يمكن أن يشتري لك ماء، خبز، حليب، هذا ما يمكن شراءه من السلع الاستهلاكية بهذا الريال، غير ذلك يمكن شراء حلوى، شيبس، علك، وإذا استغرقت في التفكير لن تجد ما يفيدك.

تقول ليلى حسن من مواليد الخمسينات: "زمان كنا نفك الريال.. ونصرفه إلى قروش". وتستطرد: "الآن لم يعد للريال قيمة، وأصبحنا نرمي القروش، بل إن غالبية الأماكن لا تقبل التعامل بالقروش، فالبائع لا يملك قروشاً ليعيدها لك، فيجبرك على أخذ لبان بنصف ريال".

وتضيف: "العشرة ريالات في العيد كانت هي عيدنا نشتري بها الحلويات ونلعب بها وقد ندَخر منها، الآن الطفل لا ينظر للريال حتى الطفل الصغير يعرف لونه ويعرف أنه لا يساوي شيئاً".

وتكمل الحديث عن الماضي، بقولها: "سابقاً كان متر القماش بريال، الآن لن تجد ورقة بريال، حتى محلات "أبو ريالين" لم يعد فيها شيء يمكن الاستفادة منه بريالين".

قاطعتها أختها "فائقة حسنمعلقة بالقول: "الريال أصبح غريباً ولم تبقَ منه إلا السمعة الطيبة من الزمن الجميلمضيفة لذكريات الريال: "في الستينات كنا نركب المراجيح بالقروش، نقضي يوماً كاملاً نلعب بالمراجيح بريال واحد فقط، والآن مئات الريالات لا تكفي للعب في مدينة الملاهي".

وأضافت: "كانت القروش تثقل جيوبنا، ولها طعم خاص بصوتها وملمسها، وحتى رائحتها، الآن أصبحت قيمة الريال بثقل ورقته، كم أتمنى أن يعيش أبناؤنا ذلك الزمن الجميل".

في حين يستذكر جمال محمد السبعينات والثمانينات، ويقول: "كانت الدفاتر بريال وأحيانا ربع ريال حسب عدد الأوراق وعلبة الأقلام بريال، والقرطاسية عموما بالريالات.. حالياً يجب أن تجهز ميزانية للقرطاسية فلم نعد نتعامل بالريال الواحد نحن نتعامل بالمئات".

ويشاركه ابنه محمد الحديث فيقارن بين ما كان يشتريه بالريال وما يشتريه أبناؤه الآن، يقول: "في الثمانينات كانت شطيرة الشاورما والفلافل وغيرها بريال، الآن جميعها لم تعد الأرخص، وصل سعرها لسعر الوجبات السريعة، وقد تصل لعشرة ريالات او أكثر".

ما اتفق عليه الجميع أن "زمن الريال" ذهب بلا عودة، وأن عدد الأصفار إلى يمين الرقم واحد هو المسيطر على المستقبل.