EN
  • تاريخ النشر: 26 فبراير, 2015

"قائمة سوداء" للمتاجرين بالأعضاء في السعودية

قد يلجأ البعض للاستناد إلى قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" في حين يجبر المرض خاصة الفشل الكلوي وطابور الانتظار الطويل آخرين على التوجه إلى السوق السوداء لشراء أعضاء في الخفاء.

  • تاريخ النشر: 26 فبراير, 2015

"قائمة سوداء" للمتاجرين بالأعضاء في السعودية

قد يلجأ البعض للاستناد إلى قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" في حين يجبر المرض خاصة الفشل الكلوي وطابور الانتظار الطويل آخرين على التوجه إلى السوق السوداء لشراء أعضاء في الخفاء، من أجل الهروب من معاناة الغسيل وطوابير الانتظار الطويلة للوصول لمتبرع والتي قد تمتد لنحو خمس سنوات.

وروت صحيفة "مكة" العديد من القصص لمرضى كانوا في أمسّ الحاجة لمتبرع إلا أنهم وقعوا فريسة وضحية لمحتالين أوهموهم بتوفير أعضاء يحتاجون إليها مقابل مبالغ مالية كبيرة، الأمر الذي حدا بالمركز السعودي لزراعة الأعضاء إلى وضع المحتالين ممن يجلبون متبرعين بمبالغ مالية ضمن "قائمة سوداءكونها جريمة تندرج تحت دائرة المتاجرة بالأعضاء.

130 ألف ريال للكلية

توجه محمد علي "27 عاما" إلى إدراج اسمه ضمن قائمة المحتاجين لمتبرعي الكلى، نتيجة خضوعه لجلسات شبه يومية بمعدل أربعة أيام في الأسبوع، على امتداد أربع ساعات في الجلسة الواحدة، يخرج بعدها باحثا عن النوم لإراحة جسده من عناء الغسيل.

ولم تفلح محاولات أشقاء محمد في التبرع له بعد أن تعذر تطابق إجراءات التبرع مع أخوته الخمسة، في حين كان هناك تطابق مع والدته الثمانينية التي فضلت الموت لكي تمنح ابنها الأصغر كليتها، إلا أنه رفض بشدة إجراء الجراحة لها لكبر سنها وعدم تحمل جسدها المجهد بالأمراض لمضاعفات التبرع.

وقال محمد: "صادفت أحد الأشخاص في المستشفى فجلب لي شخصا من إحدى الجنسيات العربية يعمل في مطعم، وطلب مني مبلغ 100 ألف ريال مقابل التبرع بكليته فوافقت، وبعد إجراء تحاليل المطابقة اختفى المتبرع".

وبعد عمليات بحث أخرى وجد محمد شخصا آخر يعمل في "بنشر" للسيارات وافق بالتبرع بكليته مقابل 110 آلاف ريال، وبعد إنهاء التحاليل كافة وثبوت التطابق اتصل عليه قبل يوم من دخول المستشفى وطلب زيادة 20 ألف ريال، ونظرا لحاجة محمد للكلية وافق، وفي اليوم التالي تم إيداع المبلغ في حسابه وأجريت العملية التي تكللت بالنجاح.

سوق سوداء

برزت في بعض مواقع التواصل الاجتماعي سوق سوداء للبيع والمتاجرة بالكلى تحت عذر "سداد الدينحيث تقف عدة معرفات بعضها وهمي والآخر بأسماء حقيقية يهدف منها البعض إلى استدرار عطف المتابعين للحصول على المال دون التبرع بالكلى، في حين أن آخرين اتخذوا منها مصدر دخل من خلال السمسرة على بعض العاملين من جنسيات عربية من ميكانيكيين وكهربائيين وبنشريين وطباخين، حيث يتم إغراؤهم بمبالغ مالية تتراوح بين 150 – 200 ألف ريال.

ويبدأ السماسرة بالتنسيق بين الطرفين للحصول على عمولتهم في حال الاتفاق إلا أن الحصة الأكبر تكون من نصيب المتبرع الذي يتم إغراؤه بالمال مقابل عملية بسيطة بعد سرد وشرح مفصل عن التبرع والأجر وفوائده، وعدم تأثر الشخص بالعملية.

إعلانات الشفاء احتيال

يتعرض مرضى الكبد والكلى للاحتيال عبر إعلانات الشفاء الوهمية التي تنتشر في عدة دول، ويأتي في مقدمتها الصين، وقال محمد الحربي: "اصطحبت ابنتي ذات العشرين ربيعا إلى الصين لعلاجها من تليف الكلى فأكد أطباء في المستشفى أنهم سيعيدون كليتي ابنتي إلى وضعهما الطبيعي".

وتابع: "بعد أن صرفت نحو ٢٣٠ ألف ريال ما بين العلاج والإقامة عدت إلى السعودية دون حدوث أي تغيير إيجابي للحالة، بل إن الحالة تطورت لتصل إلى الفشل الكلوي، وبعد مراسلات معهم طلبوا مني الحضور لتغيير كليتها بمبلغ يتجاوز ١٧٠ ألف ريال".

قائمة سوداء

أكد مدير المركز السعودي لزراعة الأعضاء الدكتور فيصل شاهين أنه لا يُمنع أن يمنح المتبرع هبة مالية أو خلافه لكن لا بد ألا تكون مشروطة وقد حصل عليها قبل العملية، وأنه تبرع من أجلها، لافتا إلى أن أي شخص يتفق مع المتبرع على منحه مبلغا ماليا مقابل العملية يندرج تحت دائرة المتاجرة بالأعضاء.

وذكر أن أي شخص تثبت عليه المتاجرة ومنح المتبرع مبلغا ماليا يندرج تحت قائمة يتم تعميمها على جميع المستشفيات ويمنع من التبرع له، مبينا أن هناك عددا من الذين ثبتت عليهم المتاجرة وجرى تعميم أسمائهم على المستشفيات بعدم إجراء عملية زراعة لهم ومن لم يتم اكتشاف أمرهم يعدون متحايلين على اللجنة، لافتا إلى أن هناك مميزات وحوافز للمتبرعين بالأعضاء ما بين مبلغ مالي نحو 50 ألف ريال ووسام الملك عبدالعزيز وغيرهما.