EN
  • تاريخ النشر: 05 أبريل, 2016

حلم "الجنسية السعودية" يعود لمراودة مقيمين في السعودية

جواز سفر سعودي

جدد حديث الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي لوكالة "بلومبرغ" الاقتصادية قبل أيام، أمل مقيمين على

  • تاريخ النشر: 05 أبريل, 2016

حلم "الجنسية السعودية" يعود لمراودة مقيمين في السعودية

(الرياض - جهاد أبوهاشم) جدد حديث الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع لوكالة "بلومبرغ" الاقتصادية قبل أيام، أمل مقيمين على أرض المملكة بالحصول على الجنسية السعودية، عبر إشارته إلى درس الحكومة إصدار بطاقة تؤهلهم للحصول على معاملة مميزة، شبيهة بمثيلتها "الخضراء" في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولا شك أن رحلة البحث عن الجنسية السعودية توقفت عند سراب الشائعات مرات ومرات، فبين الحين والآخر، ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، تطل أحلام الجنسية السعودية من نافذة الأمل، لتطالها تصريحات النفي دوماً. فما هي رحلة حلم الجنسية السعودية؟ وهل البطاقة الخضراء هي السبيل إليها؟

بقراءة سريعة لقوانين الجنسية حول العالم، يلاحظ أنها تعتمد نظامين: إما أن يرث الطفل جنسية والديه أو والده فقط، والآخر منح الطفل جنسية البلد التي ولد فيها، في حين أن المملكة تعتمد النظام الأول فقط.

منذ زمنٍ ليس بعيداً، في أبريل من عام 2005م، صدرت اللائحة التنفيذية للجنسية السعودية، وهو نظام أساسي يخضع لتعديلات طفيفة بين فترة وأخرى، يقوم على توفر ثلاثة شروط أساسية في مقدم طلب الحصول على الجنسية: أن يكون قدوم صاحب الطلب للمملكة بطريقة مشروعة ويحمل جواز سفر ساري المفعول يخوّله العودة إلى بلاده دون قيد أو شرط، وأن يكون قد مضى على إقامته مدة لا تقل عن عشر سنوات متتالية بموجب رخصة إقامة نظامية وفقاً لأحكام نظامها الخاص، وأن يكون من أصحاب المهن التي تحتاج إليها البلاد، ليخضع لاحقاً لنظام النقاط الشهير، المتمثل في 33 نقطة.

وتتوزع النقاط على:

- 10 نقاط للإقامة 10 سنوات متتالية.

- 13 نقطة لحملة الدكتوراة في الطب أو الهندسة/ 10 نقاط لحملة الدكتوراة في العلوم الأخرى/ 8 نقاط لحملة الماجستير/ 5 نقاط لحملة درجة البكالوريوس (حيث يحتسب مؤهلاً واحداً فقط).

-  10 نقاط لوجود أقارب سعوديين: حيث تحتسب النقاط إذا كان الأب سعودياً، أو الأم ووالدها، أو الأم ووالدها، أم الأم وحدها، أو إن كان له أولاد وإخوة سعوديون.

فإذا حصل صاحب الطلب على 23 نقطة كحد أدنى توصي اللجنة بالمضي في دراسة طلبه، وإذا لم يحصل على هذا الحد فتوصي بحفظ الطلب.

تلا هذا النظام في العام 2007م، إقرار مجلس الوزراء تعديل المادة 16 من نظام الجنسية المتعلق بمنح الجنسية السعودية للزوجة الأجنبية، بهدف توحيد جنسية الأسرة، فيما تسحب الجنسية من المطلقة الأجنبية فقط إن اختارت ذلك.

واشترط التعديل تنازل الأجنبية المتزوجة من سعودي عن جنسيتها الأصلية، ويجوز لوزير الداخلية أن يقرر فقدانها الجنسية السعودية إذا انقطعت علاقتها الزوجية بزوجها السعودي لأي سبب واستردت جنسيتها الأصلية، أو جنسية أجنبية أخرى.

تجددت الآمال لاحقاً حيال اعتماد المملكة النظام الثاني، القاضي بمنح نظام الجنسية للمولودين على أراضيها في أواخر مارس من عام 2007م، حينما تصدرت تصريحات لأعضاء بمجلس الشورى صفحات الجرائد، وأشارت إلى منح الجنسية السعودية للأجانب المولودين على أراضي المملكة بعد بلوغهم سن الرشد، حيث يمنحون عاماً مهلة للاختيار بين الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية أو منحهم الجنسية السعودية.

بيد أن التسريبات أو التصريحات إن صحت، فإنها تمنح الذكور الجنسية السعودية فوراً إن اختاروها، أما الإناث الأجنبيات المولودات في المملكة سيمنحن "بطاقة" فقط، وتُمنح الجنسية في حال تزوجت سعودي، وهو قرار إن صح في حينها، فإن الجنسية السعودية ستمنح للآلاف سنوياً، خاصة إن علمنا أن متوسط عدد المواليد الأجانب الذين يبصرون النور في السعودية يقدر بأكثر من 10 آلاف مولود سنوياً.

ولعل هذه الشائعات دفعت بالكثيرين من المقيمين على أراضي المملكة إلى تفضيلهم ولادة أبنائهم هنا في السعودية، بل ودفعت أيضاً بتوافد أعداد كبيرة من المقيمين على دوائر الأحوال المدنية في عدة مدن، ما حدا بوزارة الداخلية إلى نفي هذه المعلومات، والتأكيد على عدم حصول أي تغيير في التعليمات الخاصة بالحصول على الجنسية.

ولعل هذه الإشاعة هي الأقوى والأكثر تكراراً بمر السنين، دون أن يمل مطلقوها، أو تمل أذن المقيمين سماعها وترديدها.

لاحقاً، بدأت قصة ازدواجية الجنسية تدغدغ أحلام المواطنين والمقيمين، لتنتهي تلك الأحلام عند تصريح المتحدث الرسمي باسم الأحوال المدنية الذي أكد على عدم السماح بازدواج الجنسية للمواطنين، بل راح إلى أن الجنسية تسقط عن أي سعودي حصل على جنسية دولة أجنبية من دون إذن من رئيس مجلس الوزراء.

وعطفاً على بدء، فإن الصورة ليست بالوردية المتبدية، فالإجراءات التي يجري دراستها في المملكة حالياً لإصدار البطاقة الخضراء للمقيمين لا تؤهلهم لحمل الجنسية السعودية، وإنما يتيح للشركات وأصحاب الأعمال تشغيل مزيد من العمال الأجانب بما يزيد على الحصة المخصصة لهم، نظير دفع رسوم إضافية للدولة عن كل موظف إضافي، مشيراً إلى أن هذا النظام في حال تطبيقه فإنه سيدر على المملكة حوالي 10 مليارات دولار سنوياً.

ولحين صدور تصريحات رسمية مفصلة حول مميزات البطاقة الخضراء السعودية الجديدة، يبقى الحديث حولها في طور التكهنات، التي تنتظر الخبر اليقين للبت فيها وبناء الآمال عليها، أو هدمها كسابقاتها.